النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

من يمسح دموع الأم الخليجية في عيدها؟

رابط مختصر
العدد 8390 الجمعة 30 مارس 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

احتفل العالم أجمع بعيد الأم الذي صادف 21 مارس، وهو يوم عالمي تحتفل به شعوب الأرض سنوياً، تقديراً لمكانة الأم، وعرفاناً بدورها العظيم في التنشئة والتربية والرعاية المستمرة، إنها نبع الحنان ومصدر الحب ورمز التضحية والعطاء، في هذه المناسبة السعيدة يتسابق أطفال العالم في شراء الهدايا لتقديمها لامهاتهم تعبيراً عن محبتهم وامتنانهم لها، هذا الكائن البديع المجبول على الرحمة والتفاني في العطاء، حظي بمكانة عالمية في الاديان السماوية والوضعية وقد كان ديننا العظيم سباقاً إلى تقدير مكانة الأم السامية ودورها البناء في الحياة ولا أدل من أنه جعل البر بها من أعظم القربات إلى الجنة، وكان رسولنا (ص) خير نصير لها في تاريخنا الاسلامي، وتعاليمه ووصاياه بالمرأة وبالأم كثيرة، فالجنة تحت أقدام الامهات وما أكرمهن الا كريم وخيركم خيركم لأهله، وأنا ابن العواتك من سليم، وظل المصطفى مناصراً لها وحامياً عنها حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى وكان من آخر وصاياه: ألا فاستوصوا بالنساء خيراً، مر عيد الأم على الامهات قاطبة وهن سعيدات مبتهجات بمشاعر التقدير والتكريم إلا الأم العربية التي مازالت محرومة من حق طبيعي يتمتع به سائر الامهات في العالم، مر هذا اليوم على الأم العربية وهي حزينة إذ ترى أولادها محرومين من منح جنسيتها لهم، إذ لا تسمح التشريعات العربية للأم بنقل جنسيتها لأطفالها وتقصر ذلك على الأب وحده ومن منطلق ذكوري بحت، مازالت تشريعات الجنسية العربية تكيل بعدة مكاييل في التفرقة بين مواطنيها، وإذا استثنينا تشريعات دول عربية مثل تونس والجزائر والمغرب والعراق ودولة الامارات العربية المتحدة فإن بقية تشريعات الحنسية العربية تفرق بين الأب والأم في حق نقل وتوريث الجنسية، الام العربية وحدها مازالت تعاني من هذا الإجحاف التشريعي الذي لا مبرر له لا من الشريعة الإسلامية الغراء ولا من الدساتير العربية التي ساوت في حقوق المواطنة بين الجنسين، رغم أن الخليج أكبر منطقة منفتحة على العالم وقد طورت كافة تشريعاتها لتواكب التغيرات السياسية والاجتماعية والدولية ورغم أن المرأة الخليجية شريكة فاعلة في خطط التنمية وقد وصلت إلى مناصب قيادية وتمارس كافة حقوقها المشروعة إلا أن تشريعات الجنسية في الخليج بقيت محصنة أمام هذه التغيرات، واذا استثنينا دولة الامارات التي منحت ابناء المواطنة من غير المواطن حق التجنيس حال بلوغهم سن الثامنة عشرة وهو هدية اليوم الوطني 40 للأم المواطنة فإن بقية التشريعات الخليجية مازالت مصممة على عدم منح الأم الخليجية هذا الحق إلا في حالات استثنائية مثل كون الأب مجهول الجنسية أو عديم الجنسية أو منكراً للبنوة أو أن يكون قد طلق الام المواطنة طلاقاً بائناً أو توفي، ففي مثل هذه الحالات تعترف قوانين الجنسية الخليجية بتبعية الأطفال لجنسية أمهم المواطنة فقط! كثيرون من نشطاء حقوق الإنسان يتساءلون مستنكرين: لماذا هذه التفرقة الظالمة بين الأب والأم رغم أن الدساتير العربية قد سوت بينهما؟! شرّق أو غرّب وارتحل جنوباً وشمالاً وتزوج بمن تشاء من نساء الأرض، تزوج أمريكية أو أوروبية أو أفريقية أو حتى آسيوية من أفقر الدول وأكثرها تخلفاً، وهي تمنحك -اذا أحببت- أنت وأولادك جنسيتها من غير عناء، إلا الأم العربية التي كتب عليها أن تعاني في صمت وألم وهي قلقة على مصير أولادها من أبيهم غير المواطن! ترى هل هناك أي مبرر لهذا العور التشريعي؟! هل هناك أي منطق لهذا الوضع التشريعي الشاذ بين كافة تشريعات الأرض؟! الغريب أن ادعاءاتنا عريضة لكن أوضاعنا تكذبها، نتباهى بتكريم الإسلام للمرأة ونتغنى بتعظيم الإسلام لمكانة الأم ولكننا في نفس الوقت نمارس ظلماً وتمييزاً صارخاً ضدها دون أي إحساس أو حتى خجل من تناقض أقوالنا مع ممارساتنا! دولنا العربية كافة وقعت وتعهدت أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بأنها ملتزمة بمبدأ المساواة بين الجنسين وأنها معنية بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المراة، وهي سنوياً تقدم تقاريرها بأوضاع حقوق الإنسان في مجتمعاتها للمنظمات الدولية وتحاول فيها تجميل صورتها أمام المحفل الدولي ومع ذلك لا تطور تشريعاتها لتكون أكثر إنسانية ولا تتصالح مع روح العصر ومبادئ حقوق الإنسان، ترى ما هي مبررات هذا الوضع التمييزي الظالم ضد الأم العربية؟ 1. هناك من الشرعيين من يبرر الوضع بالتمسح بالدين والدين منه براء، فيقول: ان الرجل هو القوام على الأسرة، وإليه ينسب الاولاد فمن حقه منح الجنسية لاولاده دون الام، لكنه مبرر ساقط لأن النسب حكم شرعي ثابت بالقرآن الكريم وأما الجنسية فهي رابطة قانونية سياسية بين الفرد والدولة فلا علاقة بينهما، كما لا يتعارض حق الأم في نقل الجنسية مع حق النسب الثابت شرعاً. 2. وهناك من القانونيين من يحتمي بمعايير الدم فيقول: ان تشريعات الجنسية قائمة على معيار الدم وهو للأب وحده! وهذا مبرر سخيف لا يصمد أمام معطيات العلم والطب التي تجعل للام دوراً أعظم في معيار الدم! فلماذا تحرم الام مع أن لها دوراً موازياً او أكبر؟ لماذا لا تكون تشريعاتنا كتشريعات العالم المتحضر التي اعتمدت معيار الدم وجعلته حقاً على سواء للأب والأم. 3. وهناك من يتذرع بالمبرر الامني، والخشية على التركيبة السكانية، لكنهما مبرران واهيان لأن العكس هو الصحيح، فأولاً: المبرر الأمني يلزم الدولة والمجتمع بالانصاف والعدالة، إذ لا يستقيم حرمان أبناء المواطنة من الجنسية بينما يتمتع أبناء المواطنة الأخرى بها لمجرد اختلاف جنسيات الآباء! ألا يخلق ذلك في نفوس الأطفال المحرومين من جنسية وطنهم ردات فعل غير حميدة؟! ألا يزرع في نفوسهم مشاعر التمرد والسخط على المجتمع والنظام؟! ألا يعد ذلك من من مهددات الأمن الداخلي؟! وثانياً: إصلاح خلل التركيبة السكانية يتطلب السعي لتجنيس أبناء الأم الخليجية لأن هؤلاء رضعوا الولاء والانتماء من أمهم ولا يعرفون وطناً آخر غير هذا الوطن الذي ولدوا فيه ونشؤوا وتربوا وتعلموا وخدموا فيه، فهم الرافد الأثمن لتعزيز الهوية الخليجية وتعديل التركيبة السكانية في هذا المحيط المتلاطم من البشر مختلفي الثقافات، هؤلاء تشربوا الموروث الثقافي الخليجي وامتصوه عبر أمهاتهم فلا مخاوف من تجنيسهم بل المصلحة العليا الخليجية تتطلب ضمهم وادماجهم إسوة بإخوانهم المواطنين، إن الخليج اليوم بفضل ما أنعم الله تعالى عليه من نعم ظاهرة وباطنة يغزوه طوفان بشري ولا عاصم للأقلية الخليجية إلا بتجنيس أبناء الأم الخليجية وتعديل التشريع ليتساوى الأب والأم في حقوق نقل الجنسية للاولاد، إن التثبت بالموروث الثقافي الذي يعلي من شأن الذكر على الأنثى أصبح عاملاً معوقاً للتنمية والتقدم في عالم سقطت فيه كافة الحواجز العنصرية والجغرافية بل اصبح مدعاة للنقد والمؤاخذة من قبل منظمات المجتمع الدولي في تقاريرها السنوية، آن للمجتمع الخليجي الذي يقود حركات التحرير للربيع العربي أن يتجاوز المرورث الاجتماعي المعوق إلى آفاق الإنسانية الرحبة وبخاصة أن الخليجية أصبحت اليوم وزيرة وقاضية وشريكة في بناء المجتمع وإدارته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا