النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل ثار العرب حقاً؟

رابط مختصر
العدد 8356 السبت 25 فبراير 2012 الموافق 3 ربيع الآخرة 1432

الكثير من الكتاب والمفكرين اجتمعوا في «أبوظبي»، تلبية لدعوة صحيفة «الاتحاد» السنوية للإجابة عن سؤال بات يسأله الكثيرون اليوم بقلق واضح: «العالم العربي.. إلى أين؟». إذ لم يشهد تاريخ هذه المنطقة في العهود الأخيرة خاصة سلسلة من الحركات والانتفاضات والثورات، السلمية والمسلحة، والتي شغلت كل شعوب المنطقة من عامة الناس وأهل الاختصاص، بل والتي جعلت المنطقة العربية برمتها في محور الاهتمام الدولي. حاول د. عمار علي حسن، من مصر، أن يدرس هذه «الثورات العربية في ضوء الخبرة الثورية الإنسانية». وبما أن د. عمار من القائلين إنه «لا تشبه أي ثورة أختها»، لذا من العبث، يضيف قائلاً: «أن نقيس أياً من الثورات العربية الحالية على ثورات أخرى». كما إن الثورات نفسها جابهت مصائر متباينة: «فبعض الثورات أكلها الزمن. وبعضها توقف في منتصف الرحلة، وبعضها تم تشويهه، وهناك ثورات انتهت إلى مجموعة من الاصلاحات البسيطة، والافدح من هذا، هي الثورات التي فشلت. إن التعريف البسيط للثورة انها «عملية تغيير جذري». ويفترض في الثورات انها تقوم لبناء الدول. واذا لم تنجح في هذا المسعى فإنها، يقول د. عمار، «لا ترقى الى ان تكون ثورة». ولكن الثورة لا يمكن البت في تقييمها الا بعد مرور فترة زمنية كافية، ولا بد لكل ثورة كي تشتعل من «فترة تخمر»، كما ان الامم المحافظة، يقول الفرنسي «غوستاف لوبون» ، هي التي «تأتي بأشد الثورات، خلافا لما يظن بعض الناس». لم تقم ثورة في اي مكان واي زمان الا وقامت ضدها حركات تسمى عادة بـ «الثورة المضادة» وهذا ما شهدناه في الثورة الفرنسية والروسية والصينية وغيرها. ومن الأهمية بمكان أن ننتبه إلى ملاحظة د. عمار إذ يقول بأن «الثورات موجات، فلا يحكم على الثورة نجاحاً أو فشلاً، بمجرد تقييم موجة واحدة». وهناك ملاحظة قيمة أخرى هي قوله «لم ولن يكون الثوار على درجة واحدة من الولاء للثورة، فمن بينهم المخلص المستعد للموت في سبيل نجاحها، ومنهم من يريد أن يعطيها بقدر لا يُفقده حياته... وهناك من يعوِّل على الثورة في أن تعوضه عن منصب أو مال أو جاه». وتحدث د. أحمد عبدالملك - من قطر - في الندوة نفسها عن «دور الفضائيات ووسائل الإعلام الاجتماعية في دعم الثورات العربية». فإذا كانت الثورات العربية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين قد اعتمدت على الراديو والإذاعة، فإن ثورات 2011، كما لاحظ د. سعد بن طفلة، وزير الإعلام الكويتي الأسبق وكان بين المعقبين، لم تعتمد على الراديو بقدر قنوات التليفزيون وخدمات الإنترنت والهاتف النقال. ولكن استخدام الإنترنت كان محدوداً في مصر، يقول د. أحمد عبدالملك «إذ لا ينبغي أن نغفل أن نسبة الأمية في مصر هي 34%، وفقاً لإحصائيات اليونسكو، وبالتالي هناك نسبة كبيرة من الشعب لا تستخدم الإنترنت». كما تم قطع خدمة الإنترنت والرسائل النصية بعد ثلاثة أيام من انطلاق الثورة. ويلاحظ د. عبدالملك، أنه ينتفي السبب الرئيسي الذي يزعم البعض أنه الأساس، والذي ذهب إلى تسميته بثورة الفيسبوك، وذلك لصالح عودة وسائل الإعلام التقليدية، مثل الإذاعات الداخلية «التي لعبت دوراً مكملاً لا بل منقذاً». وهذا رأي يبخس هذه الوسائل الإلكترونية الحديثة حقها ودورها الذي لا يزال مستمراً في كل مكان، مهما كانت نسبة القادرين على استخدام تكنولوجيات الإنترنت. ويرى د. عبدالملك أن دور الفضائيات لم يكن في إشعال الثورات، بل كانت إحدى الآليات والمحفزات في تطورها. وهنا، يضيف، «لابد من الاعتراف بأن الفضائيات مثل «الجزيرة» و»العربية» والـ «BBC» البريطانية، لعبت دورا مهما في تواصل الجماهير، ونقل «عدوى» الثورات من بلد الآخر». وتساءل د. علي الطراح - من الكويت - هل كان خروج مبارك من السلطة ورحيل زين العابدين عن تونس سقوطاً فعلياً للنظام، أم أن هذه الأنظمة لا تزال كامنة؟ ويقول: «هذه الأحداث يصعب علينا حالياً أن نطلق عليها ثورة، كما يذهب البعض، لأن هذه الأخيرة - أي الثورة - تعني التغيير الجذري والقطيعة مع ما سبق، لذلك يمكن أن نطلق عليها حراكاً سياسياً أو حركات اجتماعية أو سياسية، فهي مجرد حركة قد يكتب لها النجاح أو الفشل». ويبدو عداء د. الطراح لهذه «الحركات» التي يريد البعض اعتبارها ثورات مرتبطاً بالأفق الدولي في عصر العولمة، وفي أن الثورة الحقيقية اليوم ليست سياسية بل اقتصادية! ويقول: «نحن نشاهد كيف أن دول العالم الأخرى تحقق الإنجازات الكبرى في مجال التنمية والتطور، فالهند مثلاً تحلق حالياً في السماء في مجال «السوفت وير» والبرمجيات، والبرازيل تشهد ثورة صناعية متسارعة، والصين أصبحت تخيف الجميع بما فيها الدول الغربية في المجال الاقتصادي... هذه هي الثورات الحقيقية التي تنقل المجتمع من حالة إلى حالة أحسن وأرفع من سابقتها». أما نحن، وكما هو الحال في الحالة التونسية او حتى المصرية، وهذا ينطبق على بقية الدول الاخرى، فلم نعد نعرف ما نريد بالضبط وفقدنا الرؤية الاستراتيجية. ان الثورة تعنى تغيرات عميقة وجذرية مصحوبة بقيم واضحة وانسانية يستفيد منها الجميع. وفي حال عالمنا العربي لا يمكننا ان نطلق على كل حركة اجتماعية او سياسية ثورة، بل تبقى مجرد حركة مرتبطة بما تحققه من نتائج».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا