النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ومضات مضيئة من تاريخ البحرين الثقافي في القرن العش

رابط مختصر
العدد 8362 الجمعة 2 مارس 2012 الموافق 9 ربيع الآخرة 1432

المكتبات التجارية كان لوجود المكتبات التجارية في وقت مبكر من تاريخ البحرين المعاصر أثره في ازدهار ونماء الحركة الثقافية في البحرين. فقد بدأت مسيرة المكتبات التجارية (محلات بيع الكتب) في البلاد اعتباراً من عام 1920م. ففي ذلك العام أسس محمد علي التاجر أول مكتبة لبيع الكتب في البحرين وسميت بـ (مكتبة التاجر) وموقعها شرق سوق الطواويش بالمنامة. وكان يتردد عليها المواطنون ممن نالوا نصيباً من التعليم لشراء ما يحتاجونه من كتب. وحيث إن الشيخ محمد علي التاجر من كبار الأدباء والشعراء والكتاب تفهم وضع المجتمع آنذاك وحرص على إعطاء الفرص أمام المترددين على مكتبته بأن سمح لهم بالقراءة والاطلاع داخل المكتبة كما كانت المكتبة فرصة لصاحبها التاجر في كتابة الكثير من مخطوطاته ذات الاتجاهات المختلفة. أخذت المكتبات التجارية في الانتشار بعد تجربة التاجر الرائدة. ففي عام 1922م فتحت المكتبة الكمالية، وفي عام 1929م أسس إبراهيم عبيد المكتبة الوطنية بسوق القيصرية بالمحرق، واستمرت هناك حتى عام 1937م حيث تم نقلها إلى مدينة المنامة. وأدت المكتبة الوطنية دورها الفاعل ببيع الكتب والصحف والمجلات منذ تأسيسها. وكانت الصحف والمجلات تصلها عن طريق الموزع الوحيد في البحرين مؤيد أحمد المؤيد حتى عام 1952م. ففي هذا العام اشترى إبراهيم عبيد وكالة توزيع الصحف من المؤيد، واستمرَّت المكتبة الوطنية تقوم بهذا العمل حتى عام 1971م حيث تمَّ فيه نقل الوكالة إلى مؤسسة الهلال التي لاتزال تجلب الصحف والمجلات المختلفة حتى يومنا هذا وأسس أحمد إبراهيم عبيد فرعاً للمكتبة الوطنية في عام 1959م بالمنامة، واستمرَّ هذا الفرع حتى عام 1961م وفيه استقلَّ بفرعه وأسس (مكتبة الجيل الجديد) بالمنامة. أمَّا المكتبة الوطنية فقد ظلَّت ملكيتها تابعة لفاروق إبراهيم عبيد الذي طورها وجعل منها في الوقت الحاضر أكبر مكتبة تجارية في البحرين، كما أوجد لها فروعاً في مدينة المحرق ومدينة عيسى. وفي عام 1950م أسس أحمد الماحوزي مكتبته المعروفة بـ(مكتبة الماحوزي)، وبدأت ببيع الكتب والمجلات والصحف التي تصلها عن طريق المكتبة الوطنية. وقد اشتهرت مكتبة الماحوزي بالمنامة في أواسط الخمسينيات ببيعها المواد القرطاسية لطلاَّب المدارس. وتلى مكتبة الماحوزي افتتاح مكتبة البحرين في عام 1952م ومقرها المنامة أيضاً. ساهمت السياسة التي تتبعها وزارة الأعلام في تقديم تسهيلات خاصة باستيراد الكتب والمطبوعات الأخرى من خارج البلاد في زيادة عدد المكتبات التجارية التي بلغ عددها خمسين مكتبة تجارية حتى عام 1999م. بدأت المكتبات التجارية تلعب دوراً مميزاً في حركة النشر والتوزيع في البلاد اعتباراً من الستينيات. ومن بين المحاولات التي بذلت في الستينيات من قبل بعض المكتبات التجارية للقيام بنشر الكتب، (الشركة العربية للوكالات والتوزيع) و(المكتبة الوطنية) إلاَّ أنَّ هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، وتوقفت المكتبتان عن نشر المزيد من الكتب رغم أنَّ المكتبة الوطنية مازالت تنشر بعض الكتب القليلة جداً يكاد لا يذكر. انطلقت حركة النشر من جديد في 16 ديسمبر سنة 1974م عندما تأسست دار الغد وهي الدار الوحيدة التي أسست من أجل النشر في البلاد. واستطاعت دار الغد نشر ستين كتاباً لأعمال إبداعية حديثة في الشعر والقصة القصيرة والنقد. ومن الجهود التي بذلت في مجال حركة النشر قيام إبراهيم بشمي في عام 1985م بتحويل مؤسسته الخاصة (بانوراما الخليج) التي أسسها سنة 1983م إلى دار نشر مركزاً بالدرجة الأولى على نشر كتب الأطفال. وقد بلغ عدد الكتب التي نشرتها مؤسسة بانوراما الخليج حتى عام 1991م وهو العام الذي انضمت فيه هذه المؤسسة إلى مؤسسة «الأيام» زهاء 21 كتاباً. واعتباراً من العقدين الأخيرين للقرن العشرين بدأت المكتبات التجارية تباشر دور الناشر في البلاد. وكان لازدهار حركة الكتابة والتأليف وإصدار المئات من الكتب المحلية المتنوعة في سنوات الثمانينيات والتسعينيات أثره الشديد في بروز الحاجة الملحّة لدور نشر، مما جعل تبني المكتبات التجارية ذلك الدور ظاهرة إيجابية مقبولة، خاصة وأنَّ هذه الظاهرة معمول بها في الوطن العربي. ومن بين أهم المكتبات التجارية التي لعبت دور الناشر (مكتبة فخراوي) لصاحبها عبدالكريم فخراوي والتي تأسست في عام 1994م وبلغ عدد عناوين الكتب التي قامت بنشرها حتى نهاية عام 1999م سبعين عنواناً من بينها أربعة عناوين باللغة الإنجليزية. ونظراً لما تميَّزت به (مكتبة فخراوي) من سمعة طيبة في مجال النشر داخل البلاد وخارجها فقد اختارها أديب البحرين الشاعر الأستاذ إبراهيم العريض لإعادة طبع ونشر جميع دواوينه وكتبه النقدية في عام 1996م. كما اختارها في نفس العام لطباعة ونشر كتابه (اللمسات الفنية عند مترجمي الخيام). وأسس عبدالله سيادي في عام 1987م مكتبة تجارية أطلق عليها (دار الحكمة). ونشطت هذه الدار في مجال النشر في العقد الأخير من القرن العشرين. وبلغ عدد الكتب التي قامت بنشرها لمؤلفين بحرينيين وعرب حتى نهاية عام 1999م مائة عنوان كتاب تغطي الكثير من مجالات المعرفة. وعلى غرار (مكتبة فخراوي) و(دار الحكمة) أخذت بقية المكتبات التجارية وبخاصة (دار الثقافة) و(مكتبة نون) و(مكتبة الريف) محاولة طبع ونشر بعض الكتب، ولكن إسهاماتها في هذا المجال ظلَّت محدودة جداً وبرزت مؤسسة «الأيام» كدار نشر حقيقية إذ بلغ عدد الكتب التي نشرتها حتى نهاية عام 1999م زهاء 110 عناوين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا