النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

دهاليز «الإخوان»

رابط مختصر
العدد 8419 السبت 28 إبريل 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

هل الليبرالية قادمة إلى مصر، أم أن مصر مع هيمنة الإسلاميين بصدد الابتعاد عنها؟ على سطح الحياة السياسية والإعلامية، تبدو البلاد وكأنها في بحر من التيارات المتلاطمة والأفكار المتصارعة والجماعات المتنافسة. فهل ما نرى مقدمة لازدهار الديمقراطية أم للانفراد التدريجي بمستقبل مصر؟ الباحث الأمريكي «ايريك تراغر» Trager طالب دكتوراه في جامعة بنسلفانيا، حيث يكتب أطروحته عن «أحزاب المعارضة المصرية». وقد نشرت مجلة «مدارات استراتيجية» اليمينية يوليو 2011، مقالاً مهماً عن مصر بعنوان «الإخوان الجموحون: فرص قاتمة لمصر الليبرالية»، يناقش فيه «تراغر» مصائر الديمقراطية المصرية في المرحلة القادمة. جماعة «الإخوان» المسلمين، يقول الباحث، «تقوم بالاستيلاء على الزخم السياسي، رغم أنها تجنبت الأضواء إلى حد كبير أثناء الثورة مع ما تتمتع به من مقدرة في تعبئة أتباعها». لم يستق الباحث معلوماته وتحليلاته من القراءة في الكتب والصحف والتقارير الاستراتيجية، بل يقول: «أُجريت مقابلات مع ما يقرب من ثلاثين شخصاً من الإخوان المسلمين الحاليين والسابقين». ولعل أهم ما في المقال تصويره لخطوات التقاط الأعضاء الجدد، ومتابعة تطور تعبئتهم وإسناد المسؤوليات الحزبية إليهم، ليتم الاعتماد عليهم في مراحل لاحقة. كل ذلك عبر المرور بمراحل العضوية. فلكي يصبح الشخص «أخاً» كامل الأهلية في الجماعة، «تستغرق عملية القبول بين خمس وثماني سنوات تتم خلالها مراقبة الأعضاء الطموحين عن كثب لمتابعة ولائهم للقضية، ومن ثم تلقينهم منهج الجماعة. ويفرز هذا النظام أعضاء ملتزمين بالتنظيم». ومن المراجع المهمة التي درست تنظيم «الإخوان» كتاب الباحث الأمريكي ريتشارد ميتشل، المتوافر باللغة العربية في عدة ترجمات إحداها للدكتور محمود أبو السعود «1979»). ويقول ميتشل إن أول قواعد تنظيم أعمال «الإخوان» ظهرت إلى الوجود حوالى 1930، وقد تم تعديلها فصدرت في سبتمبر 1945 تحت عنوان «قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة». وبعد ثلاث سنوات أوصى البنا بإجراء تعديلات «على ضوء تجارب السنين الماضية»، وصيغت هذه التعديلات في شكل اقتراحات بواسطة لجنة خاصة، وتم تصديقها بالاجماع في الهيئة التأسيسية عام 1948. وأخيراً، بعد أن عُيّن الهضيبي مرشداً، أقرّ مكتب الإرشاد اللائحة الداخلية العامة. وبموجب هذه القواعد تعطي الهيئة التأسيسية البيعة للمرشد الجديد، ويلحقها في ذلك سائر أعضاء الجماعة عن طريق رؤسائهم. أما يمين البيعة الذي نُشر مراراً، فهو: «أعاهد الله العلي العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل». وكما يقول «تراغر»، يستكشف الأعضاء المحليون في كل جامعة الأعضاء الجدد. ويبدأ هؤلاء المتعهدون بتجنيد الأعضاء بالتقرب من الطلاب الذين يُظهرون إمارات قوية على التقوى. ويقول: «قال لي أخ سابق من جماعة الإخوان المسلمين يدعى عمرو مجدي، أنه من المفترض أن يقوم بعض أعضاء الإخوان بمقابلة ومصادقة الطلاب الجدد وإشراكهم في أنشطة عادية غير سياسية، مثل كرة القدم، ومساعدتهم في دروسهم. وقد تم استقطاب مجدي أثناء سنته الأولى بكلية الطب في جامعة القاهرة، لكنه ترك الجماعة في نهاية المطاف بسبب تحفظات أيديولوجية». ويستهدف «الإخوان» الأطفال من سن التاسعة، وقد قال «مصعب رجب» «23 عاماً» وهو ناشط قيادي شاب في «الإخوان»، ينتمي أبوه وأعمامه إلى الجماعة، «إن التنظيم يركز على أطفال أعضاء الإخوان بشكل خاص». وقد تعرض رجب للتجربة ودخل الحركة رسمياً وعمره 16 عاماً. ويبدأ مسار المرشح بدخوله درجة «مُحب»، وهي مرحلة تمتد بين ستة أشهر وأربع سنوات، حيث يدخل المحب إلى «أسرة» محلية، وهو اجتماع منتظم لمجموعة يتم فيها عن كثب مراقبة تقوى الأعضاء وأيديولوجيتهم. و»الأسرة» التي تتكون من أربعة إلى خمسة أشخاص، ويرأسها «نقيب»، هي الوحدة الأساسية لتراتبية «الإخوان». وتقضي الأسر الكثير من وقتها في مناقشة أنشطة الأعضاء وحياتهم الشخصية، مما يسمح بمراقبة مدى التزامهم بالمعايير الدينية الصارمة للتنظيم وبناء وحدة بين المجموعة. وبعد أن يؤكد زعيم الأسرة، من خلال الملاحظات أو الاختبارات الخطِّية، أن الـ «محب» يصلي بانتظام ويملك المعرفة الأساسية للنصوص الإسلامية الرئيسية، يصبح «المحب» بدرجة «مؤيد»، وهي مرحلة تستمر بين عام وثلاثة أعوام. و»المؤيد» عضو لا يحق له التصويت وإن كان عليه القيام ببعض الواجبات، مثل الوعظ والتدريس في المساجد وتحفيظ أجزاء من القرآن. وفي المرحلة التالية يصبح المتطلع بدرجة «منتسب»، في عملية تستغرق عاماً، وتعتبر أول خطوة نحو العضوية الكاملة. و»المنتسب»، كما يقول ناشط شاب في الجماعة، «هو عضو لكن اسمه يُكتب بقلم الرصاص»، ويمكن لـ»المنتسبين» العمل بإحدى تقسيمات «الإخوان» الرسمية، مثل تلك التي تدير برامج للمهنيين أو العمال أو طلاب الجامعة أو الأطفال. كما يدرس «المنتسبون» الأحاديث النبوية وتفسير القرآن، ويبدؤون في إعطاء جزء من مدخولهم للتنظيم. وحالما يُرضي «المنتسب» مشرفيه، تتم ترقيته إلى «منتظم»، وتستغرق هذه المرحلة عامين آخرين يجب خلالها على «المنتظم» أن يحفظ القرآن والأحاديث، ويمكنه الاضطلاع بدور قيادي على مستوى أدنى مثل تشكيل «أسرة» أو رئاسة فرع من عدة «أسر». لا يعد الأخ في هذه المرحلة قد بلغ المرحلة النهائية من رحلته التنظيمية. فقبل أن يستطيع التقدم إلى المستوى النهائي، أي «أخ» عامل في الجماعة، يتم فحص ولائه عن كثب. وينقل الباحث عن «رجب» قوله: «ربما يختبرونك كما لو كانوا أمن دولة ويعطونك معلومات خاطئة ليكشفوا ما إذا كنت ستنقلها أم لا». والترقي إلى المستوى النهائي يتطلب ثقة الرؤساء بأن المنتظم سيتبع توجيهات قيادة جماعة الإخوان. وبعد أن يصبح بدرجة «أخ عامل»، يستطيع التصويت في جميع الانتخابات الداخلية، والمشاركة في كل الهيئات التابعة للجماعة، والمنافسة على موقع أعلى ضمن تراتبية التنظيم، كما يعهد إليه بـ»الدعوة» إلى إسلامية الحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا