النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأتــراك.. ولغـــة الضـــاد

رابط مختصر
العدد 8413 الأحد 22 إبريل 2012 الموافق 1 جمادى الآخرة 1433

إذا قررت دولة ما تدريس اللغة الانجليزية في مراحل تعليمها العام، فستجد أمامها الكثير من المناهج والكتب والاساليب المتقدمة التي تيسر إتقان اللغة محادثة وقراءة وكتابة وقواعد.. واستيعاباً! ولكن هذا لا يصدق للاسف مع اللغة العربية، احدى اهم لغات العالم. فلا يزال درس اللغة العربية بمثابة كابوس للكثيرين من الطلبة في العالم العربي نفسه، ولاتزال كتبها، حتى في الدول العربية الثرية، متخلفة الاعداد سقيمة المادة سيئة الطباعة. العديد من دول العالم وبخاصة دول العالم الاسلامي تهتم بالعربية، وبعضها يقررها على الطلاب منذ المرحلة الابتدائية لاسباب دينية ولان هذه اللغة، كالتركية والفارسية والاردية وغيرها، شديدة الارتباط بها والاقتباس منها. الجديد في الامر، ان بعض هذه الدول، مثل تركيا، صارت تضع مناهج للغة العربية هي الاولى من نوعها، بعد ان باتت لغة الضاد تعلم رسمياً في مدارسها، ولم يعد من المستبعد ان تنظم دورات للمدرسين والاساتذة العرب في انقرة واسطنبول، للتعرف على الاساليب الحديثة.. في تدريس العربية! اتخذت وزارة التربية التركية قراراً عام 2011، اي قبل سنة واحدة فقط، يقضي بتدريس اللغة العربية في المدارس الابتدائية والثانوية كلغة اجنبية اختيارية او إلزامية، الى جانب لغات اخرى كالاسبانية والايطالية والصينية، ليرافق ذلك الانفتاح التركي على المحيط الاسلامي والعالمي. البرنامج اللغوي يرافقه مشروع للترجمة من العربية الى التركية وبالعكس، وهناك افتتاح مراكز تعليم اللغة التركية في كل من بيروت والقاهرة وبعض دول البلقان، اضافة الى ترميم الاماكن الاثرية التراثية العثمانية في لبنان مثلاً. د. محمد حقي صوتشن، استاذ اللغة العربية في «جامعة الغازي» بتركيا، والمسؤول عن لجنة وضع المناهج العربية الجديدة، ومنسق مشروع الترجمة التركي – العربي الذي بدأ العمل به منذ سنة، تحدث في ملتقى مجلة العربي بالكويت للكاتبة الصحفية اللبنانية «سوسن الابطح»، فقال: «معلوم ان تدريس القواعد والترجمة هي الطريقة الاكثر شيوعاً لتعليم العربية، وهي من اكثر الطرق بدائية وتقليدية. نحن اتبعنا الاسلوب التواصلي الحديث المتبع في تعليم اللغات الاوروبية وطبقناه على اللغة العربية، وهو اسلوب يتبعه (المركز الثقافي البريطاني) في تعليم الانجليزية، و(معهد غوته) في تعليم الالمانية، وهذه هي المرة الاولى التي يطبق فيها هذا النهج في العالم على اللغة العربية»، وسألته الكاتبة اللبنانية: لعلكم وضعتم اسساً يمكن للعرب الافادة منها؟ فأجاب: «هذا صحيح، فالعربي يتعلم الفصحى احيانا وكأنها لغة ثانية مختلفة عن العامية، لذلك قد يساعد المنهج الذي وضعناه العرب انفسهم، كما ان الاوروبيين يمكنهم الافادة منه لتعليم اللغة العربية في بلادهم». كيف اختار الأتراك هذا المنهج من بين طرق التدريس المختلفة؟ قال: «كنا أمام اختيار معيارين، اما اتباع المقاييس الامريكية او الاوروبية، فاخترنا الثانية نظراً للارتباط المعروف بيننا وبين اوروبا. تصوري اننا وضعنا تطبيقات جديدة، وكثيرون قد يستفيدون من مناهجنا، ما سيتعمله الطلاب هو لغة من صلب الحياة، لا لغة جافة بعيدة عن التطبيقات اليومية». (الشرق الاوسط 2012/4/12). ثمة اليوم في تركيا 493 من مدارس الائمة والخطباء الدينيين يبلغ عدد طلابها قرابة ربع مليون طالب وطالبة يدرسون العربية. وتتضمن اللغة التركية نحو خمسة آلاف مفردة عربية ومع المناهج الجديدة، يصبح تعلم العربية منذ المرحلة الابتدائية. ومما يدعم الاقبال على اللغة العربية تبجيل الاتراك لها، ولكن هل الترجمة عن العربية في وضع جيد؟ الادب العربي المترجم الى التركية، يقول د. حقي، قليل جداً «نجيب محفوظ تُرجم بشكل رديء جدا عن العربية، واعيدت ترجمته عن الانجليزية فجاءت افضل. هناك ترجمات لكتاب عرب مثل جبران خليل جبران وتوفيق الحكيم وادونيس عن لغات وسيطة. لكن هذه المشكلة من المفترض ان تُحل، وسيتعرف الاتراك بشكل افضل على الادب العربي بترجمة مباشرة من النص الاصلي، بفضل مشروع (تيدا) الذي سيُعنى بالترجمة من العربية الي التركية وبالعكس. (تيدا) مشروع قائم منذ خمس سنوات، وهدفه نقل الادب التركي الى الانجليزية والالمانية والفرنسية، وقد تمت اضافة العربية منذ ما يقارب السنة، وانا منسق اللغة العربية في هذا المشروع، واود القول ان ما يقارب مائة كتاب ادبي تركي تمت ترجمتها الى العربية، رغم ان المشروع لم يكن يشمل العربية»! هل هناك بيننا من يوقف بعض المال لانشاء مؤسسة مماثلة، تنقل كتب الادب العربي الى التركية؟ ام ان اقصى درجات اهتمامنا، كما نرى في بعض المكتبات، المطبخ التركي، والكباب والدولما؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا