النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العلمانية الإسلامــــية «حـــياد الدولـــة»

رابط مختصر
العدد 8362 الجمعة 2 مارس 2012 الموافق 9 ربيع الآخرة 1432

في ظل صعود الإسلاميين ووصولهم إلى السلطة وحصلوهم على غالبية برلمانية، يتجدد الجدل حول علاقة الإسلام بالدولة وبالشأن المجتمعي العام السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبخاصة «العلمانية» وإلى أي مدى يمكن للإسلاميين وهم في السلطة أن يتسامحوا مع جوانب أو مفاهيم في العلمانية؟ لقد تجاوز إسلاميون كثر عقبة «الديموقراطية» بعد ان وصلوا وأصبحوا متقبلين لها نظرياً على الأقل حتى الآن لكن الموقف من العلمانية لايزال متشدداً، بالأمس القريب أصدر الأزهر الشريف وهو أعلى مرجعية دينية «وثيقة» بشرعية الدولة المدنية، واعتبرت «المواطنة» أساس المسؤولية المجتمعية وأكدت مبدأ التعددية السياسية والدينية، واعتمدت ثقافة الحوار وقبول الآخر ورفضت التوظيف النفعي للدين، وقد وجدت الوثيقة ترحيباً عاماً من أطياف المجتمع المصري ومنها منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وجماعات ليبرالية وعلمانية، ونحن نعلم أن الدولة والحكم «منتج إنساني» وان أمنها منا للنصوص الدينية هي في النهاية «أفهام بشرية» تتناسب والمستوى الحضاري للمجتمع تقدماً أو تخلفاً، كما نفهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم» إلا أن «العلمانية» ظلت في السياق الإسلامي، مرادفة للفسوق واللادينية، ولم يشفع للعلمانيين تأكيدهم المستمر بأن العلمانية لا تعادي أو ترفض الدين وإنما تسييس الدين و توظيفه في سوق السياسة الاقتصادية وهو ما أكدته وثيقة الأزهر، يقول حيدر إبراهيم: «العلمانية ليست أيدلوجية أو فلسفة تعادي الدين، لكنها «آلية» أو «وسيلة» تضمن لكل أفراد المجتمع أن يكونوا أحراراً في ممارسة دينهم وفي اختياراتهم السياسية ولا تسعى لإبعاد الناس عن التدين ولا تسعى أصلاً لفرض أي أفكار على الناس والدولة العلمانية، دولة محايدة بين الديانات وليست دولة أيدلوجية مثل الدول الشيوعية والقومية والدينية، لماذا شوهت العلمانية ولماذا اتهم العلمانيون بأنهم عملاء الغرب؟! يجيب د. عمار حسن بأن هذه التصورات تنطلق من فهم خاطئ للقيم العامة في الإسلام كما تنبني على إدراك مزيف للعلمانية إضافة أن هناك تراثاً عريضاً ممتداً لأكثر من نصف قرن في ذم وهجاء العلمانية والترويج المشوه لها عبر مؤلفات ومناهج ومنابر وفتاوى غذيت بها الناشئة ونفرت جمهرة المسلمين عنها بل مؤسسات ممولة جعلت من محاربة العلمانية والعلمانيين رسالتها السامية، كما ساهم علمانيون متطرفون بمواقفهم المستفزة من المظاهر الدينية ـ أيضاً ـ في هذا التشويه والنفور، اليوم نجد عبر الساحة محاولات فكرية جادة من قبل إسلاميين بعضم في السلطة لإيجاد أوجه توافق بين الإسلام و العلمانية يسميها خالد القشنطيني «العلمانية الإسلامية» مشيراً إلى رئيس وزراء تونس الجيبالي التي تحدث عن القيم الإسلامية وحصرها في الشفافية والديموقراطية دون أي ذكر للزي الإسلامي أو الحجاب أو أي قيود على تقاليد الحياة الأوروبية في تونس كما ذكر حالة تونس للقروض وهو ما سيفي دفع فوائد «ربا» ويسميها المفكر الإسلامي الذي أصبح وزيراً لخارجية تونس رفيق عبدالسلام «حايد الدولة» يعلل عبدالسلام نفور الناس من العلمانية إلى أسلوب أتاتورك في فرض العلمانية الشمولية وإكراه الناس عليها بالقوى كما يفسر خروج الناس على المألوف الديني في الدول التي طبقت الأسلمة مثل إيران برفضهم الإذعان لقوة الإكراه والخطر فيما يسمى قناعاتهم الفردية ويستخلص من التجربتين التركية والإيرانية درساً للإسلاميين والعلمانيين معاً هو «إن تدخل الدولة في خيارات الناس وأنماط حياتهم وأذواقهم باسم العلمانية أو الدين لن يجلب إلا مزيداً من الأتعاب على المجتمع والدولة» ولكن ما هو الحل وما المخرج؟ «الدولة المحايدة» هي الحل والمخرج وأقل الخيارات سوءاً و المقصود بها «تلك الدولة التي تكتفي برعاية الشأن العام و خدمة مصالح مواطنيها بدل التدخل لفرض أنماط معينة في الملبس والهيئة والسلوك والذوق» يرى عبدالسلام إن مطلب «حياد الدولة» اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لأن الدولة الحديثة أصبحت تمتلك قدرات رقابية وتدخلية هائلة إلى الحد الذي كادت تغيب فيه الحدود الفاصلة بين ما هو عام وما هو خاص. وإذا انتقلنا إلى دكتور عمار حسن نجده يؤكد أن الإسلام يستوعب ما يسميه «العلمانية الجزئية» لا «العلمانية الكلية» التي تحاول إقصاء الدين عن الحياة العامة تماماً، ويتوصل إلى معادلة منادها أن «فصل الدين عن السلطة ضرورة، لكن فصله عن المجتمع جريمة» ويرى تقابل الإسلام والعلمانية في 5 أسس: أولها أن الإسلام ليس ديناً روحانياً خالصاً بل يزاوج بين المادة و الروح في توازن، والمادة مناط العلمانية، وثانيها أن الإسلام لا يعارض دنيونية العلمانية لأنه لا يلغي الدنيا لحساب الآخرة، وثالثهما أن الإسلام لا يعرف الكهنوت ولا يضفي قداسة على بشر مهما علت مكانته، ورابعهما أن الإسلام جعل من التفكير فريضة، وخامسهما الحكمة القائمة على العقل والعلم و الفهم جزء أصيل من روح الإسلام ومقاصده وقيمه. يتساءل حيدر إبراهيم: إذا كانت العلمانية لا تعارض الدين فلماذا يحاربها دعاة الدولة الدينية؟! ويجيب «لأنها تنهي سطوة رجال الدين على الدولة وتمنع خطف الدولة على يد مجموعة تحت ستار الدين يختبئون وراءه ليفعلوا بها ما يشاؤون» لقد ثبت عبر التجارب التي وصل فيها الإسلاميون إلى السلطة و حاولوا فرض الإسلحة على المجتمع والدولة أن كافة تلك التجارب كانت فاشلة وزادت الناس نفوراً وتمرداً وخروجاً عن المألوف الديني كما يقول رفيق عبدالسلام «كلما ارتبطت الأفكار بأدوات الدولة تحولت إلى مدونة إكراهية من الموانع و الزواجر التي يضيق بها الناس ذرعاً و تثير فيهم بواعث التحلل منها والتحايل عليها ومن ثم تصبح الدولة: الآلة المنتج الاكبر للنفاق» نعم لا مستقبل للدولة الدينية لأنها تجمد الحياة وتشل المجتمع وتقتل الإبداع و تميت الفرحة والبهجة وتورث الكآبة والبؤس، الدولة الدينية نمط من الحاكم الشمولي الذي يحمل بذور فنائه في نفسه تماماً مثل النظام الشيوعي والنازي والفاشي، وهي ضد روح العصر وثقافته ولذلك على السلطات السياسية في أوطاننا أن تنأى عن تبني خيارات مذهبية أو طائفية أو قبلية وعليها احترام كافلة حقوق الأقليات عبر تشريعات وسياسات عملية و فرص متكافئة في التعليم و الإعلام و الوظائف العامة وتوزيع الثروات العامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا