النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رفيق مستوحش

رابط مختصر
العدد 8416 الأربعاء 25 إبريل 2012 الموافق 4 جمادى الأولى 1433

قال لي أحد الرفقاء، والرفيق على فكرة مصطلح أطلقه أصحاب الأحزاب والحركات السياسية على كل من يتوافق معهم في آرائهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم، غير إن رفيقي هذا مختلف فهو بنفس المعنى الذي نطلقه نحن على من نريد أن نخاطبهم من أصدقائنا أبناء الجالية الآسيوية وتحديدا؛ الهنود، والباكستانيين والبنغاليين، فنطلق عليهم «رفيج» وهي ليست إلا من قبيل لفت النظر، وإن كان أشقاؤنا القطريون يطلقون عليهم كلمة «مدير» بدلا من كلمة «رفيج». أقول قال لي رفيقي المستوحش: «كان مقالك السابق يقطر ألما، وقد قلبت الصحف والأعمدة المحلية والعربية فلم أجد إلا كل ما ينغص الخاطر، ويزيد الهم، فما لهذا أشترينا الصحف، ولا لهذا الهدف أنفقنا جزءا من ميزانية البيت، فقد ضاق صدرنا بكل ما يجلب الهم والغم ومن حقنا أن نستفتح بمقالات وأخبار تبعث فينا الأمل وتغرس فينا التفاؤل؛ فالقلب يتعب من كثرة ما ينغص عليه كل راحته، فرفقا بقلوبنا، وشفقة بأرواحنا ورأفة بعقولنا ووجداننا». فقلت له يا رفيقي: «كلنا في الهم شرق» فأنا مثلك بعد قراءة الصحف، ألجأ إلى الكتاب الرائع الذي اقتنيته مؤخرا من معرض الكتاب الناجح الذي أقامته وزارة الثقافة بمناسبة المنامة عاصمة للثقافة العربية للعام 2012م بعنوان: «تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية» للمفكر الراحل الدكتور مصطفى عبدالرازق (1885-1947) شيخ الازهر ومجدد للفلسفة الاسلامية في العصر الحديث وهو أشهر كتبه وأهمها من منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب والمؤلف في أكتوبر 1944م ففيه من الأفكار والعبر والآراء ما يثري العقل ويشحذ الفكر ويجيب عن تساؤلات كثيرة ويطمئن القلب وإن كان بيننا وبينه بون شاسع من السنين، إلا أنني أجد فيه ضالتي؛ وأجده يجيب على كثير من التساؤلات التي تثار اليوم. عموما يا أخي العزيز فاني أسمح لنفسي أن أنقلك من حال إلى حال، واجتهد في أن أدخل السرور إلى نفسك، فإن أصبت فلي أجر، وإن أخطأت فأرجو المعذرة ويبقى لي شرف المحاولة؛ وسأحاول أن اقف معك في محطات. فلقد أفرحنا في نهاية الأسبوع الماضي وفي بداية هذا الأسبوع النجاح الباهر لتنظيم مملكة البحرين لسباق الفورملا1 الثامن، ومما زاد في فرحنا واستبشارنا خيبة تلك الحملة الظالمة التي سبقت ورافقت إقامة هذا السباق، وانتصار شعب البحرين على هذه المحاولات المستمية لإفشال هذا الحدث الدولي، فنجحت البحرين ونجح شعبها وقدر هذه البلاد التي آمنت بالرسالة الإلهية وبنبوة النبي الهادي محمد (ص) كأول الأمصار التي تؤمن, بعد مهد الرسالة, بالإسلام، فانتصرت وها هي اليوم تنتصر على كل محاولات النيل منها؛ حفظ الله البحرين وشعبها من كل مكروه. ومن حكم العرب يا رفيقي أشعارها ولذلك كان الشعر متنفسا عندهم عن كل شيء، فهناك شعر الغزل، وشعر الإخوانيات وشعر الهجاء والنقائض، وشعر الرثاء وشعر الفخر؛ فلم يكن الشاعر ربيعة بن عامر الدرامي مجانبا حقيقة الجمال الأنثوي الذي لا يمكن أن تخفيه الحجب ولا البراقع، ناهيك عن الخمار أو «الغشوة» و»الملفع» فقد سارت بقصيدته كما تقول العرب الركبان عندما قال: قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه لما وقفت له بباب المسجد ومؤخرا التقيت بأحد الذين اعتادوا اللجوء إلى البنوك للاقتراض؛ فهو على رغم درايته بالأرباح المركبة فلم يجد سواها طريقا للعيش. ولكنه بين نفسه كان يردد ما كنت أقوله سابقا: «إن البنوك إذا دخلوا جيوبا أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة». كنت في زيارة علاجية للوالد منحه الله الصحة والعافية إلى الأردن الشقيق، وفي جلسة مع الأصدقاء النشامى الذين لا تفارق الابتسامة محياهم ويتندرون وهم المخلصون لوطنهم الأردن والعاشقون لتراب المملكة والغيورون على شعبها المضياف ولكنهم عندما يتمازحون يقولون: «كيف لنا أن نضحك وبحرنا «ميت»، ومغنينا «مهاوش» وخليجنا «عقبة» وأكلتنا «المقلوبة» و»المنسف». وان كنت أنا شخصياً, من عاشقي المنسف الاردني؛ كما مازال الاخوة الاردنيون يتذكرون المواقف التمثيلية للثنائي الاردني الفنانين هشام يانس ونبيل صوالحة وهما يقلدان الرؤساء والزعماء السياسيين والدينيين. في قوالب فكاهية لاذعة. فالشعوب الحية لا تقف عندها الموانع؛ فالشعب المصري بما عرف عنه من نكتة وخفة دم لا يعدم أن يضحك على كل ما يسيء إليه ولهم في ذلك فلسفة، وأجريت الدراسات والفت الكتب عن النكتة المصرية ولعل في كتاب «تاكسي» لمؤلفه خالد الخميسي الذي صدر قبل 25 يناير 2011م ما يعطي الدليل على ذلك. والبحريني أيضا صاحب نكتة وإن كان متحفظا؛ ولكنه شعب يتسامى فوق جراحه، ويؤمن بالتفاؤل طريقا للنجاح. وأخر محطة حكمة مؤلمة كان يرددها الأجداد: «الثوب العتيج ما يرجع يديد، والعدو ما يصير صديق». وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا