النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

ومضات مضيئة من تاريخ البحرين الثقافي في القرن العش

رابط مختصر
العدد 8344 الإثنين 13 فبراير 2012 الموافق 21 ربيع الأول 1432

تتميز البحرين بتاريخها الثقافي العريق منذ أن دخلت الإسلام وحتى يومنا هذا، علماً بأن حضارتها كانت في عمق التاريخ منذ زهاء خمسة الآف سنة وبالتحديد أثناء حضارة دلمون. وحيث أن لكل عهد تاريخه وأحداثه ومنجزاته كالعهد الدلموني والعهد الإسلامي والعهد الحديث والمعاصر، فإنني سأخصص مقالاتي عن الومضات المضيئة من تاريخ البحرين الثقافي في القرن العشرين باعتباره القرن الذي بدأت فيه جميع الحركات والأنشطة الثقافية وشيدت فيه المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها. ومن محاسن الصدف أن بدأ القرن العشرين بالمحاولات الأولى لطباعة الكتب البحرينية، وكان أول كتاب بحريني تمت طباعته هو كتاب فقهي بعنوان «عيون الحقائق الناضرة» للشيخ حسين آل عصفور الذي طبع في عام 1900م وهو عبارة عن محاولة لتكملة الموسوعة الفقهية التي كتبها الشيخ يوسف البحراني تحت عنوان «الحدائق الناضرة». أما أول كتاب يطبع بمطبعة محلية فهو كتاب «مجاري الهداية» المكون من 32 صفحة من القطع المتوسط لمؤلفه راشد بن فاضل البنعلي في عام 1923م. ويعد كتاب «الذكرى» لشاعر البحرين وأديبها الأستاذ إبراهيم العريض الصادر في عام 1931م أول كتاب يطبع وينشر لمواطن بحريني وفق أصول الطبع والنشر الحديثة، حيث تمت طباعة الكتاب في مطبعة النجاح ببغداد وتم توزيعه على جميع الأقطار العربية. إن المتبحر في الخارطة الثقافية للنتاج الفكري البحريني خلال القرن العشرين يرى مرور هذا النتاج بمحطات كثيرة تبدأ بالقلة أو الشح في التأليف والإصدار، ثم مرحلة النمو وتنتهي بمرحلة الازدهار. وتعد العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين فترة الشح في التأليف والطبع والنشر. فقد بلغ عدد عناوين الكتب التي صدرت في النصف الأول من القرن العشرين 34 عنواناً منها كتاب واحد في الفقه صدر في عام 1900م، وصدرت خمسة عناوين في الفترة من 1920م – 1929م منها اثنان في الدين، وواحد في التربية، واحد في الفلك، وآخر في الشعر. وصدر في عقد الثلاثينيات (1930 – 1939م) ثلاثة عناوين جميعها لشاعر البحرين الأستاذ إبراهيم العريض وهي دواوين شعر محدثاً توجهات جديدة في مسار الشعر المحلي المتمثل في الشعر المسرحي. وفي عقد الأربعينيات (1940 – 1949م) صدرت أربعة عناوين هي ديوان شعر «ديوان المعاودة» للشاعر عبدالرحمن المعاودة، وديوانان للشاعر إبراهيم العريض وهما «العرائس» وهو من الشعر الغنائي، و»قبلتان» من الشعر القصصي. أما الكتاب الرابع فهو كتاب ديني بعنوان «كتاب معتمد السائل» للشيخ عبدالله بن الشيخ عباس الستري. تمثل حقبة الخمسينيات «1950 – 1959م» إضاءة جديدة في تاريخ البحرين الثقافي. ففي هذا العقد بالذات برزت أقلام واعدة وسط الساحة الثقافية المحلية، وبلغ عدد الكتب التي صدرت خلال هذا العقد 21 عنواناً، منها خمسة في الدين، ومثلها لوائح وقوانين، وثلاثة عناوين كتب نقدية، وسبعة دواوين، وآخر في الفلك، وكان من أبرز رواد هذا العقد الشاعر أحمد محمد آل خليفة. بدأ جليد شح الكتابة في التأليف في عقد الستينيات (1960 - 1969م) في الذوبان، ودخل معترك الكتابة مجموعة من الشعراء والأدباء والكتاب، نال البعض منهم شهرة واسعة على مستوى الوطن العربي كالدكتور محمد جابر الأنصاري. وبلغ عدد إصدارات عقد الستينيات 33 عنواناً وغطت مواضيع متنوعة تدل على مدى ما أحرزته الحركة الفكرية في البلاد من تقدم سريع في عدد المؤلفات المطبوعة قياساً بالعقود السابقة، إلا أن دواوين الشعر كان لها نصيب الأسد في تلك الإصدارات حيث بلغ عددها 13 عنواناً. تميز عقد السبعينيات بوفرة الإنتاج الفكري المحلي وتنوعه، فقد بلغ عدد عناوين الكتب التي صدرت خلال تلك السنوات «1970 – 1979م» 99 عنواناً غطت بعض فروع المعرفة وإن كان التركيز في معظمه على المواضيع الأدبية. ويعد نتاج السبعينيات بداية طبع ونشر النتاج الفكري لشعراء وأدباء الحداثة في البحرين. ومن بين أدباء وشعراء وكتاب السبعينيات التي كانت لهم شهرتهم فيما بعد: علي عبدالله خليفة، قاسم حداد، علوي الهاشمي، عبدالرحمن رفيع وعلي الشرقاوي. شهدت سنوات السبعينيات بروز ظاهرة الاهتمام بكتابة القصة، والتراث الشعبي، وتأليف كتب التاريخ. أما الظاهرة الأكثر تميزاً في السبعينيات والتي تستحق الإشادة بها دخول المرأة البحرينية لأول مرة مجال الكتابة والتأليف وهن: الشاعرة حمدة خميس، والقاصة نورة الشيراوي، والمؤرخة أمل الزياني. تعد فترة الثمانينيات «1980 – 1989م» البدايات الأولى لزيادة النتاج الفكري المحلي ونضج الحركة الأدبية والثقافية في البحرين. ومما يعزز غزارة النتاج الفكري في هذا العقد إصدار 396 عنوان كتاب تناولت مواضيع مختلفة. فقد تميزت فترة الثمانينيات باتجاه المؤلفين البحرينيين للكتابة في مجالات لم تمس في السابق كالمكتبات، والصحافة، وعلم النفس، والإدارة، والاقتصاد، والبيئة، والطبخ، واللغة، والرياضة، والكتابة للأطفال. ازدهرت حركة الكتابة والتأليف في البحرين في العقد الأخير من القرن العشرين بشكل بات يمثل نقطة تحول في مجرى الحياة الفكرية والثقافية في البلاد. ويمكن القول أن البحرين لم تشهد طوال تاريخها في القرن العشرين هذا الزخم الهائل من النتاج الفكري المتنوع الذي بلغ ذروته بإصدار 940 عنوان كتاب غطت معظم حقول المعرفة المختلفة. مثل هذا العطاء الغزير والناضج دلالات معينة في خضم الحياة الفكرية المحلية، خاصة وأن الكاتب البحريني أخذ يطل من شرفته على الألفية الثالثة، ما جعله يستعد استعداداً نفسياً وذهنياً وثقافياً لاستقبال قرن جديد غارق في مفهوم العولمة. ومن الجدير ذكره أن عدد عناوين الكتب التي صدرت في القرن العشرين بلغت 1502 عنوان كتاب غطت معظم حقول المعرفة، وكانت الريادة لكتب الأدب التي كان نصيبها من بين تلك الكتب 671 عنوان كتاب. 2. التعليــــــم انتشر التعليم في البحرين في القرن التاسع عشر من خلال الكتاتيب التي كان المطوع يقوم فيها بتعليم الأطفال القرآن الكريم. وازدهرت هذه الكتاتيب في البلاد خلال العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين. وأستطيع الجزم أنَّه منذ مطلع عقد الخمسينيات بدأت الكتاتيب في التلاشي والاختفاء نظراً لانتشار المدارس الحكومية في مدنِ وقرى البحرين. وفي أثناء ازدهار الكتاتيب في نهاية القرن التاسع عشر، بدأ التعليم شبه النظامي يشق طريقه في البلاد اعتباراً من عام 1899م عندما أسس القس صمويل زويمر المدرسة الإرسالية الأمريكية. وتمحور هدفها في التبشير، غير أنَّ هذا الهدف فشل فشلاً ذريعاً ممَّا أدّى إلى غلق المدرسة في عام 1936م. وقد تخرّج منها مجموعة من الشباب والشابات من أبناء البلاد، وكان يقوم بتدريسهم اللغة الإنجليزية بعض الأمريكيين وانضمّ بعض المدرسين العرب لتدريس قواعد اللغة العربية. وبلغ عدد طلاّب هذه المدرسة 85 طالباً في عام 1905م. وفي عام 1919م تأسست مدرسة الهداية الخليفية للبنين بالمحرق مبشرة ببدء حياة جديدة في مجال التعليم في البلاد. وقد حرص الأهالي على بناء هذه المدرسة في بادىء الأمر عن طريق جمع الإعانات، وتمّ لهم ذلك وشيدت المدرسة وجلب إليها مدرسون معظمهم من الشام. وفي عام 1928م افتتحت مدرسة ابتدائية بالمنامة سميت بالمدرسة الجعفرية وجلب معظم مدرسيها من العراق. وعهد إلى مديرها إدارة المدرسة العلوية التي تمّ افتتاحها في الخميس عام 1927م. وفي عام 1928 تمّ افتتاح أول مدرسة ابتدائية للبنات بالمحرق، وبعد عام واحد افتتحت مدرسة ابتدائية للبنات بالمنامة وشهد العقد الثالث من القرن العشرين افتتاح أول مدرسة صناعية في البلاد سنة 1937م. وفي سنة 1940م افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنين بالمنامة وسميت بالكلية الثانوية وجلب معظم مدرسيها من مصر. وبعد مضي أحد عشر عاماً افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنات سنة 1951م. وهكذا أخذ التعليم ينتشر بين المواطنين من خلال المدارس الابتدائية والثانوية، واستمرّ الحال هكذا حتى عام 1966م وهو العام الذي شهد افتتاح المعهد العالي للمعلمين، وبعد سنة واحدة افتتح المعهد العالي للمعلمات. وقد أغلقا معاً بعد سنة واحدة من افتتاح الكلية الجامعية للعلوم والآداب والتربية في عام 1978م. ومن الجدير ذكره أنَّ عقد الستينيات شهد طفرة في مجال التربية والتعليم في البحرين على اختلاف الأصعدة. فبالإضافة إلى المعهد العالي للمعلمين والمعلمات، تأسست معاهد وكليات أخرى مثل كلية العلوم الصحية، والفندقة، وكلية الخليج للتكنولوجيا والكلية الطبية. واختلف الوضع في الثمانينيات حيث برزت الجامعات كمنارات شامخة للعلم والمعرفة في البلاد. ففي عام 1982م تأسست جامعة الخليج العربي، كما تأسست جامعة البحرين في عام 1987م ممَّا أدَّى إلى خلق طلائع مثقفة في البلاد كان لها أثرها الفاعل فيما بعد على التوجّه العام للثقافة في البحرين. لم يقتصر تأسيس المدارس على الجهود الحكومية فقط، بل شهدت البحرين محاولات جادة من بعض الأهالي لتأسيس مدارس خاصة في نهاية العقد الثاني وبداية العقد الثالث من القرن العشرين. ومن بين تلك المدارس مدرسة الإصلاح التي أسسها الشاعر المعروف عبد الرحمن المعاودة، ومدرسة الفلاح وأسسها محمد علي زنيل سنة 1928م. وفي عام 1931م أسس الأديب الشاعر الأستاذ إبراهيم العريض مدرسته الأهلية واستمرّت حتى عام 1933م وبلغ عدد طلابها 50 طالباً بحرينياً. واشتهرت هذه المدرسة بنشاطها المميز في تقديم المسرحيات العربية والإنجليزية وجميعها من تأليف وإخراج مدير المدرسة الأستاذ إبراهيم العريض. أدَّى اهتمام حكومة البحرين بإنشاء المدارس، والكليات، والمعاهد، والجامعات الحديثة وتجهيزها بالأثاث واللوازم التربوية إلى وجود مجتمع متعلِّم يغلب على أفراده حبّ القراءة والإطلاع، ممَّا أدَّى إلى ازدهار الحركة الفكرية والثقافية في البلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا