النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هموم عربية في «قرين الكويت»

رابط مختصر
العدد 8390 الجمعة 30 مارس 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

تساءلت الوزيرة الكويتية السابقة د. موضي الحمود في «ندوة القرين» التي عقدت في يناير 2012، لماذا نجح الشباب في تحريك أوضاع العالم العربي وفشلت النخبة؟ لماذا قادت هذه الشريحة الاجتماعية حركة تغييرية بهذا الشمول، بينما اكتفت النخب الفكرية والسياسية لسنوات طويلة بالتنظير والتسويف؟ ورغم دقة هذه الملاحظة وموافقة الكثيرين عليها، فإن الشباب في كل دول «الربيع العربي» يشعر بأنه غُرر به وخُدع، وأن هذه الثورات ليست هي ما أرادها! بل سرعان ما تحركت نفس النخب، بما فيها القوى السياسية التي حرمت الخروج على الحاكم، لتسرق الحركة وتقطف ثمارها. فهل كانت حركة الشباب غير مدروسة؟ وهل حسبوا حساباً للنجاح وسقوط ما سقط من أنظمة؟ هذه في اعتقادي من المسائل التي سيدرسها الباحثون فيما بعد. أستاذ الأدب الإنجليزي، وعلمي النفس والاجتماع، التونسي د. محمد الذاودي، قال إن الثورة لم تستقطب الشباب وحدهم، بل وكذلك الكهول وكبار السن.. فلماذا؟ لماذا التحم الشيب والشباب ضد الأوضاع السائدة؟ ثم إلى أين نحن ذاهبون؟ الباحث الكويتي أحمد شهاب، رئيس «الفريق الكويتي لمبادرة الإصلاح العربي»، حذر من غياب ثقافة التغيير. د. نادر كاظم من البحرين تحدث في مجال «تسييس المثقف أو تسييس السياسي»! واستعرض د. كاظم، أستاذ النقد في جامعة البحرين، التعريفات المتداولة للمثقف ونماذج المثقفين. وقال إن الدولة ابتلعت ساحة المثقف في عهد الاستقلال، و»قضي على المثقف بالعصا أو بالجزرة»! المغربي «د. سعيد بنكراد» وسع إطار اللوم والنقد الذاتي قائلاً في نفس الجلسة: «نحن شعوب أدمنت المطلقات ولم ننجب سوى الأنظمة المستبدة». الباحث والمترجم المعروف، شوقي جلال، انتقد بمرارة حركة الترجمة العربية كماً وكيفاً فنحن نترجم 400 عنوان كل سنة، بينما تترجم إسبانيا عشرة آلاف! ناهيك بأن أعمال الترجمة في بلداننا تتم دون خطة وبلا تنسيق! وفوق ذلك، لاحظ الأستاذ عبدالمحسن المظفر، وجود تقصير شديد في الترجمة من اللغات الشرقية مثل اليابانية والصينية والتركية والأوردية والفارسية. الأستاذة غادة الحجاوي من الكويت، تساءلت: ماذا عن الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى؟ وتحدثت عن تجربتها في ترجمة كتاب «الذخائر والتحف». الكاتب الصحفي فهد الهندال تساءل عما إذا كانت بداية حركة التغيير من خلال الثقافة الرقمية، التي أضافت بالفعل جديداً إلى أدوات التغيير، يستحق الدراسة. اللبنانية الأستاذة منى فياض فاجأت المشاركين عندما قالت: «نحن لا ننتج ما يستحق الترجمة». وردت د. فياض على بعض النقاد قائلة: «العولمة المتوحشة استفاد منها الهنود، بينما لم تستطع مصر وتونس منافستها في ذلك». والملاحظة ربما كانت وجيهة جداً، فلماذا لا يعادي مثقفو الهند العولمة والولايات المتحدة بالحجم الذي نراه في مصر وشمال أفريقيا ودول عربية أخرى؟ كان د. محمد الأحمري، الباحث والمفكر السعودي بين المشاركين في جلسة الحوار حول مستقبل التغيير في العالم العربي وحدوده. وطرح فكراً توافقياً بين مختلف التيارات لانتشال الواقع العربي التقدمي. ولكن هل هناك أمل في الوصول إلى هدف مشترك من قبيل خلق دولة ديمقراطية حديثة على النموذج الدولي السائد؟ هل هناك موافقة على أن القوانين الدولية والتشريعات الإنسانية ينبغي أن تهيمن أو تسود على قوانين وتشريعات المجتمعات العربية؟ هل العالم العربي، وبخاصة بقيادة الإسلاميين جزء من المجتمع الدولي المعاصر، أم طليعة عقائدية مجاهدة لمجتمع إسلامي قيد التشكل؟ ويتحدث الكثير من المراقبين عما يصفونه «اعتدال الإسلاميين وتفهمهم للأوضاع»، ولكن هل هذا «الاعتدال» قناعة راسخة أم مجرد نزعة سياسية مؤقتة؟ هل الإسلاميون في هذه الدول مع الثورة أم التغيير السياسي وحده؟ هل هم مع الديمقراطية أم حرية الانتخابات؟ الأسئلة كثيرة في هذا المجال، ولا داعي لإصدار الأحكام مقدماً! ويمكن على صعيد آخر التساؤل: هل سيكون التيار الديني أنجح وأوفق في التقريب بين الدول العربية وربما توحيدها، من التيار القومي؟ الواضح لنا حتى الآن، وجود فوارق في الأولويات وبعض التوجهات ودرجة التشدد بين مختلف الجماعات الإسلامية، بل بين جماعة «الإخوان المسلمين» من بلد لآخر. وبرز التوتر في هذه الجماعة بالذات، وأبدت الجماعة في هذه الدولة أو تلك استياءها من هيمنة «الإخوان» في مصر مثلاً، على مصير الجماعة وسياساتها. وقد تم توثيق جوانب من هذا الخلاف في مجموعة الأوراق والبحوث التي أصدرها د. عبدالله النفيسي عام 1989 بعنوان «الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية - أوراق في النقد الذاتي». والأرجح استمرار الحواجز والخلافات بين الدول العربية على الصعيد السياسي والاقتصادي وربما حتى مشاكل الحدود في ظل الأنظمة الجديدة. وتبين كذلك مما طرحه بعض المشاركين في الندوة، أن كلمة «المصالح الغربية» لا تزال غامضة في أذهان البعض. وكان رأيي أن الدول الغربية في أميركا وأوروبا وغيرها تهتم بمصالحها لأن ثمة برلمانات وأجهزة إعلام ونقابات ورأي عام تحاسبها. وعلينا أن نطور الاهتمام بمصالحنا إلى هذا المستوى المسؤول من الرعاية والمتابعة. ثم أننا عبر ثمانين سنة كنا في صراع متصل مع أوروبا وأميركا، وتحالفنا مع ألمانيا النازية من العراق إلى فلسطين ومصر ضد الإنجليز والفرنسيين، وبعد الاستقلال انتقل تحالفنا إلى الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي المضاد للغرب، ثم دخلنا عصر الأنظمة الاسبتدادية العربية، ثم خرجنا منها عبر «الربيع العربي» وثورات 2011 لننتخب بأغلبية كاسحة الإخوان المسلمين والسلفيين. فكيف لا نريد للغرب أن يتخوف منا، وأن يعمق تحالفه مع إسرائيل؟ ومن الشعارات المرفوعة بين المثقفين العرب دون تفكير، ومنذ سنوات طويلة، ربط التقدم الاقتصادي، بل تقدم، بالوحدة العربية! ولا شك أن للوحدة بين أية مجموعة من الدول فوائد جمة، ولكن هذا لا يجعلها شرطاً للتقدم الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي واحتلال أرفع الدرجات. ولعل كوريا الجنوبية والبرازيل وسنغافورة أفضل الأمثلة. نحن بحاجة إلى تحرير التعليم والجامعات والاقتصاد والفكر والإرادة السياسية والتسامح الاجتماعي والحرية الدينية واحترام حقوق الإنسان. أما شعارات «الوحدة» و«مقارعة الاستعمار» وغيرها.. فبحاجة إلى تأمل! ومن الأسئلة التي تطرح نفسها اليوم في ظل حركات التغيير الثورية: هل من الأفضل اقتلاع النخب السياسية والاقتصادية والثقافة في العالم العربي وإطاحتها، أم التوجه نحو تغيير الأوضاع، وخلق الواقع الجديد دون الدخول في مثل هذا الصراع؟ وهل هدف قوى التغيير العربية بناء نظام ديمقراطي عصري يماثل ما هو قائم في أوروبا مثلاً، أم بناء أنظمة كتلك التي يحلم بها الإخوان المسلمون والسلفيون؟ ثمة عناصر أساسية في اعتقادي، شكلت خلفية تحولات سنة 2011، منها، قيم العصر الجديد، كالعلم وحرية الإرادة وحقوق الفرد. وتزايد الفجوة بين العقل الذي يولده العصر وأدواته من جانب وقيم الخضوع الموروثة. وقد أثار استغرابي في الندوة عدم إيلاء المجتمعين «تعليم الربيع العربي» أي اهتمام واضح. فنحن لم نقف مطولاً وبعمق عند مأساة التعليم العام والأكاديمي في بلداننا، رغم أن التعليم كان الأداة المحورية في النهضة الآسوية مثلاً. ما المطلوب عمله مع التعليم والجامعات في مصر وتونس وليبيا وبقية الدول؟ لا أحد يعرف حتى الآن بوضوح وتفصيل. من القضايا الاخرى التي تمنيت ان تحظى باهتمامنا هذا الجشع المادي وهذه اللامبالاة السياسية بحقوق الناس التي أبداها قادة مصر وتونس وليبيا، ولا يزال بالطبع الاثنان سائدين في دول عربية عديدة. لماذا لا يكتفى الزعماء بملايين الدولارات ويقفزون الى حيازة المليارات؟ ولماذا لا يقنعون بمنزلين او خمس منازل ويحاولون بناء قصر في كل بلد ومدينة؟ ولماذا لا يلتزمون بخمس او عشر سنوات في السلطة بل يسعون أبداً نحو تحطيم الارقام القياسية في الحكم.. قبل توريت الأبناء والزوجات! ومن المحزن والمخيب للآمال حقاً ان استعادة الثروات المصرية والليبية المبعثرة مثلاً بين مختلف القارات والشركات ليست بالعملية السهلة. بل هي على العكس متعبة ومكلفة، ولا تنجح هذه الشعوب دائماً في استرداد أموال ضخمة جداً بسبب حواجز قانونية واجرائية! ثم ان ما انهار تحت ضغط الثورات او التحولات او الانتفاضات عام 2011 كان القمع السياسي ونظمه فقط، وفي بعض الدول العربية لا كلها! ثم انه تبقى رغم ذلك اشكال اخرى راسخة من القمع والتسلط في حياتنا وفي ثقافتنا، في المجال الفكري والاجتماعي والديني والعلاقات بين المرأة والرجل وبين الاقليات والاغلبيات.. لم تمس حتى الآن! وهذه ربما كانت بحاجة الى «ندوة قرين» أخرى قادمة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا