النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لايزال القلق مسـتمراً

رابط مختصر
العدد 8350 الأحد 19 فبراير 2012 الموافق 27 ربيع الأول 1432

تهنئة خالصة لكل من فاز في هذه الانتخابات التاريخية الحاسمة، انتخابات 2/ 2 /2012 وتمنياتنا لكل من لم يحالفه الحظ، بأن يفوز في الانتخابات القادمة، فهذا من ثوابت الديمقراطية وتجديد الدماء البرلمانية! من المؤلم حقاً أن تخسر المرأة الكويتية فرصة الوصول ثانية الى مجلس الامة في العيد الخمسين لإقرار الدستور! فكلنا يعرف جيدا الكفاءات النسائية الكويتية في مختلف المجالات، وكلنا يدرك عطاء البرلمانيات الكويتيات السابقات وكذلك الجهد الكبير الذي بذلته المرشحات جميعا في مختلف الدوائر والذي لم يتوج للأسف بالفوز، وربما كان من الملفت حقا عدم وجود مرشحات عديدات في الدائرة الاولى بالذات، وملفت أكثر الآن ألا تفوز حتى عضوة المجلس السابقة، الدكتورة القديرة معصومة المبارك، أو ذكرى الرشيدي او صفاء الهاشم. فبحرمان المرأة من الوصول الى المجلس ثبت ان الوعي السياسي والاجتماعي في الكويت لا يتطور بوتيرة ثابتة، وان وصول اربع نساء في الانتخابات السابقة الى المجلس كان مجرد صدفة، وان الشعب الكويتي يريد المجلس مؤسسة ذكورية بحتة لا يصل الى قاعته إلا بعض المحاربين ورموز الحركات والطوائف والقبائل وغير ذلك. وكانت النتائج ترجمة صادقة لمخاوف الكويتيين وانقساماتهم وتوترهم النفسي! ولعل أبسط مقياس ندرس به النتائج هذه المليارات من الدنانير المرصودة لمشاريع التنمية وخططها، هل من وصل الى المجلس افضل العقول التنموية؟ أو لننظر الى حال التعليم والعلاج والخدمات، وما نريد ان نحقق من شفافية وجودة، هل انتخبنا الخبير أو الخبيرة في هذا المجال؟ وكان التوتر السياسي سمة اساسية للمجلس الذي تم حله في نهاية عام 2011، بعد ان بلغ الانقسام والتأزيم مداه، فهل الوصفة البرلمانية الحالية تبشر بالاستقرار والاستمرار الذي نتمناه؟ صحيح أن في الديمقراطية الكويتية ولوائح المجلس والانتخابات فجوات ومشاكل، ولكننا أضفنا لهذه الفجوات والمشاكل حروبنا السياسية وعقدنا النفسية وشكوكنا الاجتماعية. لقد كاد الاختلاف القبلي - الحضري ان ينفجر صراعا لا يعلم أحد مداه لولا تدخل الدولة وعقلاء المجتمع، وانزلقت بعض شرائح المجتمع ضد بعضها تصفية لحسابات سابقة، وغرق المواطن الكويتي الناخب في بحر مشاكله الحقيقية والوهمية، من دون النظر الى مشاكل النهوض بالكويت من جانب، والمخاطر الاقليمية الآخذة في التفاقم على الحدود البرية والبحرية وغيرها! لماذا تصدر عن بعض مرشحينا كلمات قاسية بحق الآخرين؟ ولماذا نهدد بالدوس فوق رأس بعض الفئات الكويتية او على الحكومة نفسها؟ وماذا نستفيد من مهاجمة القبائل وتخوين الطوائف وتحطيم هيبة الدولة؟ وأي درس في الوطنية والاستقرار سيتلقاه الشباب الكويتي في مختلف الدوائر الانتخابية عندما يستمع الى هذا السباب وهذه التهديدات وهذه الحلول البعيدة كل البعد عن التسامح والديمقراطية، كلما وقع اختلاف بين فئة وفئة او مرشح ومرشح؟ ديمقراطية الكويت ودستورها ومجلسها، سبقت الثورات العربية بعقود. وكانت الصحافة الكويتية والحريات السياسية والثقافية فيها موضع تقدير كل العالم العربي. ومن العجيب حقا ان هذا المجتمع يتشرذم ويتقاتل اليوم، بعد كل هذا التعليم الذي شمل السنة والشيعة، والقبائل والحواضر، وبعد ان تضاعفت الرواتب ونعمت الطبقة المتوسطة وكل الناس تقريبا بتسهيلات نادرة المثال، حيث لا جوع ولا فقر.. ولا ضرائب! والأعجب ان يتصاعد هذا التوتر بعد خمسين عاما من وضع الدستور وتوالي المجالس واشتراك كل هذا العدد من الكويتيين والكويتيات في مختلف الاعمال والوظائف والمهن، وبعد كل هذه الأسفار والرحلات صيفا وشتاء، الى مختلف البلدان. لا أحاول أن أرسم صورة مثالية تهربية للواقع الكويتي، ولكن الكثيرين ربما يشعرون مثلي ان القلق الآن على مصيرنا ومصير تجربتنا قد تضاعف، وكم نتمنى ان نكون واهمين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا