النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

أيـــــن أنتـــــم مــن بطــــــــيخ العـــــكر؟!

رابط مختصر
العدد 8409 الأربعاء 18 إبريل 2012 الموافق 26 جمادى الأولى 1433

بدأنا نستقبل الصيف، وهو يذكرنا بحلاوة بطيخ العكر، وبدلا من أن نتسارع في شراء البطيخ نصدم بتفجير إرهابي بغيض يأتي، للأسف الشديد من العكر؛ ليوقع إصابات في سبعة من رجال الأمن البواسل الذين يؤدون واجبهم الوطني. أي منطق وأي هدف، وأي سلمية تتخذ من العنف والإرهاب طريقا ومنهجا!!، هل من حرض وخطط ونفذ ذلك ينتمي عقلا ووجدانا ووطنية وقومية وعقيدية لبحرين الوفاء والطيبة والخير، ولأمة عربية تؤمن وتحلم بالوحدة والتكاتف طريقا للنماء والبناء، ولمحمد (ص) وآل بيته الأطهار وصحابته الغر الميامين الداعين لوحدة المسلمين وتكاتفهم وحرمة أموالهم وأعراضهم وأرواحهم وحفظ دمائهم طبقا للرسالة السماوية الخالدة؟!! البحرينيون عرفوا كل شيء جميل يأتي من المحرق وكل ملتقى خير لأهل البحرين والخليج العربي ينطلق من المنامة، البحرينيون ألفوا «صافي» و«شعري» البديع، وتشوقوا «لحوامر» و«قباقب» الحد، ويفرحون «ببدح» و«حواقيل» و«حواسيم» وسفر «الجسرة» واعجبوا «بهوامير» و«جنعد» الزلاق، و«صافي» المالكية، وتغنوا «بمديد» سترة و«عيون مائها» المتدفقة، وخبروا «جفران» و«سلال» كرباباد و اقتنوا «قراقير» و«دوابي» الدراز، واستعانوا «بحضور» باربار، وتطيبوا «ببخور» و«مقابس» الرفاع، وأبحروا «بسفن» النعيم، وزينوا بيوتهم «بفخار» عالي وطربوا «لنهمة» قلالي. لم تكن مدن وقرى البحرين وأهلها الطيبون بعيدة عن أفئدة كل مواطن غيور توحدت كلمتهم على حب البحرين وتآلفت قلوبهم على رعاية مصالح أبنائهم، وكانت عقولهم تهدف إلى كل خير يجلب السعادة والأمن والاستقرار إلى ربوع مدنهم وقراهم. فهل من الحكمة ورجاحة العقل أن يعي كل واحد منا ذلك، ويقف مكتوف اليدين منعقد اللسان عن أن يكف الأذى عن طرقاتنا وشوارعنا وحوارينا، وتخرس ألسنتنا عن قول الحق والدفاع عن الأرض تجاه من اتخذ المنابر المعادية طريقا للإساءة وتشويه السمعة والتجني وإيراد الترهات وتناسي التاريخ المشترك لأبناء هذا الوطن الواحد. بأي منطق يرخص البعض بالعشرة والعيش والملح، وبأي وجه يداري البعض الحقائق فيقلبها إلى أباطيل، وينسى وهو البشر أنه ارتكب ويرتكب أخطاء، فلا يعذر الآخرين إن هم وقعوا بزلات وسوء تقدير. فلسنا بعيدين عن بعضنا بعضا فالسماء التي نلتحف والأرض التي نطأها والهواء الذي نتنفس هو في واقعنا واحد متجسد في واقع معاش؛ فلا نملك أن ننفصل عن ما يجمعنا، ونجافي الحقيقة إن لم نستمع إلى بعضنا، وإنه من العار أن يقول لك من تشاركه في المصير الكلام الجميل والحسن وتواجهه بالفحش بالقول والبذيء من الكلام، فما بهذا علمنا أجدادنا وآباؤنا وليس هذا النهج الذي سطره جيراننا ومعارفنا وأصدقاؤنا. قال بعض من التقيت بهم مؤخرا ممن زاروا البحرين، والتقوا بشرائح كثيرة من المجتمع: «إن البحريني يبدو عليه الحزن، ونحن في الخارج بما سمعنا عن هذا الشعب يخالف كلية عن ما لمسناه في زيارتنا هذه؛ فشعب البحرين معروف عنه الابتسامة والبشر والترحاب؛ بما يملك من رصيد ثقافي وحضاري أهله لأن يكون في وضع يحسده الكثير عليه «فبقدر ما يؤلم هذا القول أي مواطن غيور، إلا أننا إذا عرفنا السبب بطل العجب؛ فالمواطن حزين لأنه لم يألف هذا النوع من الجحود والنكران لدى البعض، ولم يألف أن يتخذ البعض من إيصال صوته؛ بالغوغاء والصراخ واستخدام الحرق والتدمير بدلا من المجادلة بالحسنى والمعروف؛ والمواطن حزين لأنه لم يعتد أن يحسب حساب الطريق الذي يسلكه ولا القرية أو المدينة التي يقصدها ولم يغلق المواطن أبواب بيته ولم ينزعج ويخشى من خروج أبنائه إلى الالتقاء بأصدقائهم في مقهى أو نادي أو مجمع تجاري أو سوق شعبي؛ فما لعزلة ألفنا ولا لغربة في الوطن عشنا ومن يريد أن يعود بنا إلى بعض تلك المظاهر التي نشاهدها ونسمع عنها في بلدان أخرى عربية أو أفريقية أو آسيوية نقول بكل ثقة وإيمان وعقيدة راسخة بأنه لن يتسنى له ذلك والبحرينيون أحرص من غيرهم على وطنهم ومستقبل أجيالهم، ولم نعدم أن يكون بيننا من يملك العقل الراجح والمستنير، ومازلنا ذلك المجتمع الذي يعرف بعضه بعضا ومازلنا نؤمن بأن التفاهم والتعاون والتكاتف والتلاحم والتراحم هو طريق بناء الوطن وبلوغه الغاية التي يهدف. وإذا كان العالم بأجمعه قد استنكر الحادث الإرهابي فلا يوجد بيننا مواطن أو مقيم حر وشريف يقبل أن يساء لهذا الوطن أو يمس أحد فيه بأذى أو شر أو يتعرض أي مرفق يخدم أبناء هذا الوطن للحرق والتدمير. نعم ستظل البحرين واحة أمن واستقرار, وستظل ذلك الوطن الذي يسهم في ركب الحضارة الإنسانية، وستظل شعلة تنير طريق من ينشد الحق ويهدف إلى الخير ويعيش في وئام وانسجام ومحبة وسلام. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا