النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

جاء المطـــر.. وخــــرت الــــدور

رابط مختصر
العدد 8423 الأربعاء 2 مايو 2012 الموافق 11 جمادى الأولى 1433

أهلنا في المحرق مازالوا يذكرون مشجع كرة القدم الأول المرحوم يوسف بونفور، فأبو اللاعب المحرقاوي عيسى بونفور يصفه عشاق الكرة المدورة «بالمتعصب» لفريق المحرق الرياضي، والواقع أن الحب لا يمكن أن يوصف إلا بالتعصب المحمود والايجابي وليس التعصب السلبي الذي قد يقود إلى ما لا تحمد عقباه. يحكى أن بوعيسى مر يوما مع صاحبه وهو في طريقه بعد أن مني فريق المحرق بهزيمة، وكان ذلك أمرا ثقيلا عليه، مر على ملعب نادي البحرين النهضة سابقا وكانت المباراة حامية الوطيس بين فريق النهضة وفريق الرفاع فنصحه صديقه بالتريث لمعرفة نتيجة المباراة، فما كان منه إلا أن قال لصاحبه «خرت الدور وش لون ما تخر البرستيه» ..و»الخرير» لمن غابت عنه هذه الكلمة المقصود به تسرب المطر من سقوف المنازل إلى داخل الغرف نتيجة الأمطار الغزيرة وعيوب في السقوف نتيجة لأسباب كثيرة، والبرستيه طبعا هي أحد أنواع البيوت التقليدية التي كانت منتشرة في ربوع البحرين والتي من الصعب أن لا تكون بمنأى عن زخات المطر الغزيرة؛ لظروف إنشائها من سعف النخيل. عموما تناقل هذا القول الذي تلفظ به بوعيسى بين أهل المحرق من عشاق فريق المحرق ومن عشاق فريق النهضة ولم يكن ذلك مبعث زعل وإنما اتخذه المعنيون بروح رياضية شفافة، خصوصا وإنهم يعرفون أن يوسف بونفور لا يتصور أبدا أن يهزم فريق المحرق.. ويدركون أن هذا القول ينصب ضمن التعليقات الكثيرة التي يتفوه بها بوعيسى أثناء التشجيع، بعضها يقال وبعضها ليس للنشر. كلما زرت مجلس بن هندي يوم الجمعة، حيث يستقبل بوعيسى صالح بن عيسى بن هندي مستشار حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى للرياضة والشباب أسبوعيا زواره من الأصدقاء والمعارف أرى في هذا المجلس رجالا من المحرق من الزمن القديم، وكل واحد منهم يحمل قصة تروي من حكايا المحرق ومن حكايا البحرين، فهذه الوجوه لها امتدادها الأسري الذي يحكي ماضي البحرين الجميل وعندما أتصفح هذه الوجوه أتذكر ما سمعته أو قرأته عن الغوص والسفر وأسواق البحرين وحواري وفرجان وسكيك ودواعيس قرى ومدن البحرين، وعندما تستمع إلى قصص هؤلاء تدرك كم هي كانت الحياة صعبة وقاسية وكم كان هؤلاء الرجال عند مستوى الحدث، فصبروا وصابروا، ومن أجل أسرهم وأبنائهم ووطنهم تحملوا المشاق والمصاعب، وبنوا علاقاتهم مع جيرانهم والأبعدين عنهم. وفي كل مدننا وقرانا اليوم نشهد هذه الوجوه التي لديها الكثير مما يمكن أن ترويه لنا إن نحن أصغنا السمع وفتحنا قلوبنا لها، فكم نحن بحاجة إلى القول الصريح والتجارب الناجحة، والقصص المليئة بالحكمة والتجربة الحياتية الفعلية؛ فحياة الأمم والشعوب لا تبنى إلا من خلال العلاقات المتشابكة مع أبنائها، وعلاقاتهم بمن جاورهم، وتعاملوا معه في منافع متبادلة وقائمة على مصالح مشتركة فيها فائدة للجميع وعندما تتعارض المصالح يكون الخلاف؛ والبحرينيون اعتادوا أن يراجعوا كبير القوم، أو شيخ القبيلة أو العشيرة أو أهل المجالس في حل خلافاتهم إن وجدت، وإذا تعذر ذلك لجؤوا إلى الحاكم، عندها يرتضي الجميع بما يصدر عنه من أحكام؛ مستندين في ذلك إلى شرع الله، والعلاقات الاجتماعية والتجارية.. وكان ذلك هو ميزان «وقبان» السير على الطريق القويم، ومع تعقد الحياة وتشابكها وما ارتضاه أهلها من نظم سياسية واقتصادية واجتماعية عصرية من الواجب التمسك بها لمصلحة الجميع أسوة بالشعوب المتحضرة التي قطعت شوطا كبيرا في العلاقات بين المواطنين، والبحرينيون ارتضوا أن يكونوا هم أيضا كذلك، وما تمر به البلاد من ظروف استثنائية يجب أن لا تحجب عنا رؤية ما يربطنا من علاقات إنسانية قبل أن تكون علاقات دنيوية، ومن هنا فعودة الشعوب إلى ذاتها واستلهام قدراتها وطاقاتها الكامنة يفوت على المتصيدين بمقدراتها من الخارج والداخل فرصة العبث بمكوناتها ولحمتها ووحدتها الوطنية. ورحم الأجداد عندما ينتهي الصيف ويستقبلون الشتاء يعدون للأمر عدته فينظرون إلى سقوف منازلهم ويتأكدون من عدم وجود تشققات فيها وأن «المرازيم» في وضع تسمح بمرور مياه الأمطار من خلالها لكي تمنع تجمع المياه، وبذلك يضمنون أنه إذا جاء المطر لا تخر الدور. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا