النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

نحو حركة إصلاحية مرجعتيها الدولة (1 ـ 2)

رابط مختصر
العدد 8422 الثلاثاء 1 مايو 2012 الموافق 10 جمادى الأولى 1433

يبدو اننا لسنا استثناء فى هذا العالم، حتى نكون عاجزين من تلمس طريقاً يؤسس لمرجعية وطنية بعيدة عن حالة الضياع والبلبلة فى الصف الوطني الديمقراطي، وعند تقييمنا لتجربتنا السياسية وفق معطيات الحالة الراهنة نلاحظ اننا أمام خلط فى المفاهيم، وهي من اكثر الموضوعات إثارة لإشكالية عملنا السياسي، فمن ناحية نتجنب الحديث عن المرجعيات الفكرية السابقة لمرحلة الانفتاح السياسي، بمعنى لم نعد نتحدث بصوت مرتفع عن الماركسية او الشيوعية، وبالمقابل لا يمكن تحديد أزمة عملنا السياسي عند نقطة انبثاق الاطر الشرعية المتمثلة فى عدد من جمعيات التيار الوطني الديمقراطي، عندما بدأت كتقليد غير واع بــذاتـه او بالحالة الراهنة التى اوجدتها معطيات الانفراج السياسي والعمل العلني، لهذا السبب يستحيل أن تشكل مذهبا سياسيا او فلسفيا متكاملا له منهجية محددة وواضحة تبين اسس التعامل مع الواقع السياسي الراهن وافرازاته المتشعبة. اننا امام حالات وظواهر متعددة تحمل سماتها المميزة بالنسبة لتعددية الرؤى، بحيث اصبحت تشكل البنية الاساسية لهذا التيار، واصبح التباين السمة المميزة لعناصر هذا التيار فالكل يتحدث عن حالة القصور والازمة العامة ، ولكن الكل اصبح عاجزا عن انتاج الحلول السياسية والثقافية ، او إنتاج فكرا قادرا على الاستمرارية وإستشراف المستقبل وتأسيس الاطر الملائمة لمجتمع جديد ، بعد ان اصبحت سياساتنا مجرد مواقف قد تبدو لبعضنا عقلانية اكثر منها سياسات ومواقف واعية، ولا يمكننا الحديث عن تيار وطني ديمقراطي تقدمي مكتمل البناء ومحدد السمات قادر بظروفه الراهنة من الانبثاق، لذا يمكننا فقط البدء بجمع الشذرات التى تحمل طابعا وطنياً كامناً فى النزوع الديمقراطي التقدمي، كمدخل لفهم الحرية بابعادها الانسانية، ومرشد للإتجاهات العلمانية والعقلانية بوصفها المؤسس الحقيقي للديمقراطية التى تتألق فيها عناصر الحرية والمساواة وسيادة القانون وقيام الدولة الدستورية التى يكون فيها الشعب مصدرا وحيدا للسلطات، وينتفى فيها المطلق ليحل مكانه النسبى بإعتبارها الصيرورة التى تفرض شروطها وقوانينها على الواقع المتجدد الذي تتحول فيه الحرية بمستوياتها الاخلاقية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها من المناهج والفلسفات وامور الحياة من تشريع مجرد الى قوانين وحقوق تضيف كل يوم الجديد على شروط التجديد، وتعزز حقوق المواطنة وفق مبدأ المساواة والحرية وصون كرامة الانسان، كحالة عامة خارج قوانين السيادة المطلقة التى لا يوثق فيها، سواء كانت للاغلبية او للافراد، باعتبار ان حقوق الافراد يجب ان تصان فى جميع الاحوال كحالة طبيعية قائمة مستقلة بذاتها، وعليه نؤمن ان جميع التشريعات والقوانين تستهدف بالدرجة الاولى مصلحة الانسان المواطن، وبالتالي يجب احاطة السلطة السياسية بكوابح وقيود لحماية حرية الافراد، ولا تخرج هذه الكوابح او القيود عن آليات منع سوء استخدام السلطات التى تتكون من ضمانات للحقوق المدنية والشخصية. إن الديمقراطية التى أصبحت الأمل المنشود لبعض الشعوب، لا يجب الاعتقاد انها الحقيقة المطلقة، وإنما حالة سياسية واقتصادية وإجتماعية نسبية تخضع لحسابات اخرى تشكلها مصالح فردية وجماعية، لذا يتوجب علينا وبإستمرار الاخذ بالمبادئ الديمقراطية فى صورها المثلى التى تنفي كل إمتياز او انحياز لفرد او لجماعة، والتى تؤكد على مساواة الجميع فى الواجبات والحقوق وامام القانون الذى يكون مصدره الوحيد والاساسي الشعب، وصولا الى قيام الدولة القانونية التى تستند لمبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة بمؤسساتها للقانون وإحترامها لهذا القانون الذى يشكل بنتيجته الضمان الحقيقى للحقوق والحريات العامة، ولتحقيق هذا الهدف يشترط خضوع الدولة للقانون كشرط ضرورى لضمان هذه الحريات العامة، ولا يمكن تحقيق ذلك ما لم يتحقق مبدأ استقلال القضاء الذى يرتبط بمبدأ فصل السلطات وفق مبدأ الشرعية التى تضع الحريات العامة فى حمى القانون وتمنع وضع اى قيد عليها إلا بموجب نص قانوني، والذى يتحقق من خلاله مبدأ المساواة بين المواطنين، وعدم التمييز على اساس الجنس او اللون او اللغة او العقيدة او غير ذلك من اسباب التمييز، وعليه نؤمن أن الحريات العامة تشكل الاساس العملي للاصلاح، ويتحقق ذلك عندما ترفع جميع القيود التى تعيق حق المواطن فى التعبير عن رأيه بحرية كاملة، مع الاخذ بمبدأ حرية العقيدة والتعددية السياسية والثقافية وحرية الصحافة ووسائل الاعلام. بعد هذا علينا ان نتساءل ماذا تعني إشكالية العمل السياسي فى بلادنا، وكيف يمكننا الوقوف امام طروحات متباينة فى جسم هذا التيار والقوى المختلفة، فما الذي يعنيه مفهوم المعارضة السياسية بالنسبة لنا جميعا، وهل اصبحت واقعا اكثر وضوحاً وتلمساً من ذي قبل واصبحت إشكاليتها اثرا تاريخيا، أم ان ازمتها قد تعمقت وتشعبت، ومن هو المسؤول امام هذا التراجع المنهجي المتلاحق، قد نطلق بعض الاجتهادات هنا وهناك، ولكن الحقيقة اعمق بكثير من إطلاق بعض المبادرات فى الوحدة الوطنية بين حين وآخر، والتى ترافقها فى العادة بعض الشعارات الكبيرة التى يجري تحويلها مع الزمن الى مواقف نمطية يتم من خلالها قياس مستوى الوطنية لشعب البحرين، فى محاولة للابتعاد عن تلمس الحقيقة اما بفعل ثقافة الطائفية لبعض التيارات والقوى السياسية او نتيجة لقصور فى تجربة العمل السياسي العلني والاستمرار فى أوهام امجاد الماضي، وهذا ما يعانيه التيار الوطني الديمقراطي الذى يعجز تماما عن تلمس أزمته عندما فقد تماما انحيازه الاجتماعى واصبح خليطا من الانحيازات والمصالح التي تعمقت بفعل التباين فى الوضع الاقتصادي والموقع الاجتماعى، وبالتالى يمكننا ان نتساءل بأي مدى اصبحت الاطر الشرعية – جمعيات التيار الديمقراطي – متميزة فى أدائها الديمقراطي عن الدولة او عن باقي جمعيات المجتمع المدنـي، ومع ذلك كان الجميع قادرا على التفكير بطريقة متميزة لو تخلصنا من الوصايا الثقيلة للنزعة الفردية الاستعلائية، ومن ثقافة الاقصاء وشخصنة الارادة، والخروج من الدائرة الطائفية والفئوية التى لا تزال دفينة فى الاعماق وممزوجة فى اللاوعي. امام هذه الحالة علينا ان نتساءل إن كانت ثمة آصرة بين عناصر وتعبيرات هذا التـيار، وللإجابة على ذلك علينا إدراك إن كنا قادرين على التفكير بأنفسنا بطريقة متميزة عن الحالات الاخرى، ونعني بها القوى والتيارات خارج الدائرة الوطينة الديمقراطية، وهل نملك الاستعداد للتضحية من أجل الحرية، ومدى إدراكنا لمغزى الحرية فى الحياة العامة، قد تمثل هذه الخطوة المدخل الملائم للوصول الى تحديد المرجعية الوطنية على خلفية ثقافة الحرية والديمقراطية التي تقودنا لقدرنا من خلال عقولنا وعملنا، والذي يقودنا للتعددية الثقافية واحترام الرأي والرأي الآخر، والتعددية فى حد ذاتها لا تشكل خطرا فكريـــا او سياسيا او بعدا مراوغا لمفهوم الوحدة الوطنية، بل على العكس تدعمه من خلال ابراز تمايز الخصائص والسمات التي تثري الحياة الديمقراطية، ولكن يشترط لإدراك هذه الحقيقة مغادرة الظاهرة الحزبية التى يعتقدها البعض، وتجعله يتصرف أنه جبهة شعبية او جبهة التحرير او حزب البعث او لا يزال غارقا فى حلم الماضي، وغيرها من الارهاصات التي يصرح بها البعض بين حين وآخر معتقدا أن جمعيته امتداد تاريخي لمرحلة سياسية سابقة او لتنظيم سياسي اضمحل وتلاشى منذ عقود، وكان خارج نطاق الواقع الراهن الذي يؤسس لثقافة ليبرالية بعيدة عن الجذر التاريخى لثقافات ما نطلق عليه مجازا بالتيار الوطني الديمقراطي الذي نحن بصدده والذي قام فى معظمه على خلفية الثقافات المـاركسية او القومية، وكانت ترفض فى الاساس القوانين الليبرالية ومفهومها للحرية، ولكن التحولات الموضوعية وعوامل ذاتية اخرى جعلت من هذه القوى او التيار اليساري يتراجع عن بعض من قناعاته ومواقفه، والقبول بالثقافات الليبرالية – الراسمالية – والعلمانية - بسبب عجزه عن انتاج البديل الافضل، وتجنبه الشديد في الافصاح عن معتقده التاريخى كما يفعله الاسلاميون، واصبح البعض يتخبط لدرجة انه يتوهم بإمكانية المزاوجة بين القوى المتناقضة تاريخيا او بمعنى آخر بين العلمانية الناشئة مع بعض التيارات الاسلامية، لذا اصبحنا أمام جملة من الاسئلة التي تتعلق بموضوع البحث عن المنهجية السياسية والثقافية المتميزة عن الآخرين او عن التيارات والقوى الاخرى، ولكن هذه الاسئلة لم تلامس الخلل الحقيقى وبالتالى لم تجد طريقها نحو طرح الاجوبة الصحيحة لازمة هذا التيار, والذي من خلالها كان يمكن تأسيس البنية التحتية للمشروع الاصلاحي، ولثقافة الديمقراطية وفق معايير الحداثة ومبدأ الحرية كقيمة إنسانية لا يمكن التنازل عنها، كمقدمة لتأسيس عمل سياسى سليم يقوم على منهجية الفكر العلمي، وفق جدلية التحليل المادى للظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، بهدف استنباط الحلول الصحيحة للمشكلات الحياتية اليومية بعيدا عن الاساليب السطحية فى التحليل والبحث، ورفض منطق ان الناس جميعهم سياسيون كما هو الحال فى بلادنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا