النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

ومضات مضيئة من تاريخ البحرين الثقافي في القرن العش

رابط مختصر
العدد 8379 الإثنين 19 مارس 2012 الموافق 26 ربيع الآخرة 1432

الإذاعـــة إذاعة البحرين إحدى المرتكزات المهمة التي لعبت دوراً مؤثراً في توجهات الكتابة في البحرين وذلك نظراً لحاجة الإذاعة الملحّة إلى تقديم برامج متنوعة تأخذ في الاعتبار رغبات المجتمع ومستويات أفراده التعليمية والثقافية. وقد احتاجت الإذاعة إلى أقلام مختلفة تتناول مواضيع متعددة تبرز نشاط الإذاعة من جهة، وتساهم في تشجيع الواعدين والكتّاب في كتابة المقالات المتنوعة من جهة أخرى. وقد مرَّت الإذاعة من حيث تأسيسها بمرحلتين هامتين: المرحلة الأولى: في 4 نوفمبر 1940م: شهدت البحرين كغيرها من دول العالم أحداث الحرب العالمية الثانية بين دول المحور وبقية الدول الغربية. وقد حاولت ألمانيا عبر إذاعتها العربية من برلين أن تثير مشاعر الناس تجاه الاستعمار البريطاني في منطقة الخليج العربي، وتصب جام غضبها على جريدة البحرين الموالية لبريطانيا. وما كان من بريطانيا إلاَّ التفكير في عملية مضادة للدعاية الألمانية من خلال تأسيس إذاعة لها في منطقة الخليج العربي لتبصير المواطن الخليجي بأمور الحرب وتكذيب ما تبثه إذاعة برلين من معلومات تجاه الحكم البريطاني في المنطقة. ويعتبر الرابع من نوفمبر سنة 1940م يوماً مشهوداً في تاريخ البحرين ومنطقة الخليج العربي حيث افتتحت في البحرين أول إذاعة في المنطقة. وبالرغم مما قيل عن توجهات هذه الإذاعة إلاَّ أنَّها تبقى التجربة الأولى في منطقة الخليج العربي في فترة حاسمة من تاريخ العالم حينذاك، وهي تجربة تثير الغبطة في النفوس. وقد عبَّر عن ذلك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين آنذاك في خطابه الذي افتتح به الإذاعة قائلاً: «إنَّ تأسيس هذه الإذاعة الجديدة ينيلنا بهجة عظيمة، وذلك أننا نعتقد أنَّها ستكون مهمة لأبناء الخليج، ولأننا أيضاً نعتقد أنَّها ستقوم بأوسع من ذلك حيث إنَّها ستحسن علاقاتنا الطيبة مع جاراتنا الممالك العربية«. وجاءت قصيدة الشاعر الأستاذ إبراهيم العريض التي ألقاها في حفل افتتاح الإذاعة بعنوان (راية العدل) منسجمة مع كلمة حاكم البحرين من حيث الشعور بالفرحة والفخر والاعتزاز بهذا الحدث الهام. ومما قاله العريض في قصيدته: بني أوال أرضكم (درة) و(التاج) لا يجهل مقدارها معجزة العصر تحييكم من منكم يدرك أسرارها ثم يبين العريض في قصيدته مزايا هذه الإذاعة في السلم والحرب فيقول: عهدي بها في السلم في رحمة تنعش كالخمرة سمارها ما أرسلت من نغمات الهوى كأن في قلبي أوتارها حتى إذا الحرب مشت لعنة صبت على موقدها نارها أشد وقعاً من سياط اللظى على الذي قد ارتضى عارها أمَّا البرامج التي قدمتها الإذاعة فهي أخبار الحرب والتعليق السياسي، والأغاني الشعبية، والبرامج الثقافية والاجتماعية، كما حاولت الإذاعة تقديم برامج صحية وأخرى تاريخية وتربوية، داعية إلى التعليم وبخاصة تعليم الفتاة كما كانت هناك برامج خاصة تقدَّم للأطفال. وكان من أسباب نجاح هذه التجربة الرائدة في منطقة الخليج العربي اختيار العناصر الجيدة التي نالت قسطاً وافياً من التعليم وتمتعت بمستوى ثقافي متنوع. وفي هذا السياق تذكر مجموعة من الباحثين في كتاب (دراسات في أدب البحرين) ذلك: «حاولت الاستعلامات البريطانية التي كانت تشرف على الإذاعة آنذاك اختيار عناصر جيدة الثقافة بالقياس إلى تلك الفترة حتى يمكن الاعتماد عليها في تسيير أمورها فوقع اختيارها على: سالم العريض ومحمد دويغر، وظلاَّ المذيعين الوحيدين لفترة وكانا يقومان بجميع ما يحتاجه البث من إذاعة وتشغيل الجهاز الإذاعي ومراقبة البثّ وغيرها كما استعانت بالأستاذ إبراهيم العريض شاعر البحرين المعروف ليقوم بترجمة بعض المواد وبعراقي اسمه جورج طلبة للعمل بها ومن ثم عين مديراً لها. وبعد فترة من افتتاحها استدعي للعمل بها أحمد العمران وكما يقول: استدعي ليسد فراغاً فيها كما عمل بها في الفترة الأخيرة قبل إغلاقها حسن العمران». ظلَّت إذاعة البحرين تقدّم برامجها مركزة على الأغاني والطرب حتى عام 1945م وهو العام الذي انتهت فيه الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء، وحينها رأت بريطانيا أنَّ الأسباب التي من أجلها وجدت هذه الإذاعة قد انتهت فبادرت بإغلاقها في عام 1945م. المرحلة الثانية في 21 يوليو 1955م: بعد توقف استمرَّ عشر سنوات افتتح المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك محطة إذاعة البحرين في 21 يوليو 1955م ممَّا يعني قيام التجربة الثانية. وفي هذه المرة أخذت حكومة البحرين على عاتقها كافة الإجراءات الخاصة بإنشاء الإذاعة ممَّا ضمن لها البقاء والاستمرارية. وكانت فترة الإرسال تمتد ساعتين يومياً ـ عدا الجمعة ـ من الساعة الثامنة حتى العاشرة مساء وبقوَّة 2 كيلو واط. واستمرَّت الإذاعة تقوِّي بثّها وتزيد من عدد ساعات فترة الإرسال فيما بعد فأصبحت ثماني عشرة ساعة يومياً، من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثانية عشرة عند منتصف الليل بقوة 20 كيلو واط. ومن الجدير ذكره أنَّ البثّ صباحاً بدأ التفكير به في عام 1958م حيث بدأ بث برامج صباحية في يوم الجمعة والمناسبات والأعياد لفترة محدودة. اهتمت حكومة البحرين بالإذاعة منذ بداياتها فعينت إبراهيم كانو مديراً لها وكان يملك خبرة من الإذاعة الأولى. كما عمل بالإذاعة منذ افتتاحها عبدالرحمن عبداللَّه وعلي تقي. وقدمت الإذاعة برامج مختلفة ساهم في إعدادها نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بأمور الإذاعة. ومن بين الذين ساهموا بإعداد برامج للإذاعة في عقد الخمسينيات الأستاذ إبراهيم العريض الذي قدم برامج في شؤون الأدب وبخاصة تراجم الشعراء والأدباء. وقدم كل من عبداللَّه الطائي برامج حول الفكر والأدب، ويس الشريف برامج دينية، وأحمد يتيم برامج تاريخية، وعلي تقي ركن الأطفال، وأحمد كمال بريد القرّاء. وساهمت نخبة أخرى بتقديم برامج متنوعة في الستينيات، فقد قدم كل من: مصطفى جعفر برنامج مع الناس وركن الزراعة، وأحمد بهلول كتاب الأسبوع، وإبراهيم كانو من كنوز الشعر، وحسين منديل دنيا العلم والاختراع، ورمزي فايز ركن الطب، وحسين الصباغ كتاب الأسبوع، وعلي الناصر مجلة الإذاعة، والشيخ عيسى بن راشد الخليفة عندما يأتي المساء، وأحمد العامر صفحات منوعة، وعبدالرحمن الصوير (فلسطيني) مقابلات حول الأدب. وقدم كل من عبدالعزيز بوعلي، ومحمد غانم الرميحي، ومحمد جابر الأنصاري برامج ثقافية متنوعة. واستعانت الإذاعة في السبعينيات بمجموعة من الشباب الواعد ومن بينهم علوي الهاشمي وقدم برنامج ألو... إذاعة، وراشد نجم حروف أبجدية، وبهية الجشي برامج للمرأة، وعلي عبداللَّه خليفة همسات الليل، وخليفة العريفي قصة قصيرة. كانت البداية مشجعة من حيث تقديم برامج متنوعة بما في ذلك البرامج الترفيهية التي تقدم بين الحين والآخر. واستعانت إذاعة البحرين بإذاعات عالمية في الحصول على بعض البرامج الهادفة. ففي الخمسينيات قدمت إذاعة صوت أمريكا لإذاعة البحرين برنامج (صندوق الدنيا). وفي الستينيات قدمت إذاعة الـ بي بي سي (هيئة الإذاعة البريطانية) لإذاعة البحرين برنامجاً خاصاً بتعليم اللغة الإنجليزية (تعليم الإنجليزية بالراديو). ومع ما حصل من تطوير الإذاعة وبرامجها، فإنَّ الطفرة حصلت في الثمانينيات عندما افتتح الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل المبنى الجديد للإذاعة بمدينة عيسى في يناير من عام 1982م. وقد زوّد مبنى الإذاعة بأحدث الأجهزة المتطورة والاستوديوهات ذات التقنية العالية. وارتفعت قوة الإرسال إلى 100 كيلو واط وأصبح لها ثلاث موجات إذاعية هي: البرنامج العام، والبرنامج الثاني، والـ أف أم، إضافة إلى إذاعة القرآن الكريم. أخذت البرامج المتنوعة تقدم من خلال إذاعة البحرين ما جعل لها جمهورها الخاص من المواطنين ومن أبناء الوطن العربي وبصورة خاصة أبناء دول مجلس التعاون الخليجي. أدَّى تنوّع البرامج إلى الاستفادة من الطاقات الإبداعية المحلية وما تنتجه في مجال الأدب والفكر والسياسة والاقتصاد والفن وغير ذلك من مواضيع تتماشى والحياة العصرية ما أدَّى إلى تفعيل النشاط الفني والثقافي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا