النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الماخـــــــوذ مايســـــمع الصــــــوت

رابط مختصر
العدد 8332 الأربعاء 1 فبراير 2012 الموافق 9 ربيع الأول 1432

رحم الله جدتي لأبي، فقد كنا صغارا نلهو، ولا نعبأ بتحذيراتها وتنبيهاتها، ونتجاوز كل التعاليم، ونتمرد على الأعراف والتقاليد، وعندما يطفح بها الكيل تقول: «الماخوذ مايسمع الصوت» بمعنى أن المأخوذ من عقله و تفكيره، والذي ربما يكون الشيطان قد تلبسه، فهو لا يستمع إلى صوت العقل والحكمة وفصل الخطاب. وكم في حياتنا أولئك «المأخوذون» الذين للأسف الشديد، لا يقرأون التاريخ الماضي والحاضر ولا يتنبأون بالمستقبل، كما أنهم لا يلتفتون إلى خطواتهم وما يمكن أن تجره عليهم وعلى أهلهم وأوطانهم من نكبات ومهلكات، فكأنهم لا يفكرون إلا بيومهم، وربما ساعتهم فقط. عندما يكون المرء صغيرا، فهو لا يهمه إلا أن تلبى طلباته، ولا يلتفت إلى العقبات والصعاب والظروف المحيطة بهذه الطلبات، أما العاقل الرشيد فهو من يدرس الواقع وكل الاحتمالات ولديه رؤية للمستقبل، ولا يقدم على خطوة إلا بعد دراستها وتقييم الايجابيات والسلبيات فيها. ونحمد الله أن وهبنا العينين والأذنين والشفتين واللسان، وأنعم علينا بالعقل والوجدان، وأمرنا بالتفكر والنظر. وتأملوا معي الآيات القرآنية وعدد المرات التي ذكرت فيها كلمة «أنظر «وفي مواقع مختلفة ومواقف متباينة، ليقول لنا الخالق جلا وعلا إننا مأمورون بإعمال العقل والنظر، وقبل أن نبدأ بما حولنا في الكون والنظر إلى المعجزات والشواهد فيها، أمرنا أن ننظر أولا في أنفسنا وفي خلقنا، وبما وهبه الله لنا من نعم لا تعد ولا تحصى. العالم أصبح، كما يسميه المنظرون قرية كونية، تتفاعل فيه الأحداث، وتتأثر البلدان وكما كان يقال: «إن الخير يخص والشر يعم» ويتحدث الاقتصاديون عن دول كانت في يوم من الأيام إما منسية، أو أنها ذات إقتصاد متواضع، وإذا بها تقفز في مصاف الدول و تقارع أكثر الدول تمكنا ومقدرة في اقتصادها وفي نموها، وكان ذلك طبعا بقدرة إرادتها وتسخير طاقاتها. زرت الصين ثلاث مرات وكانت بين كل زيارة وأخرى سنتان إلى ثلاث، وإذا في كل زيارة أرى بكين غيرها التي رأيتها آخر مرة، وتحدثت و إخوة لنا من أبناء و طننا العربي أثناء زيارة وفد جامعة الدول العربية إلى أحد مساعدي وزير الخارجية الصيني والمسؤول عن المنتدى العربي الصيني وقلنا له معبرين ومبهورين بما حققته الصين في فترات وجيزة، من تطور، وقفزات، فقال لنا بتواضع جم: «نحن مازلنا دولة نامية، وبقدر مساحتنا واتساع بلدنا وتعداد السكان فيها لدينا مشاكل وتحديات بحجم ذلك كله و لكننا لا نقف، ولا نلعن الظلام وإنما نشعل الشموع، و نحاول أن نراعي مصالحنا، وارتباطنا بكل من يساعدنا على النمو ويفتح أسواقه لنا. وأضاف: إننا في وقت من الأوقات كان اهتمامنا منصبا على الكم، وقد تجاوزنا ذلك الآن، أصبح إهتمامنا منصبا على الكيف ولن يكون ذلك إلا بتعليم و تدريب أبنائنا واتخاذ الخطوات الضرورية واللازمة لضمان الجودة، ولنبقى في سباق المنافسة». ورحت أسرح في خيالي، ولكن الواقع وقراءة التاريخ تذكرنا دائما بأننا أمة استطاع الاسلام العظيم أن يمد مظلته على الكون برسالة واضحة المعالم والأهداف وبمؤمنين بالرسالة وواجه الاسلام التحدي، وكان عصر هارون الرشيد، والمأمون عصر الانفتاح على الآخر، و نحن اليوم بحاجة لأن نكون بذات العزم والتصميم والإرادة، فبناء الأوطان لا يكون إلا بتكاتف الجميع والايمان بأن المصير واحد، وخير واستقرار البلاد فيه مصلحة لكل من يعيش على تراب الوطن. إن مسؤوليتنا كبيرة في تربية أبنائنا وحثهم على طلب العلم والمعرفة، وغرس روح المواطنة الصالحة والولاء للأرض تاريخا وثقافة واقتصادا ونماء، وإذكاء روح التفاهم، وإدارة الحوار بلغة الاحترام المتبادل ومعالجة الاختلاف بما يعزز تقدير العقل والإيمان باختلاف الآراء لإغناء التجربة وإثراء الحياة، وبما لا يفسد للود قضية، عندئذ سيستمع كل منا للآخر من أجل بناء الأوطان و ضمان مستقبل الأبناء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا