النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

مؤتمر جمعية الوفاق

رابط مختصر
العدد 8407 الإثنين16 إبريل 2012 الموافق 24 جمادى الأولى 1433

أنهت الوفاق مؤتمرها العام وقد كان الكثيرون يأملون في أن تكون قرارات المؤتمر نقلة نوعية تسهم في خلق أجواء أكثر إيجابية وتصالحية تفضي إلى حوار جدي وتريح المجتمع من حالة الاستقطاب والتوتر التي تعصف به، ومما تعانيه مختلف القطاعات ومنها «تضرر الاقتصاد وأصحاب الأعمال جراء الأزمة السياسية» والتي يدمي لها قلب الوفاق، كما تقول، ولكنها تبشر باستمرارها لأن السلطة، حسب الوفاق» تتحمل المسؤولية الأولى لهذه الخسائر»! حسنا، أخطأت السلطة في معالجة القضايا الملحة العالقة، ولم تتجاوب مع السلطة التشريعية في ملفات عدة وعلى رأسها ملف الفساد، ولكن استمرار الأزمة السياسية وأضرارها هي مسؤولية كافة الأطراف وخاصة قوى المعارضة التي تصرّ على أسلوب العمل السياسي التعبوي وبعض شعاراته المتطرفة والمسيئة وتشترط تلبية كافة مطالبها قبل الجلوس إلى طاولة الحوار التي ينبغي عليها حسب هذا المنطق، أن تبصم على تلك المطالب وإلا فلا تراجع ولا تهدئة وللتحمل السلطة مسؤولية الخراب الذي يلحق بالاقتصاد والتعليم والخدمات وبالوحدة الوطنية. جميل ما صدر من الوفاق من أهداف سياسية، وحول الإرادة الشعبية والموقف من الحلفاء. ولكننا لم نرَ موقفاً سياسيا يتميز عن الخطاب الذي يتكرر منذ ما يزيد عن السنة في التجمعات والفضائيات والمُوجّه إلى الشارع في الداخل البحريني ولمن يبيع التصريحات من ممثلي «المجتمع الدولي» وجمعياته. لا يبدو بعد مرور أكثر من عام أن تغيّرا ما قد حصل لدى الوفاق وحلفائها في أسلوب إدارة الملفات الخلافية مع السلطة والأطراف الأخرى والتعاطي السياسي معها أو التمييز بين الممكن والمستحيل والإستراتيجي والتكتيكي، أو أن بعض الطروحات البرنامجية للوفاق بعد المؤتمر قد شكلت رؤية للخروج من الأزمة قائمةً على الإقرار بالواقع على الأرض وبانسداد أفق التعاطي الحالي مع المطالب الوطنية بأسلوب شعبوي يتبع الشارع, وإن كان على خطأ، لكسب رضاه والحفاظ على امتياز التحدث باسمه، بدل التحلي بالشجاعة السياسية لتقديم برنامج تسوية ووفاق وطني يراعي احتياجات المرحلة الراهنة ويخرج البلاد من أزمتها ويوفر على أبنائنا دماءهم ومعاناتهم. ولا ندري في أية انتخابات دعمت الوفاق» غيرها من القوى والأفراد « كما يقول الأمين العام وذاكرة الناس حية، وحقائق التشهير والتكفير والانقلاب على الحلفاء لا تموت بالنفي. كان الأجدى الاعتذار عن تلك السياسة قبل «القرار التاريخي بالموافقة على الدخول بقائمة وطنية واحدة « في الانتخابات القادمة، وتوضيح من هي الجهة التي ستصادق على هكذا قائمة أهم المسكونون بعداء اليسار أم أولياء «القائمة الإيمانية «؟. استفاض الإمين العام في وصف النظام السياسي الذي يريد، ونعتقد أن بنود ميثاق العمل الوطني والدستور أكثر عمقا وشمولا، على الأقل فيما يتعلق بنصف المجتمع وهي المرأة. التي يفترض أن يعنيها مبدأ سيادة القانون الذي يتحدث عنه الأمين العام. إن أي قانون في مجتمع ديمقراطي مؤسسي يتطلب أن يسري على أفراد المجتمع بالتساوي «بلا استثناء لانتمائهم الديني والعرقي ...». إذن فلتعلن الوفاق على الملأ وقوفها مع قانون الأحوال الشخصية الموحد أو المجزأ و تنصح المرجعية بتصحيح خطئها وبالكف عن التهديد بالشارع في مواجهة أبسط الحقوق الإنسانية للمرأة. وإذا كان هذا الأمر من المستحيلات فإن معارضة كهذه لا يحق لها أن تقول ان تحالفها «يسعى إلى قيادة الدولة عبر حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي وفق صناديق الاقتراع» فذلك لا يستقيم مع واقع التبعية لمرجعية طائفية تحارب الحقوق المدنية والدستورية للمواطن وتوظف الدين كي تكون أوراق التصويت في صناديق الاقتراع هذه من لون واحد، وتمارس العمل السياسي بأشكاله المختلفة وتفتي في السياسة ثم تتخفى وراء المعصومية. عجيبة هذه الديمقراطية ولكنها على أية حال جزء من واقعنا. الديمقراطية ليست وصفة واحدة للمرض نفسه، بل منظومة تحتاج لعقل جماعي يحدد طبيعتها الملائمة للمجتمع المعني في اللحظة الراهنة من تاريخه والتي لا يمكن أن تحددها قوى سياسية لا تخرج طروحاتها عن كونها كوكتيلاً من الطائفية والأيديولوجيا والسياسة، تنادي بدستورٍ لنظام يكون فيه الشعب مصدر السلطات وتتمسك في الوقت ذاته بمصدر السلطات الظلّ. ولعل قرار الإخوان في مصر بترشيح نائب المرشد لمنصب رئيس الجمهورية نموذج لهذا الكوكتيل الذي سيضع الرئيس القادم من الجماعة، في حالة فوزه، تحت عباءة المرشد العام للإخوان المسلمين كما هي الحال في جمهورية إيران الإسلامية، وعلى إرادة الشعب السلام! و نحن إذ نثير هذه الملاحظات فإنما نأمل أن تكون القوى السياسية أكثر واقعية، وأن تكون طروحاتها معبرة حقا عن المستوى الراهن لتطور المجتمع وتركيبته الطائفية والقبلية ووضعه الإقليمي، وبالتالي تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية للوصول إلى توافق سياسي ينهي الأوضاع الصعبة التي تمر بها الدولة وأن تتعامل بجدية أكبر مع تنازلات السلطة وليس رفض «أي قرارات أحادية تتخذها السلطة... ومن دون موافقة المعارضة «. بل نحن في حاجة إلى خطوات حثيثة إيجابية من جانب السلطة والمعارضة للوصول إلى طاولة الحوار الجاد والشامل وبنيّةٍ صادقة لتفعيل ما اتفقت عليه ارادة المجتمع في تعزيز الديمقراطية ووضع حلول جذرية للمهام الوطنية والإجتماعية. وأخيراً فإن مؤتمر الوفاق استمع إلى متحدثين من خارج إطاره التنظيمي لعل أكثرها توفيقا كلمة عضو اتحاد عمال البحرين جعفر خليل التي أسف فيها «لأن الأمور منذ منتصف مارس 2011 جرت بما أثر على مجتمعنا وحمّلنا الكثير من الآلام. وأنه لا بديل اليوم عن الحوار سواءً بين الحكومة والمعارضة أو بين شرائح المعارضة وجميع القوى السياسية الأخرى، وأمامنا مصائر المجتمعات التي رفضت الاحتكام إلى الحوار وكيف أدى بها ذلك إلى الدمار والاقتتال وفقدان البوصلة والتدخل الخارجي ...»نأمل أن تلقى هذه المواقف صداها المناسب بدل التصلب والغرور السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا