النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

عيسى بن محمد والقضاء الواقف

رابط مختصر
العدد 8339 الأربعاء 8 فبراير 2012 الموافق 16 ربيع الأول 1432

نحن في كل يوم نحتاج إلى الرجال، وهذا أرجو أن لا يفهم منه أني أقصي النساء بل إن ما أعنيه هو المواقف الانسانية والوطنية والقومية يتساوى في ذلك النساء والرجال، ولكن درجت سليقتنا على ذكر مواقف الرجال، ولقد أعجبتني يوما سيدة من سيدات مجتمعنا الآمن عندما قالت معلقة على الأحداث المؤسفة التي مرت بها بلدنا الحبيبة، فقالت مدافعة عن وطنها وشعبها، ورافضة لكل مواقف الإساءة إلى مجتمعها في وحدته لحمته الوطنية: «سنقف صفا واحدا وقفة رجل واحد» فقد استعادت تلك المواطنة الصالحة مواقف الرجال واسقطتها على مواقف الجميع تجاه ما يتعرض له الوطن من إساءة ومحنة، وهي صرخة تريد منها إعادة الوطن إلى سابق عهده؛ وطن الأمن والأمان والاستقرار، وطن الإصلاح والنهج الديمقراطي الحر الذي التف المواطنون في لحظات تاريخية من عمر الوطن حول ميثاق العمل الوطني والدستور. فعيسى بن محمد بن عبدالله آل خليفة القاضي، والوزير، ورئيس جمعية الإصلاح ورئيس مجالس إدارات مدارس تعليمية وتربوية خاصة، وعضو في جمعيات مجتمع مدني ومنظمات وهيئات دولية وعربية وإقليمية، شخصية من بلادي «جزائر اللؤلؤ» الذي كانت له مواقف إنسانية ووطنية وقومية في بلاده البحرين وفي عموم وطنه العربي والاسلامي فقد خرج علينا كتاب في نهاية العام الماضي 2011م «عيسى بن محمد قصة نجاح.. وشمس الاصلاح» ليسجل بشهادات واقعية وبوثائق وصور وأقلام كتاب وزملاء معاصرين سيرة رجل من بلادي اجتهد في ذكر مآثره ومناقبة وصفاته وخصاله شاب طموح هو الدكتور هشام عبدالوهاب الشيخ، حفيد الشيخ عيسى بن راشد بن عيسى المالكي فقيه المحرق في عهد حاكم البحرين آنذاك المغفور له باذن الله تعالى سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، فرغم تخصص المؤلف في الطب إلا أن الهم الثقافي وداء الكلمة قد نقل إليه العدوى فإذا به بخبرته في مجال العلم والطب يداوي ذلك بهذا السفر المتميز من كتب السيرة ليضيف إلى مكتبة البحرين وذاكرتها الوطنية سجلا حافلا بانجازات رجال مملكة البحرين. في هذا الكتاب، الذي دشن في جمعية الاصلاح وبحضور نخبة متميزة من رجال مجتمعنا وممن كانت له صلات وثيقة مع صاحب السيرة، نجد تاريخا لبواكير البعثات التعليمية البحرينية إلى الخارج ومنها مصر التي لجأ إليها الشيخ عيسى في دراسته الثانوية والجامعية مع إخوانه وأبناء عمومته وأصدقاء الطفولة والشباب، كما نعيش طفولة الشيخ عيسى في البيت العود بالمحرق بما تحمله من ذكريات لم يضن بها الشيخ، فنعيش معه تلك اللحظات المضيئة التي كانت تظلل كل بيوت أهل البحرين مهما اختلفت مستوياتهم المعيشية وانتماءاتهم الأسرية أو القبلية أو العشائرية، إلا أن ظروف الشيخ عيسى كانت إلى جانب ذلك ظروف محلية متمثلة في بيئة ثقافية وأدبية وشعرية، وظروف خارجية متمثلة في إرهاصات فكرية إسلامية عقيدية ومذهبية متمثلة في جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، و محمد رشيد رضا، إلى بروز فكرة القومية العربية، وبروز أفكار ونظريات اليسار والشيوعية، فقد كانت البحرين وبوعي مثقفيها وحسها العربي والاسلامي والقومي والأممي متفاعلة مع ما يموج في محيطها الاقليمي والعربي والدولي، ولم يكن التعاطي السياسي بالطارئ على أبنائها الذين تمسكوا على مدى تاريخهم بوطنهم وعروبتهم ومرجعيتهم الاسلامية ذات العقيدة الصافية والملتزمة بالكتاب والسنة مهما تعددت الاجتهادات المذهبية والفكرية، فقد كان في ذلك غنى تمثل في الاحترام المتبادل وتقدير الاختلاف ولم يمنع ذلك من العيش المشترك و تبادل المنافع في نسيج مجتمعي ينظر إليه كنموذج واقعي وعملي للتناغم والتلاحم والتكاتف وإعلاء شأن المواطنة. والكتاب يحمل في طياته ما مرت به البلاد من نهضة تعليمية تمثلت في الكتاب حيث تعليم القرآن الكريم والمدارس الأهلية والنظامية والتعليم الجامعي في الخارج ورجال كانت لهم مواقف في بواكير هذه النهضة التعليمية من مواطنين بحرينيين وعرب وأجانب، ثم ينقلنا الكتاب إلى تجربة صاحب السيرة في القاهرة وتعرفه على حركة الاخوان المسلمين ورجالها حسن البنا، وسيد قطب، وحسن الهضيبي، وقبلها اعجابه بالزعيم الوطني المصري سعد زغلول باشا. إلى أن ينقلنا الكتاب إلى مسيرة صاحب السيرة في العمل الوظيفي بمحاكم البحرين ثم وزيرا للعدل والشؤون الاسلامية فوزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية إلى أن حل به الترحال «ليبدأ نشاطاً خاصاً بمهنة المحاماة أو القضاء الواقف»، ولا ينسى مؤلف الكتاب الدور الذي قام به صاحب السيرة في المجلس التأسيسي لإعداد الدستور، والعضوية في المجلس الوطني للعام 1973م إلى أن جاء المشروع الوطني الكبير الذي طرحه حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه في نوفمبر 2000م وكان صاحب السيرة من بين الشخصيات الاعتبارية في المجتمع البحريني لاعداد ميثاق العمل الوطني والحراك الوطني والسياسي الذي قام به صاحب السيرة كونه أيضا رئيساً لجمعية الاصلاح في دعم المشروع الإصلاحي وتوحيد الجهود وصف الصفوف من أجل الوحدة الوطنية والانخراط في مسيرة الوطن الاصلاحية. إنه من الصعب في هذه السانحة أن ألم بكل هذا الثراء الذي جاء به المؤلف، إلا أن القراءة المستنيرة والواعية لهذا الكتاب ستتيح للقارئ الجوانب الكثيرة المضيئة في مسيرة الوطن، من خلال سيرة الشيخ عيسى عاشق البحرين ولمسيرتها الوطنية الاصلاحية و والوفي لمهنة القضاء الواقف. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا