النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ابراهيم أصلان رائد من رواد التنوير

رابط مختصر
العدد 8328 السبت 28 يناير 2012 الموافق 5 ربيع الأول 1432

في مطلع هذا الشهر نعي رجال الادب والثقافة في مصر والعالم العربي ولا سيما التنويرون منهم الكاتب الروائي المبدع ابراهيم اصلان.. اصلان كان شعلة مضيئة في عالم الحداثة فارق الحياة – وفق ما نشر في جريدة القاهرة الثقافية – بعد فترة مرض قصيرة اثر تناوله عقاقير طبيه مقاومة لنزلة برد اثرت سلباً على عضلة القلب، خصوصاً ان اصلان قد اجرى عمليتي «قلب مفتوح» لكن قلبه لم يحتمل ضربة اخرى. اصلان غادر الحياة عن عمر يناهز 77 عاماً اذ كان كما وصفه ادباء التنوير والحداثة في مصر نموذجاً للمثقف التنويري في مصر والعالم العربي. وتضيف «القاهرة» وفاة اصلان هي الاسوأ للحياة الادبية والثقافية لهذا العام، الحق اصلان بصديقه وزميله في الجيل الستيني خيري شلبي. من هو اصلان؟ ولد في المحافظة الغربية، ونشأ وتربى في حي «الكيت كات» بالقاهرة الذي كان لها الحضور في كل اعماله، بداية من مجموعته القصصية الاولى «بحيرة المساء» مروراً برواية «مالك الحزين» التي تحولت الى فيلم سينمائي «الكيت كات» اخرجه داوود السيد، ومن اعماله ايضاً «حكايات فضل الله عثمان» وراية «عصافير النيل «خلوة الغليان» غرفتان وصالة، شيء من هذا القبيل». وتتابع: نعاه الجميع الشاعر حسن طلب قال ان اصلان واحد من ابرز الناس الاصلاء والطيبين المخلصين لفنهم في جيل الستينات كله، اما الروائي احمد صبري ابو الفتوح فقال: هو استاذي وشيخ الصنعة ورمز الشرف والادب في مصر المعاصرة. منذ بدأ وهو كاتب كبير وقيمته الادبية ليست محل جدل هكذا كان يقول الروائي ابراهيم عبدالمجيد، ويقول ايضاً كانت مجموعته القصصية الاولى «بحيرة المساء» فتحاً جديداً في مجال القصة القصيرة وكان مقلاً في اعماله لأنه كان نحاتاً في اللغة، يبحث عن مفردات جديدة لكل عمل يكتبه، فكانت تأخذ منه هذه العملية وقتاً طويلاً.. اصلان كان يسكن في المقطم الى جوار الكاتب سعيد الكفراوي الذي قال: ان اصلان توفي بطريقة مشابهة لخيري شلبي الذي رحل في سبتمبر الماضي، مضيفاً من الصعب الحديث عنه في تلك اللحظة لكنه كان كاتباً محترماً وموضع تقدير من الجميع، وابداعاته تعد اضافة مهمة للأدب العربي كما رهن حياته للكتابة وللأبداع وعاش 60 عاما من الكفاح ليصل الى تلك المكانة. اما وزير الثقافة د. شاكر عبدالحميد اعتبر اصلان واحداً من اعمدة الادب والذي جسد مقولة الروائي الروسي الشهير «تشيخوف» العبقرية بنت التركيز، اذ تمتعت اعماله بالتكثيف والتركيز والايجاز الشديد. اما الكاتب محمد سلماوي رئيس كتاب مصر فقال: ان رحيله خسارة كبيرة للادب وللمثقفين في مصر والوطن العربي في وقت نحن في امس الحاجة لمثل هذه القامات التنويرية الكبرى. وان ادب اصلان باقٍ لانه من الاداب التي تعيش عبر العصور.. اصلان كان انساناً بمعنى الكلمة، تجسيداً لفكرة ان الاديب الفنان ينبغي ان يكون انساناً راقياً نبيلاً في اخلاقه. وتستطرد «القاهرة» وتقول: لم يحقق اصلان تعليماً منتظماً منذ الصغر فقد التحق بالكَّتاب ثم تنقل بين عدة مدارس حتى استقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد، لكنه تركها الى الدراسة بمدرسة صناعية، التحق اصلان في بداية حياته بهيئة البريد وعمل لفترة كبوسطجي ثم في احد المكاتب المتخصصة للبريد وهي التجربة التي الهمته مجموعته القصصية «وردية ليل»، التحق في اوائل التسعينات كرئيس للقسم الادبي بجريدة الحياة اللندنية وواجه اصلان قبل عشر سنوات ازمة كبيرة بسبب قيامة بنشر رواية «وليمة لا عشاب البحر»، لحيدر حيدر في سلسلة آفاق عربية التي كان يرأس تحريرها، وتزعمت صحيفة الشعب التي كانت تصدر عن حزب العمل من خلال مقالات الكاتب محمد عباس حملة على الرواية حيث اعتبرها الكاتب تمثل تحدياً سافراً للدين والاخللاق. في حينها كتب وائل الابراشي في «روز اليوسف» وتحديا في يناير عام 2000: بدا واضحاً الآن ان حزب العمل يلعب بكرتين ناريتين كرة التكفير السياسي والتخوين الوطني وكرة التكفير الديني، ويسعى قادة الحزب – الذي اصبح غطاء لإخوان المسلمين المتطرفة والمحظورة – الى الحصول على مكاسب حزبية والدخول في مساومات وصفقات سياسية من خلال التهديد بإثارة الفوضى والاضطراب واشعال الفتن باستخدام الكرتين الناريتين. ولكن يبدو ان المارد خرج من القمقم ولم يعد بالامكان السيطرة عليه بعد المظاهرة الهمجية التي قادها الحزب وصحيفته لتكفير وزير الثقافة فاروق حسني والمبدع السوري حيدر واربعة مثقفين مصريين من بينهم المبدع ابراهيم اصلان، حصل اصلان على عدد من الجوائز منها: جائزة طه حسين من جامعة المنيا عن رواية «مالك الحزين» عام 1989، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2004، وجائزة كفافيس الدولية عام 2005، وجائزة ساويرس عام 2006، ورشح قبل ايام لنيل جائزة النيل من قبل اكاديمية الفنون. لقد مات اصلان وهو لم يصارع المرض فقط بل اعداء ثقافة التنوير وهي الرسالة التي ستظل باقية لتجعل الحياة اكثر تجديداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا