النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

التشيع السياسي والربيع العربي

رابط مختصر
العدد 8342 السبت 11 فبراير 2012 الموافق 19 ربيع الأول 1432

هل للمتغيرات التي تعم البلدان العربية تأثير على التشيع السياسي عموماً والحركات السياسية الشيعية على وجه الخصوص؟ أما جاءت اليوم الفرصة المناسبة لإعادة النظر في الافكار والمفاهيم والاهداف التي طرحتها الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979، والتي كانت كأفكار واستراتيجيات حصيلة نقاشات وتجارب ما بين 1975-1950، ثم جرى تعميمها بعد نجاح الثورة في معظم الاوساط الشيعية.. ولاتزال؟ كانت ايران منذ ثورتها وسط ثلاثة تيارات: توجه اسلامي شيعي له مستحقات معروفة، وشخصية قومية ايرانية فارسية الثقافة والجذور لابد من مراعاتها، ومستلزمات معيشية تنموية براجماتية ومخططات الابقاء على النظام وتعزيز نفوذه مهما كانت التنازلات والتناقضات. ونرى جميعاً بعد ثلاثين عاماً من عمر التجربة انها لم تنجح مثلا نجاح فترة اقصر من عمر التجربة التركية الاسلامية، دع عنك كوريا الجنوبية التي لا تملك قطرة من ثروات ايران النفطية. والأهم من هذا بالنسبة لنا، لم توفق ايران في اقناع العالم الاسلامي بمشروعها الثوري. وحتى في الدول المجاورة كالعراق التي كان من المفترض ان تكون في مقدمة المستفيدين من الخبرة التنموية الايرانية، لا نجد ازدهاراً في الوسط والجنوب بعكس كردستان. وكان يمكن للحركة الاصلاحية في البحرين، التي استقطبت دعاة التغيير والديمقراطية في المنطقة من شيعة وسنة أن تلعب دوراً متميزاً في المنطقة، وان تهيئ المجال لنوع مشترك من الاصلاح السياسي والاجتماعي، غير ان الشعارات المتطرفة اجهضتها. شهد الفكر السياسي الشيعي جملة من الاضافات والتعديلات منذ خمسينات وستينات القرن الماضي، وكان بين من نشط في هذا الميدان بعض الفقهاء مثل السيد محمد باقر الصدر والسيد الخميني ومرتضى مطهري، وكذلك بعض المفكرين وبخاصة د. علي شريعتي. ولكن جرت منذ ذلك الوقت تطورات وتحولات كثيرة في العالم وفي المنطقة وفي تجارب الاسلاميين عموماً والتشيع السياسي خصوصاً. وهكذا باتت الحاجة ماسة الى النقد الذاتي ودراسة التجاربة والتجديد. فموقف الاحزاب الشيعية من الديمقراطية وحقوق الانسان شابه الكثير من التردد والاضطراب على مدى سنوات التجربة الايرانية، وعلى امتداد عام 2011 مع المذابح المستمرة في سورية. وفيما قبلت البحرين التحقيق الدولي المستقل في الاحداث والتجاوزات واقرت بصحتها ودعت الى اصلاح الامور، لم تطالب اي جماعة شيعية بإجراء تحقيق دولي في سورية، مما سيؤثر في مصداقية هذه الجماعات حتماً في أية احداث قادمة. لابد للشيعة عموماً وللتشيع السياسي خصوصاً ان يتخلصا من مفاهيم ومراسيم الثورة الاسلامية الايرانية، والانتقال الى مرحلة جديدة في لبنان والعراق ودول مجلس التعاون كالبحرين والكويت. كيف يمكن للتشيع السياسي أو الفعاليات والتوجهات الحالية ان تبدأ مرحلة جديدة تجمع بين الديمقراطية والتعددية من جانب، والتحديث من جانب آخر؟ واذا كانت مرحلة الالتفاف حول شعارات وشخصيات ثورة 1979 الايرانية قد انتهت أو استنفذت اغراضها، فما ابرز متطلبات المرحلة الجديدة؟ أ – لعل اولى الخطوات، تحديث الموروث المذهبي، وبخاصة وان العقل مصدر من مصادر الشريعة في المذهب الشيعي، الى جانب ان باب الاجتهاد لم يغلق ابداً، كما يتميز المذهب بتعدد المراجع والمجتهدين، وعدم تقديس كل النصوص الموروثة حيث يحق للفقيه مرجع التقليد ان يرجح ويختار من بين النصوص ما يراه اوثق وانسب للعصر، يضاف الى هذه العناصر التراث السياسي والدستوري لرجال الدين الشيعة في بداية القرن العشرين خاصة، وهذه كلها ادوات فقهية لم تستخدم من قبل الاصلاحيين بشكل كامل وكما ينبغي، حتى الآن. كما ان عصراً جديداً قد بدأ منذ انتهاء الحرب الباردة وبداية العولمة وهذه الثورة العلمية الشاملة التي نشهدها في مختلف ميادين الحياة. ومن المؤسف ان الجماعات الاسلامية كلها تتحدث عن «التجديد» في الاسلام، ثم تعيد تقديم نفس الفكر المعروف في اغلفة جديدة! ب – ثاني مستلزمات المرحلة الجديدة هو الارتباط العميق بالواقع العربي والانساني الدولي، والتواصل مع العصر سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً. فالمذهب الشيعي اول واقدم الفرق الاسلامية العربية تكويناً وتفكيراً، ولا شك ان من الممكن للمراكز الدينية الشيعية في العالم العربي ان تلعب دوراً مهماً جداً في هذا التجديد، وذلك بعد ان استخدم المذهب طويلاً في صراعات تاريخية متوالية عبر التاريخ، وكانت ايران مركز ثقله خلال القرون الخمسة الماضية. جـ - ثالث متطلبات التجديد اعادة بناء الاحزاب الشيعية على اسس عصرية عقلانية ديمقراطية بعيداً عن ثقافة الاحزاب الحالية ذات الجوهر التسلطي والثقافة الانطوائية. ولكن هل يستطيع الشيعة بمؤسساتهم المذهبية التقليدية وغير المسيسة، التطور والتجديد دون تفاهم ودعم من الدول التي يتواجدون فيها، ودون مساندة من الهيئات الدينية العربية، ودون توطين الدراسات الفقهية الشيعية الجامعية منها والعليا في البلدان العربية؟ وهل سيقف الاسلام السياسي الشيعي، وبخاصة المرتبط منه بولاية الفقيه، على الحياد؟ هذه مجرد افكار اولية للتداول، فتطوير الحركة الاسلامية شيعية كانت ام سنية، ليست من صميم مهام الليبراليين والعلمانيين في العالم العربي بكل تأكيد، وقد تكون للاسلاميين وجهة نظر مختلفة تماما.. ولكن ما هي؟ أما جاء الوقت لحوار مفتوح حول المستقبل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا