النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

اختـــــــطاف المســـــاجــــــــد

رابط مختصر
العدد 8383 الجمعة 23 مارس 2012 الموافق 30 ربيع الآخرة 1432

ما أن يصل حزب ديني إلى السلطة أو البرلمان حتى يبدأ أولى خطواته التكتيكية بالاستحواذ على المزيد من المساجد والاستيلاء على منابرها لتسخيرها لتوجهاته السياسية والأيدلوجية لكسب أتباع جدد والتأييد الشعبي، فيما سمي بظاهرة «ختطاف منابر المساجد» التي تعد أحد إفرازات الربيع العربي الذي حمل الإسلاميين إلى السلطة، الحزب الديني السياسي حزب «احتكاري» يهدف إلى احتكار منابر المساجد لصالح خطبائه وإقصاء الآخرين وفي سبيل ذلك يدخل في معارك ضارية مع المؤسسة الدينية الرسمية والأحزاب الدينية المنافسة، يتجلى ذلك في مصر اليوم على سبيل المثال بعد صعود الإخوان والسلفيين حيث تدور رحا «معركة ضروس» بينهما للاستحواذ على أكبر عدد من المساجد التابعة لوزارة الأوقاف وهي أكثر من 112 ألف مسجد بعد تحررها من القبضة الأمنية ورغم أن الإخوان والسلفيين فتحت أمامهما كل المنابر للتواصل الجماهيري إلا أنهما لم يتخليا عن المساجد التي تعتبر مجالهما اللاستراتيجي الحيوي هذا الصراع السياسي للسيطرة على المساجد واستغلالها سياسياً يذكرنا بالصراع الذي دار بالأمس بين حركتي حماس والجهاد بشأن شرعية الحوار مع إسرائيل وأمريكا وكانت منابر المساجد هي ميادين المعركة. كذلك حرب الفتاوى بشأن «صلاة العراء» بين حماس وفتح، إذ استولت حماس على المساجد بالقطاع وشنت حملة سياسية عبرها ضد خصمها فتح فلم يجد نصراء وخطباء فتح إلا العراء لإقامة صلاة الجمعة والتصدي لحماس فما كان من أنصار حماس ومشايخها إلا أن أفتوا بعدم جواز صلاة العراء بينما أيد قاضي قضاة فلسطين ومشايخ الضفة جواز صلاة الجمعة خارج المسجد مستدلين بقوله (ص): وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، وتناست حماس أنها عندما كانت في المعارضة على امتداد 15 عاماً كانت تستخدم الساحات العامة لصلاة الجمعة وخطبتها التي تستغلها في الهجوم على حكومة فتح فلما وصلت إلى السلطة في انقلاب دموي وانفردت بحكم غزة ونكلت بغريمتها وطردتها، انقلب موقفها ووضفت منابر المساجد في صراعها السياسي ضد فتح، هذا التوظيف الذي يسيء إلى منابر بيوت الله تعالى يجب أن يستوقفنا ويدعونا وكافة المعنيين والمسؤولين بأمر المساجد إلى عدة تساؤلات: لماذا هذا التوظيف السياسي للمساجد؟ لماذا هذا الاستثمار الانتهازي للدين؟ لماذا هذا الاستغلال المسيء لبيوت الله تعالى؟ لماذا تسعى التيارات الإسلامية إلى تحويل منابر بيوت الله إلى ساحة لمعاركها السياسية؟ لماذا تأجيج الخلافات المذهبية وإثارة النزاعات السياسية وتهييج الجماهير وتعميق الكراهية بين الأطياف المجتمعية؟ إلى ان نسكت على تحويل مساجدنا إلى ساحة لصراعاتنا العبثية؟ لماذا لا يحرص الجميع على قدسية وحرمة بيوت الله تعالى كونها بيوتا للعبادة الخالصة والسكينة والامن والطمأنينة التي يلجأ إليها المسلم ويلوذ بها في هذا العالم المضطرب؟ لماذا لا تتفق كافة التيارات السياسية الدينية على «ميثاق شرف» تظل المساجد بموجبه بمنأى عن الخلافات السياسية؟ لقد طال التسييس كل مناحي حياتنا حتى بيوت الله تعالى فاستغلت في غير أهدافها ووظائفها الشرعية، المساجد لله تعالى وليست لحزب سياسي او جماعة دينية فبأي حق أو مبرر يعتدي هؤلاء على قدسية المساجد؟! يقول الله تعالى «وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً» وهؤلاء قد اختطفوا المساجد لأهوائهم السياسية وحولوا منابرها إلى منابر إعلامية تبث طروحاتهم وأفكارهم الحزبية الضيقة، نحن اليوم وبخاصة في بلاد الربيع العربي امام انفلات «دعوي» كبير وعلى الحريصين تدارك الأمر واحتوائه، لقد أصبح الخطباء المسيسون في ظل هيمنة الإسلاميين، يوظفون المنابر والفضائيات بحسب ألوانهم السياسية وتحول الخطيب إلى محلل سياسي يفتي في قضايا سياسية ويتدخل في شؤون الآخرين ويهدد ويتوعد ويستنكر ويحرم ويغضب ويزبد، يخاصم ويهاجم ويتهم ويهدر الدماء ويحرض على القتل ويستغل منبر بيت الله تعالى ويحوله إلى منبر سياسي خاص به من غير حسيب أو رقيب أو مساءلة من قبل الرأي العام أو الجهات الرسمية المسؤولة! منابر بيوت الله تعالى التي لها هيبتها ومكانتها وتبجيلها والتي هي منارات للهدى والايمان والنور وإصلاح ذات البين وجمع كلمة المسلمين وتعميق مشاعر المودة بينهم تحولت على يد الخطباء المسيسين إلى منابر لتأجيج الطائفية والمذهبية وتعميق الكراهية وتهييج الجماهير وزيادة الفرقة والانقسام بين المسلمين وافساد ذات البين والإساءة إلى العلاقات بين الدول الشعوب، أليس عجباً أن كافة الأطياف الأخرى تحترم وتقدس دور عباداتها وتحرص على إبعادها عن الخلافات السياسية والدينية إلا نحن؟! أليس من المحزن أن جميع اتباع الأديان الاخرى السماوية والوضعية مجمعة ومتفقة على صيانة دور عباداتها وعلى أن تكون بمنأى عن قضاياها الجدلية بينما التيارات السياسية الإسلامية تحرص على توظيف مساجدها في أهداف سياسية حزبية؟! يكاد المسلمون أن يكونوا هم الأمة الوحيدة التي تحول منابرها الدينية إلى منابر للمبارزة بين الخطباء الذين يتنافسون في فرض وصايتهم على الناس! لطالما حذرنا من خطورة توظيف المنبر الديني واستثماره في سوق السياسة فكان المدافعون عن هذا التوظيف يجيبون بأن الإسلام لا ينفصل عن السياسة وانه ليس ديناً روحانياً كالمسيحية لا علاقة له بالدولة والمجتمع! حسناً: نحن نؤمن بأن الإسلام لا ينفصل بقيمه وتعاليمه وتوجيهاته عن الشأن الدنيوي ومن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم لكن ذلك ليس معناه أن يوظف كل حزب سياسي منبر المسجد في قضاياه الحزبية، لقد وضح إسلامنا وحدد ورسم معالم الطريق للدعوة، وهو إذ دعا إلى الاهتمام بامر المسلمين فإنه أراد وقصد ما يقربهم ويزيدهم تعاوناً على إصلاح أوضاعهم لا أن نتخذ من المنبر فيما يفرقهم ويزيدهم انقساماً وكراهية، يجيب ضبط ومراقبة المنابر الدينية ومساءلة الخطباء الذين لا يلتزمون بآداب الدعوة من قبل الجهات المعنية كما ينبغي تجريم استخدام المنابر في غير أهدافها الشرعية مثل الترويج لأجندة حزبية أو أيدلوجية أو طائفية أو اتخاذها وسيلة للطعن في معتقدات المخالفين أو اتهام الخصوم السياسيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا