النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نحـــــــن و الوطــــــــــــن

رابط مختصر
العدد 8346 الأربعاء 15 فبراير 2012 الموافق 23 ربيع الأول 1432

قال الشاعر / محمد مهدي الجواهري أنا مُذ هِمتُ فيكُمُ كانَ دِأبي أن أُرَبي عَلى الصبابة قَلبي إن تزيُدوا الجَوى فأهلاً و إلا حَسبُكُم ما لقَيِتُ مِنكم و حَسبِي و بِحسبي من الأحبة ظُلماً أن يَعد الغَلُو في الحُب ذَنبي يَعَلُم الناسُ ما أكابِدُ مِنكُم في سَبيل الهَوىَ و يَعلَمُ ربي لم يكن الجواهري المولود عام 1900م في النجف بالعراق بالشاعر الذي استقر به المقام في بلاده؛ فقد كان مبدعاً و مثقفاً أحس بآلام وطنه و أمته و أصبح متنقلاً في عواصم عربية وأجنبية و لكن شعلة الوطنية و الرغبة في وحدة الأمة، وتكاتف أبناء الوطن كان شغله الشاغل، ومهما اختلف هو مع من حكم العراق، أو أساء إليه من حقد عليه فقد اتفق الجميع على أن يقرأ للجواهري عندما ينشر قصائده، أو يستمع إليه كل من يسعده الحظ أن يلتقي بصوته في الإذاعة أو يشاهد لقاءاته في التلفزيون؛ فقد كان شاعراً عربياً من رعيل الشعراء العرب الذين اعتبروا الوطن العربي من خليجه إلى مغربه وطنه الواحد و شعبه هو أهله وربعه و عشيرته. وفي هذا المقام يفرض الواقع المعاش وفي الظروف التي تمر بها أمتنا العربية أن يكون للمثقفين والأدباء والشعراء المفكرين صوتهم العاقل المستني؛ فأمر شئ في حلق النخبة أن يتفرق الشمل، ويتبدد الجهد، وتضيع الحقوق وينشغل الناس بهمومهم اليومية وييأسون من واقعهم، ويخشون على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم, فهذه النخبة لا توجه خطابها إلى فئة معينة ولا إلى طائفة بعينها، وإنما تعتبر هذه النخبة الخطاب لعموم الناس في وطنهم على التحديد وربما الى الاخرين في غير اوطانهم, وهذا ماجعل وليم شكسبير عالميا وفيكتور هوجو أمميا والبيركامو، وأحمد شوقي، وحافظ ابراهيم ،وطه حسين, ونجيب محفوظ، ونزار قباني، وبدر شاكر السياب، وابراهيم العريض، وسواهم قمما فكرية وأدبية وثقافية وشعرية ومسرحية يجمع عليهم كل من اراد أن يأخذ من الفكر بنصيب. هل يعقل أن يرتهن الناس العقلاء مصيرهم الى اناس لعبت بعقولهم وأفئدتهم قوى لاتريد الا ما ارادت من تفكيك لبنية المجتمع ، ودق أسفين الحقد والبغضاء والضغينة في نفوس الناشئة والصبية والفتيان؟! هل يعقل أن يصمت حكماء القوم خشية كلمة جارحة أو تصرف أهوج أو ممارسة ضغط نفسي و إجتماعي من فئة وجدت في مثل هذه الأساليب طرقاً سهلة لإرهاب الناس؟! هل نعيش ليومنا؟! أم نعيش لغدنا؟! ألا نملك أن نقول كلمة الحق!! ألا يمكننا أن نتصارح ونتكاشف ويزور بعضنا بعضاً؟! هل خلت بيوتنا من مجالس الرجال؟! وهل أصبحت مساجدنا ومنابرنا الدينية بعيدة عن هموم الناس، وبعث الطمأنينة في نفوسهم, وحثهم على التماسك والوحدة الوطنية؟! هل أصبحت أنديتنا وجمعياتنا مكاناً للمجاملات، وتخلت عن دورها في العمل الاجتماعي التطوعي حيث الواحد في الكل، والكل يهدف الى خدمة الواحد؟! هل في غمضة عين و انتباهتها ننسى تاريخاً مشتركاً من العطاء والبذل والتضحية والفداء من أجل بناء الوطن وإعلاء شأنه ورفع مكانته بين الامم؟! هل نقف مكتوفي الأيدي ونحن نسمع صرخات النساء وخوف الأطفال و ارتعاشات وهمهمات كبار السن؟! هل من المعقول ان تشرئب أعناقنا وتصيخ آذاننا للغريب الذي قد نعرف نواياه وقد تغيب عنا في كثير من الأحيان مراميه؟! إنني مؤمن بأن مجتمعاً قد قطع في مسيرته الوطنية خطوات إلى الأمام، لن يكون عليه هيناً أن يتقهقر إلى الوراء، لن تغمض له عين و هو يرى الوطن نهبآ للأهواء والمكائد و الدسائس من الغرباء ومن راهنوا على نواياهم. إن الأوطان عزيزة، والأهل والأصدقاء والجيران والمعارف ذخيرة وزاد كل مواطن غيور، فما أروع أن نكون موحدين متحابين، متعاونين، متكاتفين، متراحمين، متفاهمين، متصارحين، متحاورين، متضامنين. فالوطن للجميع و نحن شركاء في التنمية وشركاء في الحب، وهذا من شأنه أن يحجم كل كره وبغض ويجنبنا شرور الزمان، وإرتهانات المبغضين.. ولنعيد ما قاله الشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد: لا تخش يا طفلي الصغير، إنها السماء ألا ترى المطر؟ أنظر إلى الصغار يلعبون في العراء شفاهم زهر يستقبل الرذاذ أنظر إليهم لا يخافون من البريق ولا من الرعود يجرون في الطريق وتعلق المياه بالثياب و الشعور فينسلون كالعصافير و يركضون وهم يزقزقون ألا تراهم يملأون الدرب بالحبور مثلك هم صغار ينمون كالورود بالضياء و المطر و طيبة البشر مثلك هم صغار ففيم تخشى أنت بينما يصفقون للضوء و المياه وعلى الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا