النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

في الرهان على الخارج!

رابط مختصر
العدد 8373 الثلاثاء 13 مارس 2012 الموافق 20 ربيع الآخرة 1432

في اللحظة البحرينية الراهنة، وإذ يبحث المعنيون وكل الحريصين على استقرار الوطن وتقدمه عن مخارج للوضع القائم، يتداخل الوطني والدولي، ليزيد من ضبابية الرؤية وليتحول هذا العامل، في الغالب الى أداة لزيادة الشرخ الوطني وتعميق الأزمة والعلاقة الجدلية بين الوطني والأممي، في أبعادها الفكرية والسياسية والإقتصادية، مجالا للتجاذب والتأويل والتوظيف السياسي والايديولوجي والديني من أطراف اللعبة السياسية في الداخل والخارج على حد سواء . ونحن نعني بهذه العلاقة منظومة العلاقات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحيّز الوطني باتصالها مع الكل الأممي، والتي باتت أكثر ترابطا في ظل ثورة المعلومات والعولمة والتأثير المتعاظم للخارج على الداخل لدرجة يصعب معها التوفيق بين الخصائص الوطنية وضرورات الاندماج مع الحراك العام في إطاره الدولي، بتناقضاته وصراعاته واختلاف مراميه السياسية والفكرية. هذه العلاقة المعقدة انعكست إرباكا في مواقف بعض المحللين والقوى السياسية وفي النظام، تجاه القوى الدولية والاقليمية والتطورات العاصفة في الساحة العربية، وتحوّلا لرُؤى البعض من موقف الى اَخر تجاه ذات القوى والحراك. فما كان مقبولا و مبرّرا من قبل أصبح مرفوضا اليوم، كالموقف من الدور الأمريكي في هذه المنطقة او تلك، من الإعجاب والتأييد والتبرير الى الرفض والتمعّن في الأهداف. وحين نتمسّك ونحن على حق، برفض التدخل الخارجي في شأننا الداخلي، نبارك ونتحالف مع هذا التدخل في مكان اًخر، وتزدوج المعايير خلف مبررات تحكمها الانتماءات الفكرية والسياسية أياً كانت انعكاساتها وارتداداتها. ويحاول البعض توظيف الموقف الأجنبي في خدمة توجهاته ومشاريعه السياسية، إمّا بالتماهي فيه أو من منطلق عدوّ عدوّي صديقي! و اذا كان الموقف الايراني لا ينقصه الوضوح، في التصريحات المتكررة لأكثر من مسؤول، بادعاءات باطلة وجوفاء عن تبعية البحرين لايران، وهو موقف يتوحّد في رفضه أبناء الوطن، فان الموقف الغربي والامريكي في الحدث البحريني، بما يفرزه من تداعيات، يثير أكثر من سؤال ليس حول الأهداف الأمريكية الحقيقية في المنطقة فحسب، بل وحول حقيقة « الدّعم « الأمريكي للتحوّل الديمقراطي في البحرين وعموم المنطقة. ويهمنا هنا التركيز على الموقف الأمريكي تحديدا باعتبار أن الولايات المتحدة الدولة العظمى الأولى في العالم، حتى الآن على الأقل، وتربطنا بها علاقات استراتيجية في مختلف المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ترتبُ عليها التزامات كما تمنحها الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الثنائية العديدة. لا يشك اثنان في أن الأميركيين براغماتيون قولا وفعلا، و أن أية معاهدة أو وثيقة قانونية لن تتعدى كونها ورقة إن لم تتجاوب مع الأهداف الآنية والاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. من هنا فهم يبيحون لأنفسهم حق التصرف في البلدان الأخرى باعتبارها أراض مشاعا من دون اعتبار لمعاهدة أو لدولة أو شعب أو سيادة. يستيقظ الرئيس يوما فيكتشف أن المحيط الهندي الهادئ بحيرة أمريكية فيستنفر دولته وأساطيلها تأكيدا للهيمنة الأمريكية ولجم دول المنطقة ومن بينها دولة عظمى في حجم الصين، لمجرّد أنها تطوّر اقتصادياتها وتنسج علاقات دولية قائمة على المصلحة المتبادلة والتعاون المشترك وهو ما لا يتفق وسياسة الهيمنة وفرض الارادة. تطمح الشعوب الى الحرية والديمقراطية وتسقط حكاما لتؤسس لأنظمة ديمقراطية عادلة على أنقاض الاستبداد والفساد، وتأمل في أن تكون الديمقراطيات الخارجية عونا لها في تلاق بين الوطني والأممي فتصطدم بالسراب، لأن هذه الديمقراطيات الخارجية في أغلبها، قد جرى اختطافها من قبل ممثلي الطُغم المالية والحكام الفاسدين الملاحقين في قضايا فساد مالية وأخلاقية، لا يتوروعون عن قمع الاحتجاجات السلمية في بلدانهم والدعوة الى قتل المسنين المدافعين عن لقمة عيشهم .هؤلاء الذين اختطفوا منجزات ديمقراطية واجتماعية حققتها شعوبهم بثورات كبرى ونضالات امتدت قرونا من الزمن، يملأون الدنيا ضجيجا عن الديمقراطية وحقوق الانسان، ويصوبون اَسلحتهم نحو الآخرين ويتحالفون مع كل من قد يخدم أجندتهم وإن سالت الدماء ودُمرت الاوطان. المهم أن تتحقق أهداف الشركات الاحتكارية فوق القومية والمجمع الصناعي - الحربي ورأس المال المالي في الاستحواذ على مصادر الطاقة والاسواق والقضاء على أية منافسة قائمة أو محتملة عن طريق إعادة رسم الخرائط وتفتيت الدول والكيانات الوطنية الى قبائل وطوائف متناحرة. وهنا ينبري منظرون من كل لون يبشرون بمستقبل باهر تنمحي فيه انماط الانتاج ما قبل الرأسمالية لصالح رأسمالية متطورة يتم الانتقال منها الى الاشتراكية! يستند النظام الأمريكي والغربي الهائلة على قدرة هائلة في التحكم بالعقول بوجود هذه الآلة البنية الفريدة من وسائل الاعلام والتوجيه الفكري، والمعاهد المتخصصة التي ترصد لها ميزانيات خيالية للتأثير على العقول في الداخل الرأسمالي وخارجه. و يتصدر هذا الجهد عدد من المراكز العلمية والجمعيات تحت يافطات نشر الديمقراطية والتي انطلقت خارج بلدانها، تفتح لها أفرعاَ ومقرات بعضها مرخص وأكثرها لا ترى ضرورة لذلك. ولقد نشطت هذه الجمعيات وخاصة الامريكية كالمعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي اللذان يحصلان على تمويلهما من الحكومة الامريكية وكذلك بيت الحرية، في مرحلة مابعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ولعبت أدوارا رئيسية في دعم تدريب الكوادر التي قادت ما سمي بالثورات البرتقالية في جورجيا وأوكرانيا بعد أن كانت قد ساهمت في اسقاط نظام ميلوسيفيتش في جمهورية صربيا. هي ذات الجمعيات التي يحاكم ممثلوها الامريكيون في مصر اليوم بتهمة ممارسة أنشطة غير قانونية من دون ترخيص وبتمويل أجنبي. وإذ تنشط هذه المنظمات بين فئات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والآحزاب السياسية المختلفة، تنشط الدبلوماسية الآمريكية وسفاراتها في نفس الاتجاه، وفي ممارسة الضغوط المباشرة على الحكومات والهيئات الرسمية والشعبية، حتى أن الرئيس الامريكي الذي يقود دولة تهزها أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وفشل دبلوماسي خارجي , يجد ما يكفي من الوقت لتوزيع التهديدات و النصائح في كل اتجاه. إن تفاعلا كهذا بين الداخل و الخارج، بين الوطني والأممي هو أمر مدمّر أيّا كانت مساحيقه، كما هي مدمّرة المراهنة على مثل هذه الأدوار ماديّا واعلاميا، ان كنا نسعى حقا لبناء دولة العدالة والمساواة والديمقراطية. يكفي أن نتذكر بأن الولايات المتحدة و منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عملت على قلب 50 حكومة أغلبها منتخبة ديمقراطيا. وسعت الى إحباط تحركات شعبية في أكثر من عشرين بلداَ، وتدخلت بشكل سافر في انتخابات ديمقراطية في أكثر من 30 بلدا، واستخدمت القاذفات لقصف أكثر من 30 بلدا، واغتالت وحاولت اغتيال أكثر من زعيم سياسي في بلدان شتّى، واستخدمت الفيتو أكثر من 60 مرة لإحباط قرارات تمس الحقوق الفلسطينية والعربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا