النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دوامة العرب التنمويـــة

رابط مختصر
العدد 8402 الأربعاء 11 إبريل 2012 الموافق 19 جمادى الأولى 1433

بعد ان استعرض د.إسماعيل صبري عبدالله في محاضرته بعمان - الأردن - عام 1998، «الأوهام» التي تهيمن على عقول الكثير منا، كنظرية المؤامرة الكبرى وهيمنة الماضوية والمبالغة السياسية والاقتصادية في تقييم واقعنا وإمكاناتنا، واستعرض جوانب من الفقر والتخلف في العالم العربي.. تحدث عن العلاج! «إن في وسعنا أن نشكل مستقبلنا، وإلا شكله غيرنا وفقاً لمصالحه، ولن نفعل الا اذا خضنا، بكل عزم، معارك حرب التنمية الضارية. فليس هناك «طريق ملكي» ممهد نتهادى فيه أو نمشي الهوينا حتى نصل الى عصر الرخاء، وإنما تشبه التنمية سباق الحواجز التي لا تنتهي والنجاح في التنمية، في مرحلة معينة ليس ضماناً كافياً للنجاح في مراحل تالية، تجربة «النمور الآسيوية» شاهد على ذلك». والتنمية التي يقترحها د.صبري في عالم شديد التبدل والتنافس هي «التنمية الشاملة والمطردة»، ويعني بها تلك التي تشمل كافة مجالات الحياة من اقتصاد واجتماع وثقافة، والتي يعم خيرها كل المواطنين، وتحافظ على البيئة». مثل هذه التنمية القادرة على مواجهة الصدمات الخارجية والتحرر من القيود الخارجية والتي لا تستهين بدور الدولة والتي ترى في الديموقراطية ضرورة لاستكمال المسيرة. ومن أبرز ما ينبه إليه الاستاذ الباحث اذهان التنمويين العرب، هو اننا سنجد انفسنا نتعامل اكثر فأكثر مع الشركات الكبرى «المتعددة الجنسية» في ظل العولمة أو «الكوكبة» - كما يصرّ د.صبري على تسميتها - وفي ظل الاسواق الداخلية التي تفتحها اتفاقية «جات 1994» امام المنتجات المستوردة. فالخطر الاعظم اليوم، يقول محذراًَ، «لا ينحصر في علاقات القوى ضمن شبكة المعاملات الدولية، وإنما في السقوط خارج هذه الشبكة تماماً، اي في الاستبعاد والتهميش» والآن، ما ركائز هذه «التنمية المستقلة»، كما يتمناها د.صبري؟ أولى هذه الركائز، كما جاء في محاضرة الباحث الاقتصادي المعروف في عمان بالاردن، «السوق الكبيرة». فحتى الدول الكبرى وشركاتها الاستثمارية تهمل «الاقطار الصغيرة الفقيرة أو التي تشهد انقلابات عسكرية، أو اعمال عنف سياسية، أو حرباً اهلية». ولقد رأينا كيف ضغطت هذه الشركات على الحكومة الامريكية للانفتاح على الصين، «رغم كل ما قيل، عن عدم احترام حكومتها لحقوق الانسان، وبرغم انفراد الحزب الشيوعي بالسلطة فيها، ومع العلم بان الصين لا تقدم اعفاءات ضريبية للمستثمرين.. ولم يكتشف الغرب ان «سوهارتو» دكتاتور فاسد، إلا حين اهتز بشدة اقتصاد اندونيسيا، وهدد بذلك بعض مصالح الغرب». وهذا ما حدث كذلك من اقبال المستثمرين على مجال الهند الاستثماري، بشكل كبير تحدث عنه رئيس وزراء الهند عند لقائه بمثقفين مصريين اثناء زيارته لمصر في اكتوبر 1997، وقال إن ثلث الهنود انضموا الى الطبقات الوسطى في الخمسين سنة الماضية أي حوالي 300 مليون. أما الركيزة الثانية في تصور د.صبري فهي «القاعدة القومية العلمية والتكنولوجية». فالانتاج الحديث للسلع والخدمات، لا مكان فيه لعامل غير مؤهل علمياً، وخير دليل على ذلك ارتفاع اجور العمالة الاجنبية مثلاً وحقوق الملكية الفكرية. «والمثل الذي يقلقني شخصياًَ»، يقول المحاضر، «هو عدد أجهزة الحاسوب التي انتشرت في مكاتب وبيوت كثيرة في مصر، والتي اعتقد اننا لا نستخدم من طاقاتها الكاملة إلا %10. وما زالت صناعة البرمجيات في الوطن العربي تخطو خطواتها الاولى، في حين ان الهند مثلاً تعد ثاني مصدر للبرمجيات في العالم بعد الولايات المتحدة». ويكشف د.صبري عن جانب مؤسف من حال البحث العلمي ومراكزه في العالم العربي، الذي نرى في اقطاره العديد من هذه المراكز، ولكنها في اغلب الاحوال لا تعمل كما ينبغي ولا يهتم أحد بما تعمل! يقول: «لقد أنشأت مصر - لاسيما بعد ثورة 1952 - عشرات من مراكز البحث العلمي والتكنولوجي المتخصصة، بالاضافة لما انشأته من جامعات، وتضم هذه الوحدات العلمية الألوف المؤلفة من حملة الدكتوراه، ولكنها تبقى طاقة عاطلة، يعلوها صدأ القدم والاهمال». ومشكلة تعثر البحث العملي وجمود مراكزه مشكلة حقيقية في كل العالم العربي. وحتى الدول الثرية كدول النفط العربية لاتعتمد الدولة فيها أو قطاعها الخاص على هذه المراكز، رغم ان انطلاق اي تحول صناعي حقيقي في هذه البلدان، سواء على يد الدولة او الشركات المحلية، بحاجة ماسة الى هذه المراكز لتطوير المنتجات وتحقيق النجاح. والغريب حقاً ان الدولة تصرف الملايين على هذه المراكز بلا مبرر، وفي الوقت نفسه منها!! ولو كان بعض هذه المراكز المجهزة تحت يد «أعداء الامة العربية والاسلامية»، لأَخرجت لنا عجائب المحاصيل والمصنوعات.. والقارئ يفهم!؟ ثالث الركائز في تصور د.صبري لأي «تنمية مستقلة» هو «الاستقرار السياسي»، ولا يراد بهذا الاستقرار الجمود بل وجود «آليات سلمية لتداول السلطة بين قوى سياسية»، من خلال الديمقراطية. ويؤكد المحاضر إيمانه بالفكرة الاشتراكية، رغم كل ما يذهب إليه في مجال الدعوة الى تشجيع القطاع الخاص، لما في الاشتراكية من «نزعة انسانية عميقة». ولكنه لا يوافق على نظام الحزب الواحد، إذ «لا يجوز أن يكون الانفراد بالسلطة السياسية وحرمان المجتمع من تداولها السلمي، ثمناً للحصول على العدالة الاجتماعية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا