النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

شيءٌ من التاريخ.. كيف تم إسقاط حكومة «مصدّق» الوطن

رابط مختصر
العدد 8370 السبت 10 مارس 2012 الموافق 17 ربيع الآخرة 1432

لماذا غررت الاستخبارات الامريكية بالقيادات الدينية الايرانية واستخدمتها لإسقاط حكومة «مصدّق» الوطنية؟ كيف تعاونت C.I.A مع المخابرات البريطانية من اجل دوافع سياسية واقتصادية في المنطقة؟ لماذا تدهورت العلاقات الامريكية الايرانية لعقود متتالية؟ الإجابة على هذه التساؤلات جاء في الوثائق السرية التي توضح الدور الخطير الذي لعبته المخابرات المركزية الامريكية C.I.A في الاطاحه «بمصدّق» في الخمسينات من القرن الماضي. قبل عشر سنوات كشفت صحيفة «النيويورك تايمز» الامريكية عن هذه الوثائق. في ذلك الوقت نشرت «روز اليوسف» المصرية تقريراً مترجماً خاصاً عن هذا الملف قامت بإعداده دانيا هلال. بداية تؤكد هذه الوثائق ان اسقاط حكومة مصدق هي فكرة بريطانية تهدف الى حماية المصالح الاقتصادية البريطانية في «ايران» في حينها كان التخطيط والتنفيذ من نصيب C.I.A وجواسيسها، ومن جانب آخر تفسر وبعد 48 عاماً العداء الايراني الامريكي الذي دفع «مادلين اولبرايت» وزيرة الخارجية الامريكية بالاعتذار عن الدور الذي لعبته C.I.A في التاريخ الايراني. ما ذكرته هذه الوثائق يلقي الضوء على الدوافع الامريكية في الشرق الاوسط ويوضح استراتجيتها من وراء عملية الانقلاب التي وضعتها المخابرات الامريكية وأطلقت عليها اسماً كودياً هو «تي بي أجاكسي» قام بالتخطيط لها «دونالد ويلبر» الذي اطلق عليه فيما بعد لقب الجاسوس الجنتلمان كان «ويلبر» يعمل كخبير في المعمار الفارسي في الشرق الاوسط، وقد منحته سنوات التجوال في الاماكن الاثرية والفنية تغطية رائعة لحياة المخابرات المزدوجة التي كان يحياها.. توفي «ويلبر» عام 1997 عن 89 عاماً قضى سنوات عديدة كعميل C.I.A في الشرق الاوسط. وعن دوافع عملية الانقلاب كما ذكرتها الوثائق فهي اقتصادية اكثر منها سياسية، فالمخطط يهدف الى وضع «الشاه» الذي لم يكن مرغوباً على المستوى الشعبي في السلطة ومساندته بشتى الصور وفي الوقت نفسه خلع «محمد مصدق» رئيس الوزراء الايراني المنتخب والمشجع لسياسة التأمين التي كانت ستضر بالمصالح البريطانية، حيث كانت بريطانيا قد احتلت ايران في الحرب العالمية الثانية؛ لضمان وصول امدادات البترول دول الحلفاء وعدم وقوع ابار البترول الايرانية تحت السيطرة النازية وبعد الحرب احكمت بريطانيا سيطرتها على البترول الايراني من خلال شركة «انجلو ايرانيات أويل»، وفي عام 1951 وافق البرلمان الايراني على مشروع تأميم صناعة البترول وهو ما دفع بريطانيا الى اللجوء لسياسة العقوبات والتهديدات ولكنها عملت على محور آخر وهو الضغط على المخابرات الامريكية لتنفيذ مخطط للاطاحة بمؤيدي التأميم وعلى رأسهم «محمد مصدّق»، واتفق كل من المخابرات الامريكية والبريطانية على تعيين الجنرال «نازلو زهيدي» خلفاً لمصدق، بينما تم ايداع 5 ملايين دولار بصورة سرية لحساب العميل زهيدي بعد يومين فقط من نجاح العملية الانقلابية. أما المحور الثاني في خطة المخابرات عهد به الى عملاء C.I.A الايرانيين الثوريين المتطرفين ودورهم يتمثل في استهداف الزعماء الدينيين والتخطيط لنسف منازل كبار رجال الدين في اطار حملة لتأليب المجتمع الاسلامي المتدين ضد حكومة مصدّق في ذلك الوقت كانت العقبة «الشاه» الذي رفض مراراً توقيع مرسوم امبراطوري اقرته C.I.A لتغيير الحكومة ووضع زهيدي في منصب رئاسة الحكومة، ومن هنا جنّدت وكالة الاستخبارات الامريكية الاميرة «اشرف بهلوي» الشقيقة التوأم للشاه من اجل التأثير عليه. في نوفمبر وديسمبر 1952 وافقت الولايات المتحدة على فكرة الانقلاب والاسباب، كما جاء في تقارير المخابرات هو خوف المسؤولين في امريكا من وقوع ايران تحت الضغط الشيوعي الروسي، حيث كانت حمى مناهضة الشيوعية قد اجتاحت واشنطن. وفي ابريل عام 1953 خصص «الن دوكس» رئيس المخابرات الامريكية مليون دولار لاسقاط مصدق، وذلك لسببين الاول وضع حكومة يمكنها التوصل الى «تسوية بترولية» ترضي جميع الاطراف وثانياً التخلص من الحزب الشيوعي الايراني وبدأ التخطيط للعملية في قبرص ونجح الانقلاب بعد ثلاث محاولات فاشلة، وفي اطار المخطط لم تتردد بعض القيادات الدينية الكبرى بتزعم ما اصطلح على تسميته بالحرب المقدسة ضد الشيوعية وهذه القيادات التي تلاعبت بها المخابرات الامريكية هي نفسها التي وصفت امريكا بأنها الشيطان الاكبر. إلا ان الامور سارت عن دون قصد تماماً في الاتجاه الذي خططت له C.I.A عندما قامت مجموعة من الضباط الايرانيين الذين جنّدتهم المخابرات الامريكية بالتصرف من تلقاء انفسهم وتولوا قيادة المظاهرات المؤيدة للشاه والمناهضة لمصدق التي اندلعت في كل طهران تقريباً، مستولين على مقر الحكومة لتنجح بذلك مصادفة واحدة من اكبر عمليات المخابرات الامريكية. على أية حال لم تكمن اهداف المخطط الانقلابي ضد حكومة مصدّق الوطنية غائبة، فهي معروفة لدى الاوساط السياسية منذ بداية الانقلاب، إلا ان كيف تعاونت وتجاوبت تلك القيادات الدينية الايرانية وقتذاك لإنجاح الاستراتيجية الانقلابية المرسوم لها من قبل الاستخبارات الامريكية والبريطانية؟؟ هذا ما سنُسلط عليه الضوء في مقالة لا حقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا