النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«الشعر الجاهلي».. وانتخابات الكويت

رابط مختصر
العدد 8349 السبت 18 فبراير 2012 الموافق 26 ربيع الأول 1432

لماذا لم يعط عدد كاف من الرجال اصواتهم للمرأة في انتخابات الكويت الأخيرة في فبراير 2012؟ لماذا اغرقت رجال ونساء المناطق والدوائر الرابعة والخامسة من ابناء وبنات القبائل المرشحين الرجال بكل هذا الكم الهائل من الاصوات، ولم تنجح امرأة واحدة؟ كنت اقرأ في كتاب «المرأة في الشعر الجاهلي» للدكتور احمد محمد الحوفي فصلا عن «المرأة الشاعرة»، وكيف اننا امام هذا الغيض الزاخر من شعر الرجال لا نجد الا قليلا من شعر النساء! وتساءل المؤلف: لماذا اهمل الرواة شعر النساء؟ ثم يورد سبعة اسباب: 1 - ان الشاعر كان لسان قبيلته، يذيع محامدها ويهجو خصومها ولم تكن المرأة لتقوم من القبيلة هذا المقام، لذلك قل في شعر النساء ذكر الحروب وأيام العرب، فلم يجد المؤرخون والاخباريون فيه طلبتهم. 2 - ان اوسع ابواب الشعر العربي في «الجاهلية» ما يتصل بالحروب والمفاخرات والحماسة عامة، حتى ان القبائل التي كانت تنعم بالسلام الطويل لم ينبغ فيها الا قليل من الشعراء. وانما يكثر الشعر بالحروب التي تكون بين الاحياء، اي الجماعات، مثل حرب الاوس والخزرج، او قوم يغيرون ويغار عليهم. والذي قلل شعر قريش انه لم يكن بينهم ثائرة، اي قضية ساخنة كما نقول اليوم، ولم يحاربوا. وهذا الذي قلل كذلك شعر «عُمان» واهل الطائف. وقد كانت الحرب والحماسة اخلق بالرجال من النساء، وان كن شاركن في هذه وتلك. 3 - وقد يكون من بواعث هذا الاغفال ان العرب يؤثرون الفحولة والجزالة في الشعر، وهم قد وجدوا في شعر الرجال قوة ورصانة فاحتفوا به، ووجدوا في شعر النساء ليناً وضعفاً فلم يحفلوا به. ولا ننسى ان قصائد المعلقات مثلا، ليست خالية من شعر النساء فحسب بل من شعر «المولدين» ايضا. والمولد من ولد بين العرب دون ان يكون اصله عربيا خالصاً. والمولدون من الشعراء من لا يستشهد بهم في اللغة والنحو، تمييزا لهم عن الجاهليين والاسلاميين، وقد استقر الرأي بعد ذلك على الاستشهاد بهم. فكأن هؤلاء الرواة قد وجدوا في شعر المرأة رقة وسهولة، فالحقوا شعرها بشعر المولدين! وكان الرواة في عصر الجمع والتحصيل حراصا على الغريب من الكلام والتعبير، يأخذون عن الاعراب لانهم يقدرون في الشعر قيمته اللغوية، وشعر النساء قليل الغريب، فلم يحفل الرواة بروايته واذاعته. 5 - ثم ان شعر النساء موحد الغرض في القصيدة الواحدة، بمعنى اشد تركيزا على القضية المعالجة في النص. وربما حَسَبَ الرواةُ هذا عجزاً، لان العرب جروا على ان تكون القصيدة متعددة الموضوعات والاغراض، واعتاد الرواة هذا التعدد. وليس ادل على اعجابهم بنظام القصيدة الجاهلية الجاري على تعدد الموضوعات، يقول الحوفي، من انه سيطر على القصائد العربية الى العصر الحاضر. 6 - على الرغم من اتقان بعض النساء لبعض فنون الشعر الا ان اشادة الرواة ظلت دائما متعصبة للرجال. فقد عرفت الخنساء بالرثاء ولكن الرواة اشادوا بمتمم بن نويرة في الرثاء. ولم يصف احد قط الخيل الا احتاج الى ابي دؤاد، ولا وصف احد نعامة الا احتاج الى علقمة بن عبدة، ولا اعتذر احد في شعره الا احتاج الى النابغة الذبياني. وتقول موسوعة عن «متمم بن نويرة» انه شاعر صحابي، اسلم هو واخوه مالك. و»لكن موقف اخيه مالك في محنة الردة كان غامضاً، فقتله خالد بن الوليد، فرثاه اخوه بقصائد نالت الاعجاب، واكسبته الشهرة. ولا يعرف كثير من حياته سوى وفائه لأخيه». (الموسوعة العربية الميسرة، جـ 4). 7 - وقد يكون من بواعث هذا الاغفال اخيرا ان «الشعر الجاهلي» قد فُقد كثير منه، فضاع من شعر النساء كثير وبقي قليل! ولم يكتف الرواة بعدم رواية شعر النساء في تلك المرحلة التكوينية للادب العربي، بل نسبوا للنساء احيانا اشعارا لم تقلها. من هذه القصائد ما نسب الى «امامة بنت كليب»، ولم يكن لها من العمر الا اثنتا عشرة سنة، حيث تنسب اليها قصيدة اسلوبها، يقول د. الحوفي، ركيك سخيف، واغلاطها النحوية كثيرة، واسلوبها ليست من اسلوب المرأة! انتخابات 2012 نقطة تحول هامة في حياة المرأة الكويتية جديرة بالدرس والتأمل، بقدر ما كانت انتخابات 2009 مدعاة للبهجة والتفاؤل .. وما امرّ الانتكاس بعد توقع الانتصار!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا