النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

براعـــــــــــم الأمـــــــــل ..!

رابط مختصر
العدد 8380 الثلاثاء 20 مارس 2012 الموافق 27 ربيع الآخرة 1432

من خلال القراءة السريعة للحراك السياسي في الايام الأخيرة نستطيع أن نتلمّس بوادر مشجعةعلى إعادة الاصطفاف المجتمعي لصالح التهدئة و البحث عن مخارج للأزمة وإعادة الامور الى حالتها الطبيعية. والحالة الطبيعية لا تعني الجمود والتراجع عن حركة الاصلاح والتغيير، بل إعادة الاعتبار الى الاطار الديمقراطي الذي رسمه الدستور وميثاق العمل الوطني والتراكمات الايجابية في العقد المنصرم، وإعادة الإعتبار للوحدة الوطنية وللمضمون السياسي والاجتماعي للمطالب المشتركة لمكونات المجتمع ونزع الغطاء الديني و المذهبي عنها، بما يحصّن المجتمع من الانقسام المذهبي ويعطي الحراك السياسي والمطلبي وزنه اللائق ويمكّنه من تعزيز المكاسب الوطنية الهامة التي بدأت مع المشروع الاصلاحي. ليس من سمة المجتمعات الركود، بل الحركة، في شكل تنافضات وعلاقات متشعبّة تتوتّر وتحتدّ حينا وتخبو أحيانا أخرى، لكنها لا تتوقف. وحين يفقد المعنيّون القدرة على مواكبة هذه الحركة والتفاعل معها في الوقت المناسب تخرج عن السيطرة وتقترب من الفوضى. هذه المواكبة مسؤولية مشتركة بين السلطة بمكوناتها والشعب ومؤسساته المدنية والسياسيّة، وهي مسؤولية الاعلام والكتاب والمثقفين والمربّين وكل المعنيين بالشأن العام. قد لا يلبي هذا الطرح ميول وفهم البعض للعمل الوطني، خاصة من يستوحون المواقف ممّا يسمّى بالربيع العربي وينشدون التغيير «الجذري» بتأثير الموجة التي خلفتها الهزّات الكبرى. . لكننا نتحدّث هنا وتحديدا عن مجتمعنا البحريني الذي يصبح الحديث فيه عن ثورة، في التركيب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الراهن والواقع الجغرافي، نوعاً من الهرطقة والتجنّي على التاريخ وقوانين التطوّر الاجتماعي. ثمّة براعم من الأمل في تهدئة الأوضاع في أرضنا الطيبة يفرض الواجب الوطني احتضانها وحمايتها من هوج الريح، فهي لا زالت غضّة، ومعولُ الهدم والتخريب يضرب في لحمة الوطن، والرؤوس الحارّة تأبى العقل وتلفظُه. فبعد ان أُنهك المجتمع ينبغي التبصّر والتشبّث بكل بارقة أمل ومؤَشر خير للخروج من الحالة الشاذة التي وصلنا إليها موشّحةً بالغلوّ والتخندق الطائفي. هنالك مؤشرات ينبغي التوقف عندها بايجابيّة ومباركتها وتعضيدها بمبادرات عملية نحو الحلّ الذي بدا مستحيلاً في أجواء الشحن والاصطفاف. الحديث المتواتر عن لقاءات واتصالات للبدء في حوار وطني جاد يشمل كافة الأطراف هو أهم المؤّشرات الجادّة على هذا الدرب. ونتفق مع الطرح الداعي الى أن يكون الحوار بدون شروط مسبقة لأن أية شروط من هذا القبيل ستعرقل انعقاد الحوار وتجهضه. المطلوب خلق أجواء من الثقة بين الطرفين المعنيين الأساسيين، السلطة والمعارضة.. وعلى السلطة، كما يقول رئيس تجمع الوحدة الشيخ عبداللطيف المحمود وأغلب قادة المعارضة، أن تنظر الى المعارضة على أنها قوى مساندة لها في العمل على التوصل لأفضل الحلول للمشكلة القائمة. ومن المهمّ أن تُنجزَ تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق في الأمور الآنيّة وتَبتعد عن الحلول الأمنية وتَطرح مبادرات جدية في الشأن الاقتصادي والمعيشي. . في حين أن ضرورات خلق أجواء من الثقة تفرض على قوى المعارضة بتلاوينها نبذ كافة أشكال العنف وشجبه، والكف عن التحدّث باسم الطائفة واستخدام الفتاوى والمنابر الدينية في الشأن السياسي، وعدم عرقلة الخطوات الايجابية التي تتخذها أطراف السلطة والجمعيات والشخصيات الوطنية لتضميد الجراح وتهدئة النفوس والابتعاد عن نهج الثأر والانتقام. بيان الديوان الملكي و بيان مجلس الوزراء حول المسيرات الأخيرة خطوة هامة في اتجاه التأكيد على أحد أهم الحقوق السياسية وهو حق التجمع والتظاهر، وإضفاء الغطاء القانوني والدستوري على حركة الإحتجاج القائمة. بل انّ بيان الديوان الملكي ذهب الى اعتبار هذه التجمعات السلمية مفخرة لأهل البحرين، ودعا الى اتباع هذا النهج في كل مناسبة « لمافيه خير البلاد « . وتصُب مبادرة التسوية المدنية، بتعويض المتضررين من الأحداث، اذا طبقت بعدالة، في هذا الاتجاه وتزيل الغُبن عن فئة كبيرة من المواطنين وتعيد الإعتبار لهم، وكذلك الاستمرار في إعادة المفصولين الى أعمالهم بالرغم من العراقيل التي لا زال البعض يضعها في طريق انهاء هذا الملف الانساني. ينبغي التوقف أيضا عند مرسوم تأسيس مجلس أعلى للإعلام كهيئة مستقلة تعمل على ضمان حريّة وحيادية وسائل الإعلام بما فيها النشرات الإلكترونيّة، ويتألف من أعضاء يتم اختيارهم على أساس تعددية الاراء ووجهات النظر حسبما نص عليه المرسوم. وهو تطوّر نوعي في الموقف من الاعلام ودوره في المجتمع وبما يعكس الرغبة في تعميم المسلك الديمقراطي في مناحي الحياة، يواكبه انشاء معهد تعليمي «عالمي المستوى» لتدريب الصحفيين والاختصاصيين في مجالات الاعلام الأخرى. و نأمل أن يسهم قرار مجلس ادارة جمعية الصحفيين باجراء انتخابات مبكرة لرئاسة وعضوية مجلس الادارة في اعادة اللحمة الى الجسم الصحفي بعد أن أصابته لوثة الاصطفاف، خاصة وأن المجلس أقَر بحدوث هذا الصدع وبضرورة لمّ شمل الصحفيين لتعزيز قدراتهم في الدفاع عن قضاياهم و قضايا مجتمعهم. وفي المقابل هناك حرص واضح لدى الأغلبية من القوى السياسية لتجنب العنف والحفاظ على سلمية الحراك، وهناك نوع من التواصل بين مختلف المكونات للتهدئة والعمل على الالتقاء على ما يجمع. هي خطوات أولى تحتاج أن تعزّز بالأفعال المحدّدة، لكنها بوادر أمل ومحاولة هامة للخروج من الأزمة بتفعيل العقل بدلا من العاطفة، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الفئوية يمكن البناء عليها تمهيدا لحوار قادم، نأمل أن تكون نتائجه انتصارا حقيقيا للجميع ولوطن عادل متماسك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا