النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

عنجكــــــك مالــــــك فكــــــــــــــك

رابط مختصر
العدد 8388 الأربعاء 28 مارس 2012 الموافق 5 جمادى الأولى 1433

حاولت أن أكون رجل أعمال أو تويجر , أو طالبا للرزق من البيع الحلال, فلم أوفق؛ ففي طفولتي اشتريت من مصروفي اليومي ومن العيادي بعض مايرغب به الأطفال من «علوك الملوك» و «شعرالبنات» و «حبة الخضرة» و «العنجكك» و «الحلويات» ولم نكن بعد نعرف «المينو» ولا «الجبس», وفعلا وجدت إن الربح في هذه «البهانس» مضاعف , وعندما كان ساحل البديع يعج في يوم الجمعة بالبحرينيين,استعان بي جارنا المرحوم دعيج بن عاشور بعد أن فتح له كشكين على الساحل أحدهما أسند فيه لبيع المرطبات إلى ابنه «سلمان» وأسند لي الكشك الثاني لبيع المرطبات , وكان في ذلك متعة بالنسبة لي ومقدرة على معرفة الوجوه التي كانت تؤم الساحل من البحرينيين نساء ورجالاً وأطفالاً وكانت فرحتي كبيرة في أن أتقاضى عن ذلك اليوم خمس روبيات بالوفا والتمام. وعندما ذهبت إلى ثانوية المنامة تفتقت قريحة أحد مدرسي الاجتماعيات بأن يسند للطلبة الراغبين البيع بمقصف المدرسة أثناء الفسحة ليتعلم الطلبة , فتبرعت للعمل في الفسحة. بمقصف المدرسة دون مقابل طبعاً , و كانت بالفعل تجربة , فأنت بذلك تصبح معروفاً عند الطلبة من مختلف الفصول ومن المدن والقرى, ولم يكن هناك طابور و إنما تكون أنت الحكم في مد يدك لمن يصل إليك بقدرته على أن يقتحم الصفوف , ولكن هذه التجربة لم تدم طويلاً, فقد كان علي أن أدفع لصاحب المقصف ربع دينار نتيجة خطأ ارتكبته في تقدير الحساب وإرجاع «الخردة» فما كان لي إلا أن اقسط هذا المبلغ من مصروفي اليومي واحرم من أكل الروتي والسمبوسة لمدة أسبوع في الفسحة المدرسية وهكذا هي التجارة تبدأ صغيرة ثم تكبر, ولكنها تحتاج إلى صبر ومثابرة , والرضى بالرزق الحلال ولو بالقليل فالله سبحانه وتعالى يبارك في البيع والشراء.. والبحرينيون عرف تجارهم بالصبر و تحمل المشاق, و البيوت التي نعرفها ونسمع عنها لم تبدأ عمالقة , أوهي هكذا نبتت شجرة وارفة الظلال ,ولكن الأوائل حفروا في الصخر , وتغربوا, و اقتحموا الأهوال , وارتبطوا بغيرهم بصداقات وتبادل للمنافع, وعندما كبروا وازدهرت تجارتهم وأصبحوا يشار لهم بالبنان, عرفوا قيمة الوطن وأدركوا معنى الحرمان , وساهم بعضهم في أعمال الخير وبنوا المساجد والصالات وتبرعوا للمستشفيات والمراكز الصحية وساهموا في التعليم ,و أجروا المبرات والأوقاف , فكانوا أمثلة للمواطن الصالح , وعشقوا تراب هذا الوطن, وفي كل مناسبة يذكرون فضل هذا الوطن على أبنائه .. وليس في ذلك غضاضة ,فالبلاد التي تحتضن أبناءها حري بالأبناء أن يبروا بوطنهم , وقد كان , وقد تمنيت أن أذكر هؤلاء بالاسم لولا أن في بلادي كما أعلم عن يقين بأن الذاكرة الوطنية تحتفظ لهؤلاء بالذكرى وطيب السمعة وتلهج بالشكر لهم والثناء عليهم.. وعلى مدى تاريخ هذا الوطن الحديث وقف تجار البحرين مواقف الرجال المطلوبة منهم وكانوا مشاعل نور ومثال بذل وعطاء ؛ لم يبخلوا بالرأي الشجاع والصريح , و لم يتوانوا عن أخذ مواقف نصرة الوطن و الذود عنه, فحين يحتاج الوطن إلى أبنائه يجب أن يلبي الأبناء النداء, و أن يقولوا كلمة الصدق في وقت قد يكون الكذب مشاعاً, ولكن هؤلاء الرجال الذين بنوا تجارتهم حجراً حجراً هم أدرى بقيمة الاستقرار والأمن وقيمة العمل اليومي والمضني في سبيل كسب العيش ,وهم قد أدركوا قيمة أن يكون الإنسان على إتصال بالآخرين و إن كرامته من كرامة هذا الوطن, و سمعته من سمعة هذه البلاد. واليوم كم نحن بحاجة إلى أخلاق هؤلاء الرجال, وكم نحن نفتقد مواقفهم الوطنية والقومية, و كم نحن بحاجة إلى حكمتهم ورجاحة عقلهم وصراحتهم وخشيتهم على بلادهم ومستقبلها , وليتنا نؤمن بان الأمور تبدأ صغيرة ثم تكبر وأن البناء يبدأ من الأساس ثم يبرز على السطح وإن التفاهم والتفاعل والمشاركة مطلوبة من الجميع, فمن يتاجر ومن يحترم مهنته ويخلص لها يدرك بأنها مثل العنجكك مالك فكك. وعلى الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا