النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الوقاية والعلاج.. وغياب الاثنين..!

رابط مختصر
العدد 8397 الجمعة 6 إبريل 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

يقول المثل»درهم وقاية خير من قنطار علاج» ولكن غياب الاثنين، الوقاية والعلاج يجعلنا امام امر اترك لكم خلاصته وتفسيره في ذاته وفي دلالته. نستحضر هذا المثل ونحن نتابع بذهول هذا الكم من الاخطاء والخطايا التي قفزت الى الواجهة في الآونة الاخيرة واحدة تلو اخرى لتكشف عن شوائب وعجائب وغرائب واخفاقات تجعل الاسئلة الشائكة والحائرة تتكدس تباعا حول التفاصيل وكيف جرى هذا الذي جرى، وحول الاصداء والتداعيات، حول العبث ومصدره، وحول قيمة المساءلة الغائبة، واجمالا حول الافعال وردود الافعال، ففي هذه وتلك نفاجأ بان اللامفاجأة هو الخيار الفارض نفسه في المشهد..! وهذا يعني ان قيمة المساءلة والحساب في المعنى والمبنى والفحوى والمضمون والموجب لم تتحقق بالحزم والحسم والردع في الاصل والمنتهى. المشهد مليئ بالتفاصيل والحيثيات التي تلاحقت في الآونة الاخيرة والتي مازالت اصداؤها قيد التداول في الصحف المحلية وفي المجالس والمنتديات ومواقع التواصل، وهو مشهد اذا ما اختزلناه في حدود ماحدث في الآونة الاخيرة فقط، ومن دون الرجوع الى ماهو ابعد من ذلك لكون المقام لايتسع، نجده يبدأ بتقرير ديوان الرقابة المالية والادارية الذي مثله في اعراف الدول المتقدمة يمثل اهمية ومكانة خاصة، لانه يكشف للقائمين على مسؤولية القرار اوجه القصور والخلل والضعف والقوة في اداء السلطة التنفيذية، هذا التقرير كشف من جديد كماً فريداً من التجاوزات والمخالفات واوجه فساد صارخة في وزارات ومؤسسات حكومية، ولازلنا نذكر كيف شغل وانشغل الرأي العام بهذا الملف وكيف وجدنا النواب وكأنه لم تعد وسيلة امامهم لتفجير استيائهم سوى التصريحات الاستعراضية الدنكشوتيه والتلويح بتشكيل لجان تحقيق برلمانية، وكيف انتهى المشهد في نهاية الامر الى لاشيء، وكأن هناك تجاوزات من غير متجاوزين وفساد من غير فاسدين..!! تلى ذلك مشهد آخر امتلأ بقدر لايستهان به من الانحرافات الصارخة وصور الهدر في المال العام يندى لها الجبين، رافقت مسار مشروع الملك حمد واقترنت بمخالفات وتجاوزات صارخة، فنية وادارية وقانونية ومالية ضربت بعرض الحائط كل اللوائح والضوابط وبطريقة فجة مليئة بالمفاجأت وبكل ماهو مذهل ومثير، وشاهدنا بعد ذلك كيف انهمك الناس بالحديث عن طيران الخليج وما اثير بشأنها بوجود مكامن خلل واوجه قصور وهدر للمال العام وفساد وخسائر فادحة وهو الملف الذي لم يبالغ احد النواب في وصفه بانه «من الملفات التي تضع السلطة التشريعية والرقابية في محك تاريخي، فاما ان تستمر «حنفية» الهدر في المال العام في شركة مظلمة المستقبل، واما ان نحافظ على المال العام وضخه في قطاعات يشعر المواطن بان وطنه يعتنى فيه مثل الاسكان والتوظيف والتعليم والاقتصاد..» المشهد لايقف عند ذلك الحد، فقد قفزت الى الواجهة قضية كلية البوليتكنك التي وجدنا كيف هي حافلة بكل ماهو مثير وصادم من مخالفات مالية وادارية وقانونية وتجاوزات ومخالفات لقانون المناقصات وشبهات في عقود التوظيف وسلامة المؤهلات والشهادات واستثناءات عامة للمشتريات ومصروفات اكبر من التحويل واستخدامات بطاقات ائتمان بنكية لشراء اغراض خاصة.. وعدم الالتزام باللوائح الداخلية لنظام الشراء، والشراء من مصدر واحد، والشراء بصورة عاجلة، وتشكيل هيكل اداري لايتماشى مع الممارسات العامة للحوكمة.. الى آخره، يبقى في المسلسل مشهد اخير، يخص هذه المرة هيئة التأمين الاجتماعي، فالمتداول بشأنها هذه المرة وهذه الايام يعني الكثير من عينة ماتوحى به هذه العناوين: مديرون يوظفون ابناءهم واقاربهم، التوظيف بلا اعلانات ولا اعتبار للمقابلات او المؤهلات، مخالفات في استثمار 100 مليون دولار في بنك اركابيتا ناهيكم عما كان قد اثير سابقا. كل ذلك الكلام ليس عشوائيا، او مفبركا، بل هو كلام موثق ومنشور ومنه ماهو صادر عن جهات واطراف رسمية، ويمكن الرجوع اليه في اي وقت، مايعنينا في كل ذلك هو ردود الافعال.. فهي في مجملها مخيبة للآمال لاتعترف بان هناك مشكلة اصلا، وان اعترفت فتعتبرها مجرد ملاحظات وان سعت الى حلول فهي حلول مجتزأة في الغالب لاتؤدي سوى الى المزيد من التعقيد وخيبة الامل، ولاترى ان ثمة امراضا يجب ان تمتد اليها يد بالتطهير والعلاج، ربما لان هناك من يؤمن بان الله امر بالستر ولابد من الانتظار الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا..! لانريد استعادة ماقيل ومانشر كردود افعال رغم قناعتنا بان كل ذلك ماهو الا قطرة في بحر.. ولكن اسوأ مافي معظم هذا الذي قيل ونشر، ان العناوين نفسها والشعارات نفسها وموجزها معروف ومعلوم، السري والعلني الباطن والظاهر، نتيجته هذا التساهل وهذا التسامح حيال اخطاء وتجاوزات تتنامى وتتعدد وتتشعب، ظل رد الفعل حيالها لايشفي الغليل، ولايشنف اذنا، ولايمتع سمعا، ولايلبي طموحا ولايغير في الواقع حالا، وكأن من المرغوب ان نظل نراوح في «بيزنطينات» النصوص والعبارات والشعارات والوعود التي لاتحسن الظن برشد البحرينيين الذين ملوا من اعادة انتاج الكلام، ولازالوا مذهولين مرتين، لانهم لم يجدوا مسؤولا حوسب على اخطائه وتجاوزاته ، بل ظل كل منهم ثابتا في موقعه يتلقى المكافآت والحوافز والترقيات وكأن شيئا لم يكن.. هذا في الاولى، اما الثانية فهم مذهولون، لانه لم يظهر لنا مسؤول واحد يعلن وامام الملأ بان كل تلك الوقائع ستحال الى النيابة العامة ليقول القضاء الكلمة الفصل، يبقى امر لايجب ان ننساه، أياً كانت قوة الادلة والقرائن المنشورة والمتداولة بشأن اي من القضايا والملفات يظل المتهم بريئ حتى تثبت ادانته، وليس من الحكمة ان نقرر الاتهام سلفا ثم نبحث عن ادلة اثبات، او نحاكم شعبيا اطرافا ونرشقهم بالاتهامات دون ان يحاكموا قضائيا، وفي الوقت الذي نريد فيه ان نرسى مبدأ العدالة وسيادة القانون. يظل ما يستعصي على التفسير بان ملفات بهذه الاهمية والخطورة لم تحرك ساكنا لدى من يفترض انهم معنيون بالامر وملمون بادق التفاصيل، وهذا اخطر مافي الامر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا