النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ومضات مضيئة من تاريخ البحرين الثقافي في القرن العش

رابط مختصر
العدد 8355 الجمعة 24 فبراير 2012 الموافق 2 ربيع الآخرة 1432

المطابـــــــع يعتبر وجود المطابع في البحرين من العوامل التي ساعدت على نشر الحركة الفكرية والثقافية وتطورها في البلاد. وكان للمطابع في البحرين دورها المميز في عملية طبع ونشر الكتاب البحريني عبر عقود القرن العشرين. كما أن المصادر التاريخية تشير إلى الدور الذي لعبته المطابع في الخمسينيات في طبع الصحف والمجلات التي كانت تصدر حينذاك. بدأت الحاجة إلى المطابع منذ بداية القرن العشرين، وكانت البحرين شأنها شأن بلدان الخليج والجزيرة العربية تحصل على مطبوعاتها الرسمية وغير الرسمية من مطابع الهند الحجرية، كما كانت ترسل بعض المواد للطباعة في مطابع البصرة والقاهرة. واستمر الحال هكذا حتى عام 1913م حيث تم جلب أول مطبعة حجرية إلى البحرين، واشترك في جلبها كل من الحاج أحمد بن عبدالواحد فلا مرزي والحاج ميرزا علي جواهري. وأخذت هذه المطبعة تطبع القرطاسيات التجارية والحكومية، والكراسات الدينية والتعليمية. ومن أجل تطوير المطبعة وجعلها تقوم بعملية الطباعة بالدرجة الأولى والنشر بالدرجة الثانية فقد قام صاحبا المطبعة بجلب آلة طباعة صغيرة مع حروفها من مدينة «ليبزج» بألمانيا وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. وعلى أثر ذلك باشرت المطبعة طبع بعض الكتب والكراسات ومنها كتاب «مجاري الهداية» و»ختم القرآن». بقيت المطبعة بقسمها الآلي الصغير بدكاكين تقع بشارع ولي العهد بمدينة المنامة منذ جلبها سنة 1913م وحتى أوائل العشرينيات. وبعد ذلك تم نقلها إلى بيت الكازروني وبدأت تباشر عملية الطباعة والنشر وعرفت بمطبعة البحرين. ففي العاشر من يناير عام 1923م تم طبع كتاب «مجاري الهداية» لمؤلفه راشد بن فاضل بن سيف البنعلي. ورغم المحاولات التي بذلت من أجل بقاء هذه المطبعة على قيد الحياة إلا أن الظروف شاءت غير ذلك، فقلة التأليف وشحه في الفترة من عام 1913م إلى عام 1930م جعل فرصة استمرار مطبعة البحرين كدار نشر وطباعة أمراً مستحيلاً مما أدى في نهاية المطاف إلى إفلاس صاحبيها وتوقفها عن العمل. وبيعت حروفها إلى الأستاذ سلمان أحمد كمال صاحب المكتبة الكمالية الذي كان عازماً على تأسيس مطبعة آلية في البحرين وقد ألغى مشروعه هذا عندما علم بأن عبدالله الزائد هو أيضاً في طريقه لتأسيس مطبعة وباع حروف مطبعة البحرين للزائد. بدأ تاريخ دخول المطابع شبه الحديثة في البحرين على يدي عبدالله الزائد. وكانت مطبعته وعرفت أيضاً بمطبعة البحرين أفضل بكثير من سابقتها المطبعة الحجرية. وتم افتتاحها في 25 ربيع الأول 1355هـ الموافق 16 يونيو 1936م. ساهمت مطبعة البحرين بطباعة العديد من الكتيبات والأوراق الحكومية وتلك التي يحتاجها التجار، وازدادت شهرة أثناء طباعتها «جريدة البحرين». غير أن الأمور لم تسر على ما يرام، ففي أواخر الحرب العالمية الثانية ظهرت بوادر الكساد العالمي، وبدأت مشكلة ندرة الورق تعصف بالمطابع وبدأ عبدالله الزائد يضعف مادياً بسبب توقف نشاط الطباعة نظراً لأزمة الورق الحادة. وجاء توقف جريدة البحرين عن الصدور في عام 1944م بمثابة الضربة القاضية للمطبعة ذاتها، إلا أن صبر وعزيمة الزائد جعل المطبعة تؤدي خدماتها تحت دفع ذاتي في نطاق ضيق جداً واستمر الحال هكذا حتى وفاته عام 1945م. بعد ذلك حولت المطبعة إلى إدارة أموال القاصرين، فضمنها قاسم المعاودة فترة خمس سنوات ثم تركها بعد أن استهلكت وبيعت مخلفاتها فيما بعد إلى مؤيد أحمد المؤيد الذي قام بتأسيس مطبعة المؤيد ومكتبتها. وبدأت هذه المطبعة في طبع ونشر العديد من الكتب والنشرات والكتيبات. شهدت البحرين في الخمسينيات دخول العديد من المطابع، وكان دخول المطابع ضرورة خلقتها أسباب عدة منها زيادة عدد المتعلمين وحاجتهم للإطلاع على الصحف حال صدورها، حيث من المعروف أن ما يصل البحرين من صحف ومجلات عربية يكون قد مر عليها عدة أيام ما يجعل الصحيفة تفقد قيمتها، كما أن قلة الصحف التي ترد إلى البحرين عجل بإصدار بعض الصحف المحلية وبالتالي الحاجة إلى جلب المطابع من الخارج. ففي عام 1952م جلب عيسى عبدالنبي الزيرة مطبعته المعروفة بالمطبعة الشرقية. وقد ارتبطت هذه المطبعة بطبع جميع إصدارات شركة نفط البحرين المحدودة مثل جريدة المواطن الجزري «1957 – 1974م» ونجمة البحرين «1974 – 1975م) ومجلة العوالي (1969 – 1974م). وفي بداية جلب المطبعة في عام 1952م تم استئجار دكان في شارع الخليفة بالقرب من باب البحرين ليكون مقراً للمطبعة في بادئ الأمر، وبعد النجاح الذي حققته تم نقلها إلى موقعها الحالي. شهدت فترة الستينيات شراء المطبعة الشرقية لأول آلة فرز ألوان في منطقة الخليج العربي، كما قامت بطباعة الكتب المدرسية، وأول دليل هاتف في البحرين، وكذلك طباعة الشيكات المصرفية. وتتعامل المطبعة الشرقية الآن مع الشركات الرئيسية المحلية والعالمية والوزارات الحكومية في البحرين والكويت وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وعمان والمملكة العربية السعودية واليمن والأردن وبريطانيا. أما مطبعة المؤيد فقد قامت في الأساس على مخلفات مطبعة البحرين التي اشتراها مؤيد أحمد المؤيد في أوائل الخمسينيات. وباشرت مطبعة المؤيد عملها بطبع جريدة «القافلة» التي صدرت في عام 1952م واستمرت حتى عام 1954م ثم «الوطن» «1955 – 1956م» و»الميزان» «1955 – 1956م». واستمرت هذه المطبعة حتى عام 1960م حيث بيعت إلى عيسى الزيرة وتعرف الآن بمطبعة دلمون. ومن بين المطابع التي جلبت في الخمسينيات مطابع المؤسسة العربية التي انفردت بطباعة مجلة «هنا البحرين» منذ صدورها في عام 1956م. وهناك بعض المطابع بدأت في أول أمرها كمؤسسات تجليد مثل مطبعة الهاشمي التي بدأت عملها بين عامي 1967 – 1968م كمؤسسة تجليد واستمرت حتى عام 1979م عندما حولت إلى مطبعة تقوم بطباعة الكتب والأوراق الرسمية. وقد اشتهرت في باكورة عملها بطبع بطاقات الزواج والمعايدة. وتزخر البحرين حالياً بالعديد من المطابع الحديثة التي تستخدم أحدث الأجهزة التقنية المتقدمة. وكان لتجارب البحرين في جلب المطابع منذ العقد الثاني من القرن العشرين دوره البارز في عملية الإسراع في تطوير عمل المطابع في البلاد، نظراً لامتلاك أصحاب المطابع الخبرة الطويلة في هذا المجال. وبلغ عدد المطابع في البحرين حتى عام 1999م ثلاثين مطبعة. وتتميز مطابع البحرين حالياً بإدخال جهاز الحاسوب في صف الحروف، وكذلك إدخال أجهزة التصوير وفرز الألوان. كما تم إدخال الأجهزة الالكترونية الحساسة في عملية القص والتجليد وذلك لضمان دقة العمل وسلامة العامل. ومن بين الأمور الهامة التي شهدتها مطابع البحرين الحديثة التطور التقني في الدوائر الفنية التي تقوم بإعداد وتصميم وإخراج الأعمال الفنية. لقد ساهمت تلك المطابع في عملية طبع ونشر الكتب والصحف والمجلات الصادرة محلياً، مما أعطى البحرين مكانة بارزة بين دول الخليج وشبه الجزيرة العربية، وأصبحت المطابع من العوامل الرئيسية التي شجعت المواطنين على الانخراط في الكتابة والتأليف. وكان من نتائج ذلك ظهور طبقة مثقفة واعية ساهمت بجهودها في توسعة الساحة الثقافية في البلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا