النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الشارقة.. تنقذ تراث مصر

رابط مختصر
العدد 8336 الأحد 5 فبراير 2012 الموافق 13 ربيع الأول 1432

دفعت مصر ثمنا ثقافيا فادحا في أحداث ديسمبر 2011 دون مبرر. إذ اشتعلت النيران في المبنى الاثري الذي يقع في نهاية شارع قصر العيني، ويطل على ميدان التحرير، ويضم المجمع العلمي المصري، أحد أقدم الهيئات العلمية في القاهرة، والذي أنشأته الحملة الفرنسية عام 1798 بقرار من قائدها نابليون بونابرت. وكانت مكتبة المجمع تضم عشرات الالوف من الكتب والمخطوطات والوثائق النادرة، ومنها مجلدات تقرير علماء الحملة النابليونية المعروف باسم «وصف مصر»، ذات الصور التاريخية الآسرة، التي لاتزال من اهم المراجع للباحثين. وجاء في الصحافة عن «محمد الشرنوبي»، الامين العام للمجمع، قوله ان الحريق «أتلف كل محتويات المجمع، وكل المؤلفات والمقتنيات». ويذكر ان كتاب «وصف مصر»، كان نتيجة تعاون اكثر من 150 عالما واكثر من 2000 متخصص من الفنانين المرافقين للحملة. وقد استقر هؤلاء العلماء والفنانون في «بيت السناري» بحي السيدة زينت، لانجاز الكتاب ولوحاته. الكارثة الثقافية المصرية العربية، وجدت لحسن الحظ من يستجيب في دول مجلس التعاون لها. فقد تعهد الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة في دولة الامارات العربية، بترميم المجمع العلمي على نفقته الخاصة، «حبا وعرفانا لمصر ولشعب مصر الذي طالما قام بدور حيوي في التعليم والتنوير». وجاء في الشرق الاوسط، 27/ 12 /2011، ان الشيخ القاسمي أبدى أسفه الشديد على الحريق الذي تعرض له المجمع، وأعلن تعهده عبر برنامج تلفزيوني تبثه احدى القنوات المصرية. واشار الشيخ القاسمي الى ان مكتبته الخاصة بمنزله تضم الكثير من الكتب والمخطوطات الاصلية التي طالها الحريق في الحادث المؤسف، ومنها كتاب «وصف مصر»، والمجلة الدورية التي ظهرت عام 1860 والطبعات الفرنسية لبعض الكتب، وخرائط الامير يوسف كمال النادرة، التي سيقدمها جميعا لمصر ومجمعها العلمي، كهدية محبة لمصر وشعبها الشقيق. التعهد الذي تقدم به سمو الشيخ القاسمي اكثر من رائع ويفوق أي وصف. قال «ان النسخ الاصلية التي لدي كلها مقدمة هدية للمجمع، كما ان هناك نسخا وانا اعلم انها ربما احترقت، وهي الخرائط الخاصة بالأمير يوسف كمال، وانا اطمئن الاخوة بان لدي مجموعة منها، وهي نادرة، إذ لا توجد إلا في مدريد. وكذلك الكتب التي احترقت، حيث طلبت من الهيئة المكلفة ان يرسلوا لي القائمة كاملة، وخلال الفترة التي سيتم فيها ترميم المجمع سنحرص على جلب هذه الكتب مباشرة الى دار الوثائق للتحضير لإرجاعها». ويذكر ان المكتبة كانت تضم أكثر من 40 ألف كتاب، لم تحترق كلها لحسن الحظ. كما أشار حاكم الشارقة الى ان «دار الوثائق المصرية» التي يتكفل ببنائها على الارض المقدمة من الحكومة المصرية ستكتمل قريبا، وستضم جميع الوثائق الموجودة بمجلس الوزراء، وكل الوثائق الموجودة في مجلس الشعب وفي المؤسسات والبلديات. احتراق «المجمع العلمي المصري» ومحتوياته يثير اسئلة مفزعة عن احتمال تدمير مبان ومؤسسات وموجودات ثقافية اخرى. وحسنا فعل د. جابر عصفور إذ اثار بعض المخاوف وأطلق صرخات الاستغاثة حول ضرورة حمايتها. في مقدمة المؤسسات مكتبات الازهر ودار الكتب ومكتبة الجامعة المصرية وعشرات المؤسسات الاخرى التي تقع ضحية «التماس الكهربائي» بين فترة وأخرى. نتمنى ان يخفف المسؤولون في مصر عن الآثار الفرعونية وغيرها في الخارج، المطالبة بإرجاعها الى مصر، وبخاصة في هذا الظرف العصيب. لقد لعبت إمارة الشارقة منذ فترة ليست بالقصيرة دورا ثقافيا متميزا في المنطقة الخليجية، وبخاصة في مجال رعاية الفنون والآداب ومعارض الكتاب، وها هو حاكمها سمو الشيخ د. سلطان القاسمي يفتتح آفاقا جديدة في هذا المجال، فله كل الثناء والتقدير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا