النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العلمانية.. هــــــل تصلـــــــــح للمســــلمين؟

رابط مختصر
العدد 8400 الإثنين 9 إبريل 2012 الموافق 17 جمادى الأولى 1433

من اكثر المبادئ السياسية التي دار حولها جدل الاسلاميين مع خصومهم، وبخاصة دعاة الليبرالية والديموقراطية، فكرة «العلمانية». وكان هجوم الاسلاميين حتى عام 1990، قبل تفكك الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، محوره الماركسية والشيوعية والاشتراكية، ثم اصبحت «العلمانية» هي الهدف الذي يتلقى الهجوم والتكفير. وتقول احدى موسوعات الاسلاميين المتشددة، «الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة»، التي حررها د.مانع بن حماد الجهني، الرياض 1999، في تعريف العلمانية وعقوبة من يؤمن بها، «ان العلمانية دعوة الى اقامة الحياة على اسس العلم الوضعي والعقل، بعيدا عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد، ولا يُصرح بالتعبير عنه الا في اضيق الحدود». وليس هذا الكلام دقيقا في الواقع، فالعلمانية تعزل الدين عن سياسة الدولة ولا تعزله عن المجتمع، وتمنع سيطرته على «القطاع العام» وتسمح به في «القطاع الخاص»، وتبعده عن التعليم العام النظامي الحكومي ولا تتدخل في مناهج المدارس الدينية والطائفية والشرعية والاديرة والرهبانيات! غير ان الموسوعة تضيف مهددة العلمانيين، فتقول: «ان الذي يؤمن بالعلمانية بديلا عن الدين ولا يقبل تحكيم الشريعة الاسلامية في كل جوانب الحياة، ولا يحرم ما حرم الله، يعد مرتدا ولا ينتمي الى الاسلام. والواجب اقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل حظيرة الاسلام، والا جرت عليه احكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة» (الجزء الثاني، ص685). ولو تأملنا الواقع الدولي لرأينا ان كل البلدان الصناعية الغنية المتقدمة في اوروبا وآسيا وامريكا علمانية، بينما لا نجد دولة اسلامية واحدة بين هذه الدول.. ولكن هذه قضية اخرى! الجديد في الصراع الاسلامي – الليبرالي حول العلمانية مفاجأة زعيم حركة النهضة التونسية الاسلامية، «الشيخ راشد الغنوشي» لخصومه السياسيين بتصريحات اكد فيها ان «العلمانية ليست إلحادا، بل ترتيبات اجرائية لضمان الحرية»! وتساءل امام ضيوف «مركز دراسة الاسلام والديموقراطية» في تونس: «كيف ندعو الى اقامة دولة اسلامية في تونس وتونس دولة اسلامية؟». وانتقد الغنوشي العلمانية في اوروبا، وقال انها «مجموعة من التجارب المختلفة، ولا يجب التوقف عند العلمانية على الطريقة الفرنسية». غير ان الزعيم الاسلامي التونسي اكد كذلك ان الاسلام لم يفرق طوال تاريخه بين الدين والسياسة، ولم يعرف الفصل أو اقصاء الدين عن حياة المسلمين. وربما كان هذا التوجه من الشيخ الغنوشي تمهيدا للدعوة الى نوع من «العلمانية الاسلامية»، بعد ان تمت «اسلمة» كل الافكار والاشياء في حياة العرب والمسلمين! ولكن خطاب الغنوشي كان اكثر جرأة في الواقع، فقد دافع عما سماه «الحرية في اتجاهين»، أي حرية الدخول في الدين وحرية مغادرته، بمعنى اقرار حرية اختيار الدين للمواطن التونسي. وقال ان غموضا كبيرا يسيطر على اذهان التونسيين والتباسا في المفاهيم حول العلمانية والاسلام لا يزال سائدا. واضاف مستنتجا وموضحا هذا الالتباس: «العلمانية ليست فلسفة إلحادية، وانما هي ترتيبات واجراءات لضمان الحرية، وضمان حرية المعتقد، وكذلك حرية الفكر، وهي اجراءات وليست فلسفة إلحادية». (الشرق الاوسط، 2012/3/5). ولكن «الفرحة» لا تتم مع الشيخ الغنوشي أو غيره من الاسلاميين السياسيين الحركيين. اذ ان لهم في كل مقام مقال.. للاسف! وسرعان ما عاد الشيخ الغنوشي في مقال نشرته «الوسط» البحرينية يوم 2012/3/17، ليأخذ على الديموقراطية تلوثها «بشوائب من بيئاتها الغربية التي نمت فيها، ولا يعني بحال انها بلغت حد الكمال». واخذ على مبادئ حقوق الانسان كما ظهرت في الاعلان العالمي، انها «متأثرة ولا شك بما في البيئة الغربية من ارث ديني مسيحي وبما فيه بخاصة من مذهب طبيعي ومزاج ليبرالي علماني». وقال ان هذه الثقافة لا تعبر بالضرورة عن الثقافات «التي تجعل مكانا اعظم للمصلحة الجماعية أو تفسح مكانا لرقابة عليا على ضمير الفرد وعلى ضمير المشرع وعلى كل سلطات الدولة، مثل الرقابة الالهية عبر الوحي». وبهذا يقوم الشيخ الفاضل بتعقيم العلمانية.. أو اخصائها!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا