النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سلميّة «الوفاق» وما أدراك ما هي...!!

رابط مختصر
العدد 8383 الجمعة 23 مارس 2012 الموافق 30 ربيع الآخرة 1432

بداية فليسمح لي القارئ الكريم إذا ما بدا له في أول حديثي أن فيما سأرويه شيئا من الوشاية، ولكنها حتى لو كانت كذلك فعلا، فهي لحسن الحظ وشاية بمن لا أعرف، ممّا يعني أنّ اسميْ من سأشي بهما في هذه الأسطر لن يتم تداوله في المجتمع ولن يحصلا على ما يستحقانه قدحا أو حتى.. مدحا ممن يشايعهما الرغبة والنية ويشاطرهما منطق التفكير نفسه إذا ما حُمِلت الرواية محمل الترويج لفكرة ذينك الشخصين بصفتها «عملا نضاليا»! أقول إنه في يوم الجمعة الموافق 16/3، وهو اليوم الذي كانت فيه «الوفاق» والجمعيات التابعة لها على موعد مع حشد جماهيري بات مصدر قلق مجتمعي عام، حتى وإن ادعى منظمو هذه الحشودات أنهم يمارسون شكلا راقيا من أشكال تجسيد حرية الرأي والتعبير؛ إذ ان المنطق الفلكلوري الناشئ من رحم ثقافة الدوار جعل هذه الحشودات تعقب رأسا بدورة عنف جديدة تتنامى خطورتها وتتفاقم من تجمع إلى آخر ومن إشارة ربانية إلى أخرى من قائد الأركسترا آية الله عيسى قاسم أدام الله سكينته، عايشت مشهدا حواريا ملخص الحديث الذي جرى فيه على لسان من استرقت سمعهما غير عامد ينبئ بالظاهر في سلوك جمعية «الوفاق» وبالمخفي فيه الذي طفا على السطح وما عاد منه مخفيا إلا ما يُدبر بليل في كل مرة لهذه الأرض الطيبة لجرها وشعبها إلى أتون طائفي هي منه براء. لقد استمعت إلى حوار بين اثنين فهمت من خلاله أنهما ينتميان إلى جمعية «الوفاق»، وكانا كما بدا لي من خلال حديثهما يضمران سوءا ويرفضان رفضا قاطعا ما يتناقله أفراد المجتمع من لغط حول حوار «لم الشمل الوطني»، كل بحسب رؤيته، فبعضهم يتناوله بفرح وآخرون بقلق، ولم يكن هذان الاثنان من هذا البعض ولا من ذاك، بل إنهما لا يميلان إلى نزوع بعض الأعضاء في الجمعية ذاتها التي ينتميان إليها إلى العمل السلمي؛ فكانا مأخوذين بنوازع الشر وبـ»كفاءة» أدوات العنف الليلي والصباحي التي تذهب بمستقبلهما ومعهما المجتمع برمته إلى المجهول سبيلا لبلوغ ما خالاه مطلبا نضاليا. ويمكنني إيجاز فحوى الحوار في أنهما سيكونان حاضرين في التجمع لإيصال رسالة إلى الحكومة والرأي العام المحلي والعالمي تقضي بأن المطالب شعبية عطفا على شعارات نسجها خيال من احتلوا الدوار ومارسوا التسقيط على مختلف مستوياته، وأنهما في الآن ذاته على موعد مع «الغضب الشعبي» الحقيقي الذي يعبر عن إرادة «الشعب» البحريني ليلا ويتفجر حمما من نار «المولوتوف» على رجال الأمن وعلى أهالي القرى المنكوبة بأمثالهما. استرقت السمع من أحدهما يقول: لماذا نذهب إلى هذا التجمع في الوقت الذي يشاع فيه أن هناك نية لدى جماعتنا في»الوفاق» بدخول الحوار مع الحكومة «النجسة»؟، فيرد عليه صاحبه، ولم لا، إذا كان كل حشد يدفع باتجاه تأزيم الوضع، ويحشر الحكومة مع «الانهزاميين» و»البلطجية» و»المجنسين» في مواقف صعبة ويجعلهم يتوسلون الأمن والاستقرار بأي ثمن؟!. ثم إن «الوفاق» منا وفينا ولا بد من الوقوف معها في حشوداتها السلمية حتى لو كنا لا نتفق معها في ذلك!! أنا هنا لا أتقول ولا آتي بشيء من عندياتي وإنما أسوق فحوى هذا الحوار ليكون مدخلا لي إلى موضوع أردت أن أتناوله والكتابة فيه عسى أن أوفق مع غيري ممن يكتب منتقدا سلوكات «الوفاق» في أن نكشف ما تستبطنه هذه الجمعية من حقد على هذا الشعب وهذه الحكومة، ودعك من كل ما يشاع من دعاية جوفاء حول الإصلاح والسلمية وحقوق الإنسان فكل هذه الشعارات جاءت لتسويق جديد متبنياتها النضالية بعد فشل «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها وانكشاف المستور الذي عجزوا عن تمريره إلى شعب البحرين في «الدوار» وما بعد بعد «الدوار. في ظني وعطفا على ما تقدم يمكن القول خلاصة أن قيادات «الوفاق» تستغبي كوادرها قبل أن تكذب على الشعب البحريني، شيعة وسنة وسائر مكونات المجتمع الأخرى، وكذلك الرأي العام العالمي عندما تجعل من شعار «السلمية» عنوانا لكل خطاباتها، فيما واقع الحال يدحض ذلك ويفضحه بسيل عرمرم من أعمال العنف والتخريب التي تلهب بسياطها الوطن ليل نهار. فهل خطب آية الله عيسى قاسم تقود في اتجاه السلمية أو تدعو لها؟ إنها بكل تأكيد مفعمة بمفردات التحريض على العنف وموشاة بمختلف الدعوات المفتوحة على بوابات التأزيم والتصعيد. وما ينطبق على تلك الخطب ينسحب على خطب القيادات السياسية الأخرى بدءا من علي سلمان ونزولا إلى أسفل هرم القيادة السياسية. ثم ألا يبدو للمتابع لتلك الحشودات أنها قد غدت في هذا الزمن الخارج عن المألوف يومية متخذة إيقاعا مملا وبشكل جلي من ضيوف المنبر الخطابي لتلك الحشودات. فعلى سبيل المثال في الأسبوع الماضي شاهدنا «آيات» ضيفة متحدثة تلقي الشعر أو غيره، لتتحول بفلكلورية الحشد إلى رمز أُريد له أن يكون ملهما لجماهير حفل الوفاق، غير انه رمز أسيء اختياره؛ إذ لا يُمكن للذاكرة البحرينية الجماعية أن تنسى أن تلك الآيات كانت، ولعلها لاتزال كذلك، واحدة ممن جاهرن دائما بإسقاط النظام في لغة سوقية طُعمت بأسوأ الألفاظ وأحطها في نعت قيادات البلاد، وليس وجودها في مثل هذه الحشودات إلا إساءة إلى مكون آخر مهم في المجتمع البحريني، إنها بهذا المعنى عاهة في جسم الحراك الإصلاحي الذي يتوق إليه المجتمع، وليس حضورها ضيف شرف في حشد الجمعة الفلكلوري إلا مخبرا بحقيقة ما تعبر عنه «الوفاق»؛ لأن الداعي إلى سلمية الخطاب والمسلك لا يمكنه أن يرضى بالرداءة مكونا من مكونات مشهديته المُطالبية إلا إذا كان يبطن خلاف ما يُظهر. كم هو مؤلم أن نرى الدولة والمجتمع، في طرف يتأبطون أجندة سلمهم الاجتماعي ويعملون معا على غرس مسببات العيش المشترك ونبذ الطائفية، في حين يتآمر بعض قليل من طرف آخر يمارس السياسة، ويتخذ لنفسه صفة «المعارضة»، على كل ذلك باستباحة حقوق المجتمع وتقويض جهود الدولة في الوصول إلى ذلك متفننا في استعمال كافة أشكال العنف. لكن هذه هي السلمية التي تتشدق بها «الوفاق».. وما أدراك ما سلميتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا