النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مـتى تعـــلن الجامعة فشـل مـــبادرتـها؟!

رابط مختصر
العدد 8320 الجمعة 20 يناير 2012 الموافق 26 صفر 1432

أكد الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية ورئيس اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا أنه اذا لم يتوقف العنف في سوريا فوجود المراقبين من عدمه سواء، وأضاف في تصريحات لقناة الجزيرة «إن بعثة المراقبين مختصة بمراقبة وقف القتال وهو لم يتم، وكذلك سحب الجيش وهو ما لم يتم، وهناك كثير من المراقبين لم تسمح له السلطات السورية بدخول سوريا، وأضاف: أنه من الأهمية أن يكون موقف واضح مما يحدث حالياً من تصعيد لعمليات قتل المدنيين من قبل أجهزة الأمن السورية، إذا لم يتم وقف القتل والعنف فلابد للجامعة من قرار واضح حتى لا نكون طرفاً في عملية ليست ذات جدوى - منذ هذا التصريح و حتى اليوم، ازداد القمع وتصاعد القتل ولم ينفذ من بنود بروتوكول الجامعة شيئاً بل سقط المئات من الشهداء، والتساؤل الآن، متى يقتنع المدافعون عن استمرار مهمة المراقبين في سوريا وعلى رأسهم الأمين العام للجامعة بأن المهمة ليست بذات جدوى؟! كافة التقارير الدولية تشير إلى أن المعدل اليومي لأعداد القتلى في تصاعد بأكثر مما قبل وصول المراقبين! ومؤخراً تعرض بعض المراقبين للاعتداء كما انشق بعض المراقبين وناقضوا تصريحات رئيس البعثة الفريق الدابي الذي قال إنه لم ير شيئاً مخيفاً! ومع ذلك لايزال د. العربي الأمين العام للجامعة يصر على الدفاع عن استمرار المراقبين ويقوم بمحاولات للتغطية على تصريحات الدابي بمبررات غير مقنعة ويقول: إنه حدث تقدم جزئي! وكل الحقائق على الأرض تكذب تصريحات الفريق الأمني، إذ لم يحصل أي تقدم بل ازدادت وتيرة القتل و ذلك بشهادات موثقة. وهذا ما دعا وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى القول: إن مهمة المراقبين في سوريا أصبحت أكثر صعوبة لأسباب مختلفة، وهناك اعتداءات مع الأسف وقعت عليهم من قبل بعض العناصر غير المعارضة، داعياً الامين العام للجامعة إلى الحديث عن هذه الاعتداءات التي وقعت على المراقبين وهم من دول مجلس التعاون، ومما زاد مهمة المراقبين العرب صعوبة وتعقيداً، خطاب الرئيس الأسد مؤخراً عندما سخر من الجامعة وخلع عنها رداء العروبة ووصفها بالمستعربة لأنها علقت عضوية سوريا وهي قلب العروبة، ومن قبل سخر وزير خارجية سوريا من الأمين العام للجامعة وقال إنه لا يشرفه التعامل معه، و هذا ما يدعو إلى التساؤل: إلى متى تصبر الجامعة على بذاءات النظام السوري؟ ومتى تعلن الجامعة فشل مبادرتها؟ في تصوري أن مبادرة الجامعة العربية وبالذات بروتوكول إرسال المراقبين لمعرفة حقيقة الأوضاع في سوريا، ولدت ميتة منذ البداية و ذلك لأسباب: 1ـ أن النظام السوري استطاع أن يفرض شروطه على الجامعة مثل توقيعه للبروتوكول وبخاصة فيما يتعلق بحق النظام السوري في وضع الفيتو على من لا تريد من المراقبين، و للأسف فقد خضعت الجامعة للشروط السورية في هويات المراقبين و جنسياتهم وميولهم السياسية، ومما يؤكد ذلك أن النظام السوري رفض دخول المراقبين القطريين في البداية مما جعل دول الخليج جميعاً تمتنع عن إرسال مراقبيها تضامناً مع الوفد القطري مما أحرج الجامعة نفسها، و ذلك ما حرك الأوضاع – طبقاً لطارق الحميد – وقام النظام السوري بالسماح للمراقبين القطريين بالدخول، إلا أن النظام لم يوافق أصلاً على التوقيع إلا عندما سربت له الجامعة أن رئيس المراقبين سيكون الفريق الدابي مما جعل النظام يشعر بالإرتياح ويقوم بالتوقيع، ولعل في هذا ما يفسر استهداف المراقبين الخليجيين في الاعتداء الأخير فالنظام لا يريد مراقبين من الخليج، ودعك ما يقوله العربي ونوابه! 2ـ أن النظام السوري لن يمكن المراقبين من الاطلاع على حقيقة الاوضاع كما يجب بل كما يريد النظام نفسه، لذلك عمل على تعقيد و تصعيب مهمة المراقبين في التحرك بحرية وزيارة المعتقلات، ودع عنك تصريحات الدابي بأن السلطات متعاونة، لأنه يستحيل على نظام قمعي أن يسمح بالتظاهرات ويسحب الآليات و يسهل زيارة المعتقلات و يسمح للصحافة العالمية بدخول البلاد، لان معنى السماح بكل ذلك نهاية النظام، وهذا يؤكد ما ذكره المحللون كافة بأن هدف النظام من الموافقة على دخول المراقبين أمران: دفع المراقبين وتوجيههم إلى تصديق روايته التي لم يصدقها أحد غيره وهي أن الذي يقوم بالقتل هم مجموعة من العصابات المسلحة الخارجة على النظام، ومما يؤسف له أن تقرير الدابي الأولي تضمن ما يشي بتصديقه لهذه الرواية و إلا فهل يعقل أن يقول العربي أنه لا يعرف من يطلق النار في سوريا! لذلك نعت المعارضة السورية المبادرة العربية ووصفت التقرير الأولي بعدم الحيادية و أن الحديث عن « أطراف مسلحة « يمثل مساواة بين الضحية والجلاد ويشجع النظام على التمادي في القتل، أما الأمر الثاني الذي دفع دمشق للتوقيع فهو: لعبة شراء الوقت حتى يتمكن من تصفية المعارضة، والعمل على منع وصول الملف السوري إلى مجلس الأمن. 3ـ أن البروتوكول ولد ميتاً لانه يفتقد أساساً الامكانيات اللازمة لتنفيذه سواء من حيث التجهيزات أو مستوى حرفية المراقبين، إذ لا خبرة سابقة لهم، رشحتهم حكوماتهم بناء على معطيات لا تتناسب مهمتهم، يقول المراقب المنشق أنور مالك: أن غالبية رؤساء فرق المراقبين الذين يكتبون التقارير اختارتهم حكوماتهم ولا يوجد بينهم واحد من الحقوقيين المستقليين. 4ـ أنه لا يوجد أي أساس أو سند أو مبرر منطقي أو مصلحي لإرسال وفد المراقبين للتحقق مما يحصل في سوريا بعد 10 أشهر من سقوط 7 آلاف شهيد، فكان يمكن قبول ذلك في بداية انطلاقة الثورة وادعاء النظام أن العصابات المسلحة هي التي تقتل المتظاهرين، أما وقد وثقت كافة التقارير الحقوقية الدولية عمليات القتل التي وصل بعضها إلى درجة جرائم ضد الإنسانية على امتداد هذه الشهور الطويلة وبخاصة تقرري مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة « هيومن رايتس ووتشر» إضافة إلى تقرير منظمة دولية « أفاز « عن حجم الفظائع المرتكبة في سوريا، فلا جدوى ولا مبرر لتقارير مراقبي الجامعة اليوم، لن تضيف شيئاً جديداً إلى ما هو معلوم و تيقن لدى الكافة، إذ لو كان هناك أدنى شك في مسؤولية النظام لماذا وافقت 19 دولة عربية على تعليق عضوية سوريا، ولما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة وادانة انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، إن في هذه التقارير ما يغني الجامعة العربية عن تكبدها العناء والنفقات ويوفر عليها الجهد كما يصون سمعتها وكرامتها ومصداقيتها، وكان يكفيها تحويل الملف السوري إلى مجلس الامن بعد تعنت النظام طويلا كما فعلت مع الملف الليبي، لو انتظر العالم ارسال مراقبين إلى كوسوفو لأباد الصرب المسلمين هناك ولو لم يتدخلوا في ليبيا لأباد القذافي شعبه ولو لم يتدخلوا في الكويت للتهم صدام المنطقة، الحالة السورية أكثر استحقاقاً للتدخل من قضية كوسوفو كما يقول عبدالرحمن الراشد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا