النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

99 مليون روبية

رابط مختصر
العدد 8414 الإثنين 23 إبريل 2012 الموافق 2 جمادى الآخرة 1433

بعد غيبة ثلاث سنوات عن الوطن العزيز، رأيت الكثير اثناء زيارتي القصيرة ووعيت الكثير. هكذا بدأ «عبدالرزاق خالد الزيد»، الشخصية الكويتية البارزة (1928 – 2001) انطباعاته ومشاهداته عن بدايات النهضة في الخمسينيات، عندما زارها طالبا. كان «الزيد» في مقدمة من انتبهوا الى الدور الديموقراطي للجمعيات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني، فكتب يقول: «وقد اثلج صدري اثناء اقامتي في الكويت تكوين ناديي المعلمين والاهلي، فهما نواة طيبة لتعميم النوادي المختلفة في الكويت». ثم اضاف في مقال نشرته «مجلة البعثة»، في ابريل 1951، «كلنا يعلم مدى فضل النوادي في تقدم البلاد في جميع نواحيها، فهي كالبرلمانات المصغرة تناقش فيها الآراء وتمحص مما يساعد البلاد على التقدم والرقي». وابدى الزيد تقديره لمبنى لايزال من المباني الكويتية النادرة والجميلة، التي سلمت من كاسحات الإزالة والهدم التي قضت على مباني الكويت القديمة وازالت معظمها، فيقول: «والذي يثير الاعجاب دائرة الامن العام، انها تحفة في البناء فقلما يوجد مثلها في البلاد العربية، فهي مجهزة بجميع وسائل الراحة في الثكنات المعدة لرجال القوة – أي الشرطة ورجال الامن – في الادارات المختلفة كإدارة الجوازات، وادارة الحدود». تجول الزيد في انحاء البلاد، ورأى الكثير من ملامح العمران. شوارع جديدة، كما قال، لم اكن قد رأيتها من قبل، ومبان قد شيدت وكانت في حكم العدم سابقا. «فالكويت لا تسير في مضمار التقدم فحسب وانما تركض ركضا، ولا يهمها نوع الركض ان كان صحيحا أم غير صحيح، وانما يهمها ان تركض فقط». هل هذه اشادة أم نقد سياسي مبطن؟ وهل هذه القاعدة لا تزال اساس السياسات التنموية في الكويت اليوم؟ انتقد الزيد تصميم احد احدث شوارع الكويت يومذاك! خذ مثلا الشارع الممتد من الساحل حتى الصفاة المسمى بالشارع الجديد. لقد تعددت فيه العيوب باعتقاده. «فهو اولا ليس بمستقيم. ويقال ان عدم الاستقامة خارج عن ارادة المنفذين. ولو تركت المحلات تطل على الشارع رأسا لكان لها منظر اجمل، وقد انتهى الشارع منذ زمن ليس بالقصير والى الآن لم يبلط بعد. ولقد سمعت ان التبليط سيبدأ العمل به في اول شهر مارس، فعسى ان يتم تبليط الكويت كلها دفعة واحدة». واشار «الزيد» الى ثراء الكويت مقارنة بجيرانها العربية وغير العربية، «فإن الـ99 مليون روبية سنويا ليست بالشيء القليل لبلد مثل الكويت». ويبدو ان هذا المبلغ الذي يقل عن 8 ملايين دينار كان دخل الكويت من تصدير النفط، ربما عام 1950. «اما عن التعليم فلم يعجبني ما رأيت». واضاف: «فمثلا المدرسة الثانوية كان يجب ان تكون مجهزة بالمدرسين المختصين وبالادوات اللازمة، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، فقد ألغيت دروس مادة الاحياء لعدم توافر المدرسين، ويعطي الطلبة دروس الكيمياء باللغة الانجليزية، وكلنا يعرف مستوى الطالب الكويتي باللغة الانجليزية فهو سوف يحفظ الدرس حفظا ببغائيا ليجتاز به الامتحان، وبعد الامتحان يكون قد نسي كل شيء». وكانت احوال التعليم مثار الانتقاد دائما، غير ان الزيد وجد كذلك ما يشيد به في هذا المجال، وهي كما كتب، الهمة التي تنفذ بها المشروعات، والتي «تثير الدهشة والعجب». ورأى خطوات التنفيذ في مجال بناء المدارس والمستشفيات متسارعة، و«لقد علمت ان المدرسة الداخلية التي ستقام في الشويخ سيتم بناؤها بعد ستة شهور من ابتداء التنفيذ، وهذه همة تحسد عليها دائرة المعارف – أي وزارة التربية كما كانت تسمى آنذاك». وفي مجال الصحة، كتب الزيد، «اعجبني المستشفى الاميري في حي الشرق، لنظافته وحسن نظامه، فبإمكان الزائر عندما يدخل الردهة ان يعرف كل شيء عن المستشفى فيجد امامه لوحة تبين له الدكتور المختص في ذلك اليوم، ويجد لوحة تبين له اقسام المستشفى». وقد خصصت مجلة البعثة مقالا خاصا في العدد الصادر في يونيو 1951 للاشادة بالمستشفى الاميري، فكتبت تشيد بعلو همة المسؤولين قائلة: «يحق لادارة الصحة – أي وزارة الصحة – ان تتيه بمشاريعها العظيمة التي نفذتها وتنفذها في الاعوام الاخيرة، ويحق لها ان تفخر ليس في تقديمها هذه المشاريع فحسب، بل بالسرعة العجيبة التي استطاعت بها ان تظهر هذه المشاريع الى حيز الوجود». وقد بلغ عدد الاطباء الاخصائيين في ادارة الصحة ثمانية، وهم د. اريك باري اخصائي الجراحة، د. جون ولترز للامراض الباطنية، د. احمد سلامة للامراض الصدرية، د. اوستن البان لأمراض العيون، د. نايف حسن لأمراض الاطفال، د. جيمس فوريس اخصائي التخدير، د. ف. م. كي للاسنان، واخيرا د. خليل الخرطبيل، طبيب بيطري. وجاء في المقال نفسه انه «وصلت الكويت سيارة العيادة المتنقلة من امريكا وستجول في القرى الكويتية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا