النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

اللا معنى ..جرحــنا الأكــبر..

رابط مختصر
العدد 8333 الخميس 2 فبراير 2012 الموافق 10 ربيع الأول 1432

رب ضارة نافعة ذلك اللغط الذي كان قد اثير على خلفية الخطاب المرفوع الى عاهل البلاد من رئيس اللجنة الوطنية المعنية بتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق علي الصالح، الذي ضمنه التماسا بإعفائه من رئاسة اللجنة، فبصرف النظر عما آل اليه تاليا هذا الخطاب من عدول عن الاستقالة نزولا عند رغبة جلالة الملك، الا انه يبقى لهذا الخطاب على الاقل ايجابية بل اثنتان، يكفينا ان نتلقاها عند حدها الادنى، بالنسبة للاولى فان الايجابية تكمن في تذكيرنا بالشوائب التي تراكمت وتنوعت في واقعنا الراهن والتي جلها تدور حول مايفرق ويشكك ويشوه، ويخوّن ويطأفن ويبث السموم الحاقدة، ويطلق الهواجس والمخاوف والضغائن التي لاهم للبعض الا ان تتوسع في بسط نفوذها بالجملة والتجزئة لتثير ما لايسر الخاطر ولايصلح ذات البيّن ويجعل الانسان اذا لم يكن اعمى بصر فأعمى بصيرة. نحسب تلك ايجابية لاسيما اذا كان التذكير يشعرنا بالحاجة الملحة والقصوى الى تبني حسابات ادق من التي لاتحتاج الى كثير من العناء ولا الى شرح يطول لتأكيد بان أوانها قد آن اليوم قبل الغد لعلنا نخفف من المآسي التي اصبحنا نتوجع منها. ونوقف التعبئة الخاطئة نحو مزيد من التصعيد والتأزيم التي تكرسها اطراف من هذا الجانب او ذاك لبلوغ اقصى درجات التعقيد والنوازع الانتقامية الفالتة من اي عقال ومن ثم الى بؤس مستدام يعطل دورة الحياة السياسية والاقتصادية والانمائية. اما الايجابية الثانية فهي تضعنا امام مشهد مسكوت عنه يصنف في خانة السوء الذي نعانيه الآن، ومنه ما يعبر عن المزايدة في مسألة الوطنية والتلذذ في القيام بممارسات تدخل في اطار المقاصد المشكوك في براءتها من كيدية ومناكفة ورمى السهام الغادرة نحو شخصيات وطنية والطعن في مواقفها وعطائها وتاريخها، تماما كما حدث لكثيرين ليس فقط ممن لايمكن الا ان يحظوا بكل الاحترام والتقدير، بل اضافة الى ذلك الاساءة الى كل مسعى او بادرة وعرقلة كل خطوة يراد منها تجاوز كمائن التقاطع وحالة الانشطار، وتخوين من باتوا يتململون ويجاهرون بالامتعاض الشديد مما يرونه ويعيشونه يوميا من ضرب في منظومة القيم والثوابت والعلاقات والمعاملات والتعاملات والمواقف وكل مايجعل حياتنا اكثر قتامة. المهم.. والبالغ الاهمية ان ننتبه بان ثمة اطرافا لها مصلحة اكيدة في استمرار هذا الذي يجري، فهناك من لايكون له شأن ولايكون له اعتبار ولارصيد معتبر الا في مثل هذه المناخات الراهنة والاوقات العصيبة، وان الاصوات التي علت ولاتزال ومارست اللمز والتشكيك والنيل من الشخصيات التي يشهد لها القاصي والداني الاخلاص ونظافة اليد ورفضها لعبثية عموم المشهد الراهن، وشطحت في الردح المبرمج، واطلقت الاتهامات من كل حدب وصوب وفق ايقاعات صارت معروفة ومتوقعة، وكان من ضمن ماسعت اليه الاساءة الى الآخر، والرفض بقبول الرأي الآخر، والتخوين والتشكيك في الآخر ومقاطعة الآخر، وعملت على كل مايضفي على المشهد كل عناصر الترقب والتوتر والقلق، هي ذاتها الاصوات التي في كل وقت تسارع الى قرع طبول التأزيم وابتداع العراقيل وتريد لنا ان نستسلم لخطابات التقاطع والتخاصم وجعلنا عاجزين عن رأب الصدوع، وخلق صورة منفرة للاخر، وهي ذاتها التي تصول وتجول تتحدى وتمانع وتشن الحملات لاعاقة وعرقلة كل خطوة وكل بادرة امل لوقف استمرار مايؤذي البلد والناس واسترداد العافية، ولهذا نجد من باتوا يتبنون مشروع اطلاق وثيقة المصالحة الوطنية، ومشروع عقد لقاء وطني، ومعهم الذين ادركوا بان اللامعنى هو الجرح الاكبر والاقسى الباسط حضوره في المشهد وبادروا الى تبني تشكيلات انطلقت من ايمان بان الجوامع والمشتركات بين البحرينيين الذين باتوا منهكين بفعل ماجرى او يجري، هؤلاء هي اكثر بكثير مما يفرق، باتوا مستهدفين بصورة او اخرى، ولكن احسب ان هؤلاء مدركون بان مساعيهم هذه لن تمر بسلام من قبل تجار الفتنة من خطباء ووعاظ ورجال دين وسياسيين وانتهازيين وطارئين على المشهد، الذين لايريدون ان يكون هناك شيئ في الافق سوى مايفرز الشك والريبة. ويغيب الاجماع حول اي قضية وطنية، وجعل المشروع الوطني المشترك حلما بعيد المنال. او عرضة لمناقصات ومزايدات تخلو من البراءة. علينا ان نفتح عيوننا جيدا وان نتنبه ونحذر من هؤلاء الذين لايهمهم تجاوز الحالة الراهنة بل تكريسها لتبقى المناكفات والخصومات والمرارات، وهؤلاء اليوم يملكون قوة خارقة في ضخ الازمات واعادة انتاجها بطريقة اكثر ضراوة وفضاضة وفجاجة، وثمة حقيقة من السداد التذكير بها وهي ان من بين هؤلاء من يرفعون شعارات حق يراد بها باطل، شعارات تتحدث عن المصالحة الوطنية، والنسيج الوطني، والسلم الاهلي، والوحدة الوطنية، والامن الاجتماعي فيماهم واقعا يطعنون ويضربون كل تلك المعاني في الصميم، بل نجدهم يؤججون ويزجون الناس في مغبة معارك لاتخدم احدا وكأن كل واحد منهم «نيرون» يقف متفرجا على احراق البلد. ذلك من بين اخطر ما ينبغي التنبه اليه والحذر منه، ويستدعي اليقظة والاستعداد من جانب من ليسوا في وارد السير بقدم الى ميدان الفتنة، فهو ميدان اصحابه ومن في معيتهم ومعهم مصطادو الفرص ايا تكن سيظلون في الشكل والجوهر يمارسون التحريض والتجييش وجعل كل مشكلة مشروع ازمة، وكل شأن وطني شأنا طائفيا. وكأن لم تعد لدينا مشتركات بيننا وثوابت نتفق عليها، ونحتشد للدفاع عنها. اما الذين يتبنون مشروع مصالحة وطنية فينبغي تنبيههم باننا لانريد مؤتمر مصالحة وطنية يقال فيه كل شيء ولايؤدي الى اي شيئ. ولايؤدي الى حراك يبشر بحل ومغادرة هذا الفخ. وسيكون من الخطأ الفادح ان يظل بيننا من يتوهم انه يمكن ان تكون امورنا واحوال بلادنا على مايرام حتى في الحدود الدنيا، اذا بقي هناك من هو منشغل بصناعة الخطر..!!، وسيكون الخطأ الافدح على الاطلاق اذا بقى رجال الدين من الطائفتين ومن له مكانة او تأثير في محيطه او طائفته اما صامتا ومتفرجا او مستسلما للوضع الذي دخل في طور العبث، او مشاركا في توسيع مساحة هذا العبث، الذي بالنهاية سيوقع الجميع في حبائل الشيطان ولهؤلاء تحديدا نقول: اتعظوا واكترثوا لحال البلد ولاتعفوا انفسكم من اي مسؤولية لهذه العتمة القاتمة التي تخيم على رؤوس الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا