النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

وانـــــــــــــت شــــــــــــكو؟!

رابط مختصر
العدد 8381 الأربعاء 21 مارس 2012 الموافق 28 ربيع الآخرة 1432

في جامعة الكويت وفي بداية السبعينات جاء إلى كليتنا بالخالدية استاذ دكتور عراقي متخصص بالتاريخ السياسي وكان مقرراً علينا مادة «الجيو بولتيك» Geopolitics الجغرافية السياسية، «وهي تستهدف دراسة التفاعلات بين المساحة الجغرافية وحالات التعارض بين القوى الناشئة فيها» وقد أصبح لهذا التعريف أهميته السياسية في المحيط الدولي وبات مؤشراً على تداعيات الأحداث في أوروبا وقارات العالم ودولنا العربية وعلاقاتنا بدول الجوار أو القضية المزمنة قضية الشرق الاوسط والصراع العربي الاسرائيلي. عموماً هذا الاستاذ كان من الظرافة بحيث يتحول درسه الجاد والثقيل العيار والدسم إلى مادة خفيفة الهضم من خلال المداخلات والتعليقات التي لا تخلو من دبابيس وإبر النحل، فقد كان يقول لزملائنا وأشقائنا الكويتيين أنتم تقولون في تعبيراتكم «هم» ونحن في العراق نقول: «همين»، واتذكر أنني وأنا أستمع إلى جداله، استعرت كلمة من إخواننا الكويتيين وهي «ونحن شكو؟» أي وما دخلنا نحن في هذا الحوار؛ غير إن رؤية هذا الاستاذ أبعد من أن تصل إليها مداركنا في ذلك الوقت, فقد عاش حياته في دول الغرب، وأدرك أن مسؤولياتنا كبيرة تجاه ما يرسم لمنطقتنا العربية من خطط وبرامج واستراتيجيات، وكان شعوره القومي يحتم عليه الانتقال من مرحلة تلقين العلم المجرد إلى ربطه بالحاضر والمستقبل ودراسة أحداث ومعطيات الماضي وإيجاد الرابط بينها وبين واقع الحال. ورغم أن مادته كانت من التعقيد بحيث يمكن أن تنفر منها أعداد ليست قليلة من تلك التي تجلس على مقاعد الدراسة إلا أنه استطاع بما يطرحه من مقاربة واقعية أن يحبب إلينا المادة. خلق هذا الاستاذ مع تلاميذه علاقات الأخذ والعطاء ورفع الحواجز وبات على استعداد لسماع من يعترض على اطروحاته. وأنا استعرض تداعيات الأحداث المحلية والإقليمية والعربية والدولية أدرك قيمة هذه الهدية العلمية التي أهدانا إياها ابن الرافدين وخريج جامعات الغرب. فما نقرؤه ونستمع إليه وما نشاهده يثير فينا التساؤل المشروع «وانتو شكو؟!» فهناك من ينظر لمستقبلنا، وهناك من يحلل واقعنا، وهناك من يفترض فينا الغفلة, وهناك من يأسى لحالنا ويعيب تخلفنا, ثم هناك من يوصي بانقاذنا، وهناك من يفرض علينا، وهناك من يفهمنا وهناك من يعتقد بأنه الأصوب وهو على الصراط المستقيم، البعض يلبس ثوب الصديق، والبعض يرتدي قميص المحب والآخر يعتبر نفسه الوصي، والعراب المنقذ من الضلال، والهادي إلى طريق الخير والسلام، ولو فتشت عن ما في قلوبهم لوجدت العجب العجاب رغم إننا قانوناً وشرعاً لم نؤمر بالتفتيش عن ما في القلوب ولا نحاسب على النوايا، ولكننا مأمورون بدراسة الأفعال والأقوال، والبناء عليها. نستمع نعم، نأخذ المشورة ولما لا ولكن كما يقال: «ما حك جسمك مثل ظفرك، فتولى أنت صلاح أمرك» فأنت وأنا والآخرون لدينا عقل ونؤمن برسالة السماء، وتربطنا قيم وعادات وتقاليد وأعراف، وتشعرنا بمسؤوليتنا الجيرة والعشرة والعيش والملح ويربطنا وطن... فنحن أدرى بحالنا «وأهل مكة أدرى بشعابها» تعلمنا، سافرنا، عايشنا، درسنا، شاهدنا، فرحنا، تألمنا، ولكننا مسكونون بحب بلدنا ومستقبل أبنائنا وأجيالنا ونملك أن نقول للحاقد والمبغض والمضمر للشر! وانت شكو؟! وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا