النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

ربيع.. بلا زهـور!؟

رابط مختصر
العدد 8392 الأحد 1 إبريل 2012 الموافق 9 جمادى الأولى 1433

لو كانت إيران بيد الاسلاميين عبر تاريخها، لكانت ربما تلك كارثة ثقافية كبرى على الادب والفكر في بلاد فارس! كيف كان هؤلاء الشعراء مثل الخيام وحافظ وسعدي والفردوسي سيكتبون هذه الاشعار والاغاني والاناشيد التي تزخر بقصص الحب والغرام، والكؤوس والبلابل، ولقاء العشاق وتبادل النظرات والقُبل؟ وكيف كان الرقيب في «وزارة الثقافة» سيتسامح مع كل هذه الاشعار الوجودية والاسئلة المحرجة الحائرة، والتساؤلات المصيرية، التي نراها في بطون كل هذه الدواوين الموروثة؟ كيف كان سيسمح بتداول كتب القصص والطرائف، التي تفضح نفاق بعض رجال الدين وازدواجية سلوكهم وتناقض شخصية الليل عن شخصية النهار؟ كيف كان سيسمح مع القرن التاسع عشر، والعشرين، بكل هذه المجلات والصحف، وبكل هذه الروايات والمسرحيات، وبكل هذه الكتب السياسية والفلسفية وترجمة مؤلفات اعلام الفكر في الغرب؟ وما كان الموقف من انشاء الجمعيات وتشكيل الجامعات وارسال الطلبة الى اوروبا وامريكا، وما كان مصير ظهور الاحزاب والتيارات؟ هل كان المجتمع الايراني سيشاهد كل هذه المسرحيات والافلام ويقرأ كل هذه الروايات والدواوين؟ هل كانت الثقافة الفارسية ستعرف الازدهار الذي عرفته داخل المدن الايرانية حتى عام 1979؟ وماذا عن مشاركة المرأة في الحياة الثقافية، أو عن الفنون التشكيلية والغناء والدراما والتلفاز؟ لحسن الحظ اذن، ان الثقافة والآداب ازدهرت في ايران، والكتب ترجمت، والصحف صدرت، والتيارات انتشرت، قبل ان تنغلق الحياة الثقافية، وتعلن الدولة عن رغبتها في «تنقية المناهج» و»منع الاختلاط» ومراقبة هجمات «الغزو الثقافي»، كما يطالب «مرشد الثورة» اليوم! ما يقال عن ايران والثقافة الفارسية، يقال كذلك عن مصر والثقافة العربية! فماذا لو كانت جماعتا الاخوان المسلمين والتيار السلفي قد امسكتا بخناق مصر منذ عام 1930 مثلا أو قبل ذلك، أو هيمن المتشددون على مصر منذ بداية القرن 19؟ كيف كان مفكرو مصر وادباؤها سيفكرون ويبدعون، وكيف كانت كل تلك الروايات والقصائد والاغاني ستؤلف وتذاع وكل تلك الصناعة السينمائية المذهلة سترسخ، وكل المسرحيات ستمثل؟ ماذا كان مصير الفلسفة والفن والفكر؟ وماذا عن الحرية الاكاديمية وغوغائية طلبة الكتائب المدعومين من النظام؟ وماذا عن «الحسبة» و»التكفير» والتفريق.. والعزلة الشعورية! صحيح، ما مصير الثقافة والآداب والفنون المصرية والعربية عموما، اذا هيمنت الاحزاب الدينية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا