النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ما الــــــذي ســــــيتغير.. فـــي التعلـــــيم

رابط مختصر
العدد 8389 الخميس 29 مارس 2012 الموافق 6 جمادى الأولى 1433

في نوفمبر 1999، عقد في الكويت مؤتمر بعنوان «الديمقراطية والتربية في الكويت والوطن العربي»، نُشرت أعماله في كتاب من اصدارات مركز دراسات الوحدة العربية عام 2001. فهل سينعقد مؤتمر مماثل في مصر او تونس، بعد حركات التغيير الكبرى في البلدين وغيرهما؟ د. جاسم يوسف الكندري قال في كلمته الافتتاحية ان الديمقراطية وان كانت اخترعا يونانيا الا انه «لم يبق يونانيا منها سوى اللفظ». واضاف عميد كلية التربية بجامعة الكويت آنذاك د. الكندري، ان الديمقراطية هي «الباب والمفتاح». فالعملية التربوية لا تكون جديرة بهذا المسمى الا اذا جرت وتمت في مناخ ديمقراطي تصبح فيه حرية التفكير وحرية التعبير وسيلة واطارا لتنظيم عمليات واجراءات التربية، الديمقراطية في التربية واجبة ابتداءً، وملزمة انتهاءً (الديمقراطية والتربية، ص 19 - 20). الثورات الشعبية التي اطاحت بزعماء وانظمة ممتدة لعقود في تونس ومصر وليبيا، يقول «المنجي سعيداني» من تونس، «مازالت تنتظرها ثورات اخرى في مجال تغيير مناهج التعليم، التي ارتبطت بتلك الانظمة». منذ سقوط هذه الانظمة، يضيف الكاتب في تقرير نشرته الشرق الاوسط، «تجري على قدم وساق خطة قصيرة الامد لتعديل مناهج الدراسة، سواء بحذف الموضوعات المبالغ فيها عن الحكام السابقين، او بإعادة تصحيح كتابة التاريخ.. وبدأ التعليم في دول الربيع العربي يتخلص من وهم الزعماء السابقين وسيرتهم التي كانت تملأ الكتب وعقول التلاميذ». في تونس، ثمة حملة على مدرسة حشو الرؤوس بالمعلومات عن طريق التلقين وعبادة الزعماء! صور زين العابدين أُزيلت من الكتب المدرسية وبخاصة كتب «دروس التربية المدنية». وتخلصت الثورة الليبية من مناهج حكم القذافي، وبخاصة مناهج «الكتاب الاخضر»، وكذا كتاب «المجتمع الجماهيري». توجد مشاكل كثيرة اخرى تسعى الحكومة الجديدة الى حلها، ومنها تسمية المناطق والاسماء الغريبة التي اطلقها طاغية طرابلس على أشهر السنة. نظام التعليم كان مسيسا حتى النخاع في ظل القذافي، فقد تم تقسيم المدرسين الى فريق «مرضيّ عنه»، يحصل على راتبه وترقياته بانتظام، وفريق مغضوب عليه، لا يحصل على حقوقه الا بشق الانفس، حيث كانت الرواتب تتأخر لثمانية اشهر، وحين تصل لا يصرف منها غير راتب شهر او شهرين، ويظل الباقي معلقا لأشهر أخرى». وكان القذافي يعادي باسم الدين والعروبة والثورية تدريس اللغتين الانجليزية والفرنسية، وكان نظامه «يشعر بالرعب من احتمال وجود مثقفين ومتعلمين واعين ومستقلين في ليبيا». المسؤولون التربويون في ليبيا يقولون انهم اليوم يبدؤون من الصفر، كما تعاني المباني التي كانت سكنا للطلاب المقبلين من المدن الليبية البعيدة دمارا كبيرا بسبب الحرب، لهذا نظم ألوف الطلاب مظاهرات احتجاجية للمطالبة بإعادة تأهيل سكن الطلاب، واعادة الماء والكهرباء، وهناك كذلك ظاهرة خطيرة في المدارس الثانوية والجامعات بسبب انتشار الاسلحة بشكل كبير، وقد هاجمت مجموعة من الطلاب المسلحين عميدا لاحدى الجامعات المعروفة في طرابلس، حيث «اقتحموا عليه مكتبه وخنقوه حتى كاد يلفظ انفاسه، وطلبوا منه الانصياع لرغباتهم في خفض حجم المقررات الدراسية». ويأمل الليبيون في عودة آلاف المعلمين المصريين الذين غادروا ليبيا اثناء فترة الاقتتال، ويقول احد المسؤولين انه ستتم ايضا الاستعانة بعدد من الخبراء الاتراك لتدريب المعلمين الليبيين». (17/2/2012). «الجبهة التربوية» هادئة نسبيا في مصر «بسبب الشكل المؤسسي للعملية التعليمية»، كما يقول عبدالستار حتيتة في الصحيفة نفسها «فيما يتعلق بالمواد النظرية، يقول احد التربويين، الاجراء العملي للتعاطي مع المناهج الدراسية في المرحلة الجديدة ليس الغاء مناهج بل حذف ما يمكن ان يكون مبالغات». ويجمع الكثيرون على ان اسوأ مشكلة تعليمية في مصر منذ عقود «نظام الحفظ والتلقين الذي عفا عليه الزمن».. فكيف يمكن تبديل هذا النهج بالسرعة المأمولة؟ ونتساءل هنا: هل مناهج الدول العربية بحاجة الى ترقيع واضافات ام التغيير الشامل، المنهج مع عقلية التدريس مع اشياء اخرى؟ كان د. الكندري قد حذر في مجال التعليم من «الطرح الرومانسي» الذي يقفز على معطيات الواقع، و»الطرح النرجسي» الذي يتزمت ضد الآخرين، و»الطرح الدرامي» الذي يميل الى المبالغة في التعميم، واكد ان ما نطالب به وما نريده لا بد ان يكون «طرحا موضوعيا». من المؤكد ان التربويين في العالم العربي يدركون على نحو واسع مكانة التعليم كأداة تغيير سياسية واقتصادية وثقافية، ولكن هل يدرك الساسة والقادة ذلك؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا