النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وحتى القلمان!!

رابط مختصر
العدد 8367 الأربعاء 7 مارس 2012 الموافق 14 ربيع الآخرة 1432

القلمان نبات شديد إخضرار اللون ينبت في بر البحرين بعد هطول المطر الوسمي، كنا ونحن صغاراً لا نكاد نميزه عن «العاقول»؛ سوى أن القلمان طري الملمس يؤكل بينما العاقول به أشواك تؤلم من لا يجيد التعامل معه وهو يصلح لأكل البهائم. مع ظهور القلمان في بر البحرين نستبشر بوجود «الفقع» الكمأة بالعربي الفصيح كما نستبشر بظهور نبات «الحنوة» و»الطرثوث»، وأحيانا «الياعد»، كما نفرح بوجود «الصعو» الطائر الأصفر اللون و»القوبعة» أي «القبرة» ويتبختر «المدقي» ويزهو «الحمامي»، ويتباهى «الشرياص» وتتدلع «الفقاق»، ونتفاءل بظهور «الهدهد». إن ما يسمى بطيور الفلا كانت كلها بشائر خير في سماء وبر البحرين، وفي كل موسم وفصل تجد علامات بارزة تذكرنا بقدوم شيء جديد، سواء في البر، أو البحر أو الزرع، والناس تجد في هذه النعم عنوان خير وبركة، وبشرى أمل وتفاؤل بالمستقبل، والناس تتهادى فيما بينها فصاحب «الحضرة» الجديدة، يوزع بداية صيده للسمك على أهله وجيرانه تبركا، أما «النخلة» فكلها خير من بداية ظهور «الطلع» أو «التلتال» إلى الخلال والبسر والرطب ثم التمر؛ إضافة إلى السعف، والجريد والكرب والليف إلى «الجذب» وفي كل هذه المراحل يكون للأهل والجيران والمعارف نصيب، فالناس في خير ونعمة وما أفاض الله عليهم من بركة لا يبخلون به عن من يرتبطون به بدم أو جيرة أو عشرة؛ فالخير عندما يعمم تحل فيه البركة ويزداد؛ وهذا إيمان واعتقاد تحلى به أهل الإيمان في البحرين ومن تشربوا بالعادات والتقاليد والقيم. طبعا تغيرت الأحوال، وأصبحت المسلمات التي اعتدنا عليها وننتظرها في بيئة البحرين قد تغيرت وتبدلت واختفت أشياء كثيرة من حياتنا وأصبحنا نستورد حتى «القلمان» الذي كان في يوم من الأيام يملأ ساحتنا والفضاء في جميع مدن وقرى البحرين، وكل ذلك يبدو معقولا ومسلما به فسنة الحياة التطور ودوام الحال من المحال، فلا البر أصبح بعذريته ولا البحر أصبح كما كان في الماضي يجاور البيوت، ولا المزروعات تكتفي بتحويطها بسعف النخيل، وطيور الفلا لحساسيتها واستشعارها بغربة البيئة بقادرة على التكيف.. كل ذلك مستساغ ومبرر ولكن أن تتغير النفوس وتتبدل أحوال البشر، وينصرف الجار عن جاره ونعيش في جزر نفسية معزولة ونتابع أخبار بعضنا من خلال المسجات والتويتر Twitter والفيسبوك Face book، ونتحصن بالسيارات في غدونا ورواحنا، فلا إشارة المرور تردعنا، ولا تحديد السرعة يجبرنا ولا أخلاق أهل البحرين المعروفة في الطريق نهتدي بها، وكاد المرء يقول: ما لهؤلاء الناس وكأن شعارهم الذي اتخذوه لأنفسهم «الكل يقول نفسي نفسي؟!» إننا بحاجة إلى أن نراجع أنفسنا دائما؛ فالقيم التي تؤمن بها المجتمعات قد تتغير أولوياتها، ولكن الثوابت لا يمكن أن تغيرها أعاصير الزمن وهذا لا يعني إننا لا نتعرض يوميا إلى محاولات لا تكل ولا تمل في أن تغير مفاهيمنا، وتركيبة مجتمعنا، وتحاول أن تفرض علينا قيما جديدة بدواعي شتى وبمضامين تدعي أنها عصرية وحداثية، وقوانين وتشريعات وضعية، مفصلة بمقاييس تعتقد أنها تصلح لكل مكان، ولذا لا غرابة في أن تسرق آثار العراق وتدمر آثار ليبيا، وتنهب آثار مصر وتحرق كنوز القاهرة، ويعتدى على قلاع اليمن، وتصادر كتب التراث العربي الإسلامي بحجة اللون الأصفر وأن تحرق نسخ القرآن الكريم وتطمس معالم القدس الشريف. فهل لنا من عودة الوعي؟ ولنحرص على أن نكون مؤمنين بأننا أصحاب حضارة، وحملة رسالة إنسانية للعالم فبإرادتنا نستطيع أن نكون حيث يجب أن نكون لا أن نعيش على الهامش. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا