النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40AM
  • المغرب
    5:06AM
  • العشاء
    6:36AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حـــول تحســين الزمـــن المدرســـــي!!

رابط مختصر
العدد 8376 الجمعة 16 مارس 2012 الموافق 23 ربيع الآخرة 1432

مخاض عسير هو الوصف الملائم والدقيق الذي ينبغي أن نطلقه على مسار الجدل الذي يشهده المجتمع البحريني بخصوص مبادرة تحسين الزمن المدرسي. وهذه المبادرة هي واحدة من ضمن حزمة مبادرات تطويرية تجديدية أطلقتها وزارة التربية والتعليم منذ زمن ليس بقصير، تمس مسا مباشرا الجسم التربوي وتمده بقدرات إضافية تمكنه من التقلب على مواضع الوهن فيه. وإن المتتبع لتنفيذ مثل هذه المبادرات في الميدان ليشهد على عمل جبار تقوم به قيادات الوزارة وكوادرها تستحق عليه الثناء والتقدير. ولم تأت مبادرة تحسين الزمن المدرسي التي أثارت كل هذا الجدل إلا تلبية لحاجة طرحتهما المبادرتان الأم المتمثلتان في تحسين أداء المدارس وأداء الوزارة لتتكامل كل هذه المبادرات وتنسجم مع بعضها البعض خدمة للهدف العام ألا وهو تجويد المخرجات التعليمية. وصفت القرار الوزاري بتحسين الزمن المدرسي بالمخاض العسير نظرا لحدة الجدل وقوة المعارضة، غير المتوقعة في الواقع، التي تواجهه. وإذا ما دقق المراقب فإنه سيجد أن هناك اختلافا في الرؤى حول هذا القرار، وأحسب أن ذلك ليس بالأمر السيئ، ولكن السيئ هنا هو عندما تكف الآذان عن الإصغاء وتضيق النفوس عن احتمال وجهات النظر المختلفة معارضة كانت أو مدافعة عن القرار. شخصيا لدي رأي فيما يتصل بمبادرات التطوير والتجديد التربوية التي تشهدها وزارة التربية والتعليم عامة، وفي إقرار تحسين الزمن المدرسي خاصة، وددت في هذه المساحة أن أعيد طرحه في خضم هذا الجدل المجتمعي. وهذا الرأي، وإن كنت لا أدعي امتلاك الصح المطلق ولا أنا من الذين يؤمنون بامتلاك جهة ما لهذا الصح المطلق، قد انبنى وتشكل في صيغته النهائية من خلال معايشة ورصد عن قرب لكل ما تعايشه منظومتنا التربوية الوطنية منذ العام 2002 وهو العام، على ما أتذكر، الذي أسندت فيه مهام الوزارة إلى الدكتور ماجد بن علي النعيمي، ونحن نعرف بأن حملا ثقيلا بات الآن مرهونا بشخصه في إعادة التعليم من جديد إلى «موده» الاجتماعي المألوف، وفي إرجاعه إلى إهابه الأكاديمي الذي اختطفه صبية «الوفاق» و»لوفرية» الدوار. أنا هنا لا أجد غضاضة أو حرجا من الجهر بهذا الرأي الشخصي في كل سانحة نقاشية أو حتى في نشره ما وسعت مساحة الكتابة بذلك. وملخص هذا الرأي هو أنني لست ممن ينتابهم الذعر ولا من أولئك الذين يعتريهم الخوف إذا ما كتب أحدهم عن التعليم واصفا إياه بمختلف الأوصاف والنعوت التي تذهب به، في تجن واضح كما نلاحظ في كتابات كثيرة، إلى مستويات غارقة في التشاؤم لا يقبلها منصف، ناهيك عن أن بعض هذه الكتابات والآراء نابعة من مواقف شخصية التبس على أصحابها أن يفرقوا بين التعليم كمهنة وبين شخص الوزير كقائد لعملية التعليم وللسياسة التربوية، عليه اتخاذ قرار حيال ما يرى فيه مصلحة عامة بناء على معطيات علمية، والحال أن هناك مشاريع تربوية مرصودة وتفعل مفاعيلها في الميدان التربوي بشهادة العاملين فيه، لكن عامل الزمن هنا هو الحاسم في إنضاج ثمار هذه المشاريع. وفي اعتقادي أن ضمن هذا الزمن تكمن الحاجة التعلمية الفنية إلى تحسين الزمن المدرسي بتمديده المحدود، وهي المبادرة التي أثارت من اللغط ما أثارت. ولي أن أضيف إلى هذا الرأي أيضا أنني لا أخشى مما يتم تناوله في هذه الأيام على مستوى بيت الشعب فيما يتعلق بالجدل الذي حصل حول تحسين الزمن المدرسي وتمديده استجابة لضرورات تحسين التعليم وتناغما مع حاجات المجتمع البحريني، لأن ذلك دليل عافية إذا ما ابتعد أمره عن أن يكون ساحة لاستقطاب أصوات الناخبين وتم تسليط الضوء على المستقبل المنشود لخريجي المدارس الحكومية. لا يحسبن أحد أن قرار تحسين الزمن المدرسي قد جاء وفق هوى شخصي، أو هو مجرد رغبة في تمديد هذا الزمن المدرسي وكفى، وإنما جاء حاجة تربوية معطوفة على دراسات مستفيضة لواقع التعليم في البحرين، كما أنه جاء استجابة لنتائج الدراسة المسحية التي أعدها مكتب التربية العربي لدول الخليج مع إحدى الجامعات العالمية، والتي تمت من خلالها مقارنة الزمن المدرسي المعمول به في عدد من الدول، حيث أظهرت هذه الدراسة مدى الحاجة إلى تمديد زمن التعلم لإعطاء فرصة أكبر لشرح المواد الدراسية من أجل الوصول إلى مخرجات تعليمية تستجيب لاحتياجات المجتمع، وفي هذا الإطار نتمنى على معلمينا الكرام الاستفادة من هذا الزمن المضاف لتحقيق الغايات المنشودة من هذا الزمن. فاتساقا مع تلك المعطيات ومع املاءات الضمير، والتقدير الشخصي أصدر وزير التربية والتعليم قراره التربوي الجريء والشجاع بتمديد الدوام المدرسي آخذا في الاعتبار أفضل الخيارات التربوية والتعليمية المعتمدة في الدول المتقدمة. ولم يكن ذلك إمعانا في تطبيق القرار فحسب ، كما أشار إلى ذلك البعض، وإنما تحسينا لمخرجات التعليم وتجويدا لها في المقام الأول، ورعاية مؤسساتية رسمية للحق في التعلم الذي رآه الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي يُهدرُ بأشكال مختلفة فاتخذ قراره الشجاع الحصيف بإيقاف سيله لتأسيس مجتمع التعلم الذي يُعَد بوابة البحرين لنيل مرتبة عليا ضمن الدول المتقدمة تعليميا ومن ثم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ومدنيا. إذن ما الذي كان ينقص المبادرة حتى تصل إلى المواطنين وتمهد للعمل بهذا الميدان بعيدا عن ضجيج الجدل الذي حصل؟ في تصوري أن أكثر ما كان ينبغي الانشغال به والاشتغال عليه هو تسويق المبادرة من خلال ما توافر لدى الوزارة من منابر إعلامية رسمية وأهلية. لم يكن هناك تسويق جيد من شأنه أن يعطي المبررات الكافية لخلق القبول المجتمعي، وإن استقطاع هذا الزمن وهو زمن اجتماعي بامتياز، سيجعل التعليم المقدم إلى طلبتنا تعليما يضاهي ما تقدمه الأمم المتقدمة إلى ناشئتها. إذ أن كثيرا من الاعتراضات التي سُجلت على القرار تتمثل في عدم القبول بالتغيير كتغيير بحد ذاته، ولم تكن هناك اعتراضات حقيقية على جدوى القرار. أفلا يعطي اعتراض بعض من أولياء الأمور على القرار بتمديد الزمن المدرسي اعتقادا بإضافة عبء عليهم، أو أن الوقت المضاف إلى زمن التمدرس هو زمن مستقطع من الأسرة في وقت اجتماعها على الغداء وهو الزمن الذي سميناه زمنا اجتماعيا، وأخيرا الحديث الذي سمعناه على لسان بعض من السادة النواب عن البنية التحتية وكأن الخمس والأربعين دقيقة هي في مقام الإقامة الدائمة في المدرسة؟ أليس من الميسور على الوزارة الإجابة على هذه التساؤلات والمخاوف من خلال الإعلام؟ أي أليس ما كان ينقص نجاح المبادرة هو التسويق الجيد؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا