النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

المدرسة المباركية.. في الذكرى المئوية

رابط مختصر
العدد 8377 السبت 17 مارس 2012 الموافق 24 ربيع الآخرة 1432

كانت ندوة الاحتفال باليوبيل الماسي لمدرسة المباركية، والتي اقيمت في «ملتقى نجلاء النقي» بسلوى، مناسبة تاريخية بحق في السجل الثقافي الكويتي، فقد انشئت المدرسة عام 1911، وقد بادر الملتقى، بالاحتفاء بمرور قرن كامل على تأسيس «المباركية» المدرسة التي دشنت عصر التعليم العام والنظام عندنا، وفتحت في المجتمع الكويتي كوة لنور الثقافة، اتسعت على مرِّ السنين حتى اليوم. حرص منظمو اللقاء في هذا الملتقى الثقافي المعروف في منزل القانونية الاستاذة نجلاء النقي، على ان تكون المناسبة ترجمة حقيقية لهذه الذكرى الرائعة، فتحدث الاخ الفاضل، جامع التراث الكويتي وامين سر رابطة الادباء الكويتية صالح المسباح عن التعليم التقليدي او الكتاتيب، الى ان جاءت فكرة تأسيس المدرسة. وبدوره قام الباحث عبدالله بن ناصر بعرض بعض مقتنياته التاريخية المتعلقة بالمدرسة، كنشيد المباركية، ودليل الهاتف القديم، وتم كذلك عرض درع تاريخي وجهاز تلفون، ومجموعة من الصور والاوراق، وتحدث الاستاذ جاسم الغريب عن الفيلم المصور الذي اعده المركز العربي للاعلام عن المدرسة وتحدثت الاديبة القديرة ليلى العثمان والاستاذ منصور الهاجري، وكذلك باحثون ومرشحون لمجلس الامة القادم، وتحدث الزميل طارق ادريس ووزع صورا من وثيقة تاريخية على الحضور. تأسست المدرسة المباركية، كما هو معروف، في بدايات زحف الحداثة على منطقة الخليج العربي والجزيرة، ولما كان المجتمع الكويتي منفتحا نسبيا آنذاك، فقد تحول الى ساحة الصراع بين التقليد والتجديد، والتشدد والتسامح، والتعليم الديني والتعليم النظامي الحديث، ولعل خير من رسم ملامح هذه المرحلة د. خليفة الوقيان في كتابه المعروف عن جذور وبدايات الثقافة الكويتية، كما اشار الى بعض جوانبها الراحل عبدالعزيز حسين في كتابه «المجتمع العربي بالكويت». ومن طرائف كتابه، حديثه عن «المطوع»، او الشيخ الديني الذي كان يدرس الاولاد، والذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في كل شيء، خلال مرحلة ما قبل التعليم الرسمي الذي تجسد في المباركية فمن حقه، يقول عبدالعزيز حسين عن المطوع، ان يستخدم الاطفال في شؤون منزله الخاصة، وان يعاقبهم وان يرسلهم الى منزل ما في الحي لكي يقرأوا اجزاء من القرآن على مريض ليشفى ويقول انه مر على الكويت وقت كان التنافس فيه بين الكتاتيب شديدا، وكان كل «مطوع» يبذل جهده في اكتساب التلاميذ عن طريق اقناع التجار بأن «مدرسته» افضل في تعليم فنون الكتابة وجودة الخط، «وكان التجار هم الحكم الفيصل في المباراة»، وبلغ الامر ان بعض كبار التجار قاموا بفتح كتاتيب من اموالهم الخاصة لتعليم ابنائهم وابناء الفقراء، ولكن هذه الكتاتيب لم تتطور الى مدارس، ولم تعمر كثيرا لاعتمادها على التبرع الفردي من الاسرة الواحدة، كما كانت هناك بعض المدارس الخاصة، يدرس بها من انهى دراسته في الكُتّاب مسك الدفاتر واللغة الانجليزية تأخذ أجورا عالية نسبيا وكانت في الغالب مدرسة بها معلم واحد ولعدد محدود من الطلاب. ويبدو ان المدرسة المباركية نفسها لم تسلك دربا ممهدا، ففي اول امرها، يضيف عبدالعزيز حسين، كانت بمستوى علمي متواضع ولم يكن هناك منهج متفق عليه، ولكنها كانت تعنى بالدروس الدينية وتنظيم الدفاتر التجارية وحسابات الغوص والسفر، وقد «سار التعليم فيها بحماس أخذ يفتر تدريجيا ونفذت الدراهم المخصصة للمدرسة وفارقها أساتذتها المعروفون كالشيخ حافظ وهبة والشيخ عبدالعزيز الرشيد، فاضمحل شأن المدرسة المباركية واوشكت ان تصبح كتابا لا يختلف عن غيره من الكتاتيب». وتدخل التجار مرة اخرى محاولين انقاذها بتشجيع من حاكم البلاد الشيخ احمد الجابر الصباح، ثم تقرر بناء مدرسة جديدة باسم المدرسة الاحمدية، «كانت على ما يبدو اكثر تحررا في اساليبها ومناهجها من المباركية، وعاد اليها بعض الاساتذة الذين هجروا المدرسة الاولى». ولعب التجار مرة ثالثة دورا تعليميا في المرحلة بين الحربين، مع تزايد النشاط التجاري وتحسن الاقتصاد، وعرضوا على الحكومة ان تفرض ضريبة على الواردات تخصص للتعليم، واستجابت الحكومة لطلبهم عام 1936، وتأسس على اثر ذلك اول مجلس للمعارف، تولى النهوض بالتعليم العام. أين تجار زماننا عن هذا التراث؟ لقد جسدت المدرستان «المباركية» و»الاحمدية» التراث الخيري الثقافي ودور التجار والتعاون مع الدولة والرغبة في اللحاق بالدول العربية الاخرى التي بدأ يتزايد فيها شأن التعليم، كالعراق والشام ومصر. كما كان ظهور المدرستين تعبيرا عن رغبة الكويتيين وتوجههم نحو نشر التعليم وتحديث المجتمع، حيث كانت الكويت في مقدمة الدول الخليجية التي اهتمت بتعليم الفتيات، فتم افتتاح اول مدرسة للفتيات في العام الدراسي 1938-1937، وكان مقرها في شارع المباركية الحالي، وذلك عندما استأجرت ادارة المعارف بيتا تملكه عائلة المانع وجعلته اول مدرسة للبنات، وكانت تضم ما يقرب من المائة تلميذة، ثم توالى تأجير البيوت لتحويلها الى مدارس للبنات! شكرا جزيلا للاستاذة الفاضلة نجلاء النقي ولكل الاخوة الافاضل الذين تحدثوا في اللقاء، فالمدرسة المباركية كانت بالفعل نقطة تحول في تاريخ مجتمعنا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا