النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لمــــــــــاذا الاتحــــــــاد الخليجـــــــــــي

رابط مختصر
العدد 8369 الجمعة 9 مارس 2012 الموافق 16 ربيع الآخرة 1432

اذا استحضرنا ظروف نشأة مجلس التعاون الخليجي قبل 30 عاماً في قمة أبوظبي مايو 1981 حيث استضاف المغفور له الشيخ زايد إخوانه قادة الخليج وترأس ذلك الاجتماع التاريخي الذي انبثق عنه مجلس التعاون، فإننا نجد أن تلك الظروف كانت تحتم قيام المجلس طبقاً لعبدالله بشارة في يومياته 1981 – 1993، يكشف بشارة أهم دوافع التأسيس فيما يأتي: 1. بروز الدور العراقي اثر تراجع الدور المصري وانكفائه بعد كامب ديفيد 1978 واهتزاز النظام العربي ليمارس العراق دوراً استفزازياً لدول الخليج ولينشط ويدعم حركات المعارضة اليسارية والبعثية والقومية في المنطقة، صور بشارة أجواء قمة بغداد 1980 بأنها كانت «أجواء كريهة موجهة ضد دول الخليج لدفعها نحو قبول القرارات التي تريدها بغداد، وتعرضت الوفود الخليجية لمعاملة سيئة فيها ترهيب وتهديد وارسلت إليهم أوراقا تحمل عبارات الانتقام في حالة التساهل غير ممارسة أساليب الابتزاز، مما دفع الوفد العماني إلى إلغاء مشاركته وسيطرت على المؤتمر عمليات التجسس دون اعتبار لكرامة قادة الخليج ومكانتهم» ويضيف «أعتقد أن المبادرة نحو قيام كيان خليجي يوفر لدوله اتخاذ مواقف موحدة جاءت من استياء تولد مع قادة الخليج من هذه الأساليب غير الأخلاقية لتأمين موافقتهم على الخطة التي وضعتها بغداد ضد مصر. 2. سقوط نظام الشاه وتفرغ إيران لسياسة تصدير الثورة. 3. التمرد الظفاري اليساري المدعوم من التحالف الثلاثي: اليمن، ليبيا، أثيوبيا. 4. إحاطة دول التعاون بتحالفات ايدلوجية معادية من الشرق والغرب والجنوب. 5. الحرب العراقية الإيرانية 1980 وتداعياتها على الامن الخليجي بل وعلى حدوده الجغرافية المتوارثة. 6. التغيرات الدولية إثر غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان ووالنزعة التوسعية لموسكو، هذه العوامل هي التي حتمت قيام مجلس التعاون وبه تم حماية وتصيين الجسم الخليجي تجاه آفات مهلكة: غزو الفكر القومي الثوري المغامر، الطرح الأيدلوجي اليساري المدمر، شعارات الإسلام السياسي الحالم، لقد استشعر الآباء المؤسسون قبل 30 عاماً حجم المخاطر المحدقة وشدة الأطماع الاقليمية والدولية في موارد الخليج فكانت ارادتهم الاجماعية ضرورة كيان خليجي متعاون يكون عاصماً للخليج امام الرياح الهوجاء، وهكذا استطاع القادة بحنكتهم وحكمتهم قيادة سفينة التعاون في بحر لجي متلاطم الأمواج ووسط رياح هوجاء إلى بر الأمان، وحققوا ما سماه بشارة في مقالة نشرت في العربي «الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي» وهي مقولة تبدو صحيحة مقارنة بالأوضاع العربية المضطربة حول الخليج ولكن إلى متى تصمد هذه المقولة أمام تحديات الداخل ومخاطر الخارج؟ نعم الخليج اليوم هو الواحة الآمنة المستقرة يأتيها رزقها رغداً وينعم أهلها بمباهج الطاقة وأحدث منجزات الحضارة وكل ما حولها مضطرب ومقلق ومتدهور ولكن ما هي ضمانات الحفاظ على المكاسب الخليجية في هذا العالم المضطرب؟ هناك اليوم قلق عميق في الساحة مصدره عوامل مهددة للامن داخلياً وخارجياً، في الداخل هناك مهددات تتطلب تأميناً للجبهة الداخلية عبر اصلاحات شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية، وفي الخارج هناك جارنا وشريكنا المسلم على الضفة الأخرى الذي اختار سياسة متهورة تعرض الأمن الخليجي للمخاطر وهو إذ لا يكف عن تهديدنا كل يوم يسعى جاهداً ولو على حساب تجويع شعبه وإهدار كرامته وقمع حرياته في بناء ترسانة عسكرية تعد الأضخم في المنطقة فضلاً عن تحدي المجتمع الدولي عبر برنامجه النووي الذي جلب التدخلات الخارجية إلى المنطقة، وكلما ضاق الخناق عليه صعد وتوعد دول التعاون عبر تدخلاته في الشأن الداخلي لدول مجلس التعاون عبر تأجيج «الطائفية» وتوظيفها لأجندته وهناك خطر التسرب النووي والكارثة الكبرى في تلوث الخليج بسبب وقوع مفاعل إيران على خط الزلازل واعتماد التقنية الروسية غير الآمنة، وفي الشمال نجد الشقيق العراقي منغمساً في أوضاعه المضطربة لا يكاد يامن أو يستقر وهو خاضع اليوم للرياح الآتية من دولة الولي الفقيه، وفي الجنوب شقيقنا اليمني المبتلى والمنكوب بأوضاع متردية تشكل تهديداً للأمن الخليجي. إضافة إلى كل ذلك هناك التداعيات الناتجة عن زلزال الربيع العربي الذي أفرز قوى ايدلوجية صاعدة، هيمنة على حكومات وبرلمانات وهي تحمل رؤى مغايرة تجاه الخليج ونظامه وأهله وبعض تياراتها منبهرة بالنموذج الإيراني وقد تنشئ تحالفات أمنية معه، ولا أدل من دفاع رموز إخوانية عن التمدد الإيراني في المنطقة رداً على تصريات فضيلة الشيخ القرضاوي عما سماه «الغزو الشيعي» وقد صرح المرشد العام عاكف لجريدة النهار في ذلك الوقت «أؤيد برنامج إيران النووي حتى لو كان بغرض إنتاج قنبلة نووية» وهناك اليوم متغير جديد وهو أن الحليف الاستراتيجي التاريخي للخليج «أمريكا» في حالة تراجع وانسحاب ولملمة للقوات والعتاد والقواعد وتبدو ثقة الخليجيين فيه مهزوزة، يضاف إلى كل ذلك عامل جديد هو: انكفاء الدور المصري وانشغاله والدول العربية المركزية بترتيب الأوضاع الداخلية وبروز الأدوار الاقليمية: التركي والإيراني والإسرائيلي والغربي والأمريكي وكلها تسعى لملء «الفراغ السياسي والأمني» العربي، مما يجد الخليج نفسه -انطلاقاً من مسؤولياته الوطنية والقومية والدينية- مضطراً للقيام بدور إقليمي لحماية المصالح الخليجية والعربية العليا معاً بموازاة الأدوار الفاعلة الأخرى وبهدف تامين الجبهة الداخلية للخليج وللمنطقة العربية، في تصوري ولا أجزم بذلك، أن هذه العوامل او بعضها قد تكون منطلق دعوة خادم الحرمين الشريفين في القمة الخليجية 32 للانتقال من التعاون إلى الاتحاد، وتجاوباً معها وبهدف تقديم رؤى تساهم في بلورة الأفكار المطروحة امام قطاع الشؤون السياسية بالامانة العامة للتعاون بتنظيم ورشة عمل حول «خيارات الانتقال من التعاون إلى الاتحاد» الرياض 24 و25 فبراير دعا إليها مجموعة من الأكادميين المتخصصين لاستطلاع رؤاهم ومقترحاتهم عبر محاور 3: استعراض بعض تجارب الاتحاد الفدرالي والكنفدرالي، أسباب وظروف الدعوة للاتحاد، الصيغ الملائمة للحالة الخليجية، وكان ما تقدم ورقة عمل عرضتها في هذا اللقاء الحيوي المثمر، وأما انطباعاتي حول مواقف المشاركين من الدعوة إلى الاتحاد فإن المثقفين الخليجيين ومهما تجردوا وتحروا الاستقلالية والموضوعية فإنهم في النهاية يعكسون مواقف دولهم ومجتمعاتهم، وهكذا رصدت وقد اكون مخطئاً 3 مواقف: هناك حماسة قوية لدى المثقفين من البحرين والسعودية، وحماسة أقل لدى مثقفي الكويت والإمارات وقطر، وحماسة مترددة لدى العمانيين، ولكن كان هناك توافق عام على أن الصيغة التعاونية والتي تعد أضعف الصيغ في العلاقات، قد استنفدت أغراضها ولم تعد ملائمة لهذه المرحلة التاريخية ولا بد للخليج أن يقوم بالاعتماد على نفسه في حماية أمنه ومصالحه عبر الانتقال إلى صيغة اتحادية قادرة على الوفاء بمتطلبات المرحلة انطلاقاً من أن هذه الصيغة قادرة على حماية المصالح الخليجية وردع التهديدات، كما إنها كفيلة بتحصين أمننا الوطني والإقليمي فضلاً عن أن الكيان الخليجي الموحد يشكل وزناً وثقلاً دولياً أكبر، هناك بطبيعة الحال عقبات ومخاوف ومحاذير عبر عنها الحضور. هناك من رأى في تحقيق العوامل الموضوعية شرطاً مسبقاً لضمان ولادة اتحاد سليم حتى لا يولد خديجاً، هناك من رأى في عدم تماثل التطور الديمقراطي بين أقطار المجلس عاملاً معوقاً، وهناك من تخوف من طغيان الكبير على الصغير، وهناك من أشار إلى العامل الدولي معوقاً، وفي تصوري أن كل هذه المحاذير والمخاوف لا تشكل عقبة حقيقية، وهؤلاء الذين يتحسسون من الصيغة الاتحادية ويريدون اتحاداً بشروط وتصورات مسبقة فإن انتظارهم يطول، إذ لو انتظرنا حتى نستوفي الشروط فلن يولد الاتحاد أبداً.. لنبدأ بالممكن والمتاح وهو الكنفدرالية ولو بين دولتين ثم تلحق بهم بقية دول التعاون كل بحسب ظروفه، لنتحد فيما يمكن الاتحاد فيه ولنبقي على الصيغة التعاونية فيما لم نتفق فيه، هناك أمور ينبغي أن نسرع فيها وامور يمكن السير فيها بسرعة أبطأ، لنبدأ كما قال عبدالخالق عبدالله من الإمارات بابسط شيء وهو تغيير الاسم، لنعلن الاتحاد ولو اسمياً فذلك يحمل دلالات رمزية كبيرة وسيكون له فعل السحر في المنطقة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا