النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

بيضة التطرف.. ودجاجة التعليم

رابط مختصر
العدد 8315 الأحد 15 يناير 2012 الموافق 21 صفر 1432

يرى بعض الملاحظين، يقول الاكاديمي السعودي د. حمزة بن قبلان المزيني، «ان المناهج ليست مسؤولة عن ظاهرة التطرف في مجتمعنا الآن». ويضيف في هذا المقال المنشور عام 2003، «وان التطرف وافد من الخارج». وهذا ما يعترض عليه د. المزيني. فالمتأمل في تاريخ هذه الظاهرة يجد لها دورا، وان لم يكن مباشراً، في نشوء الظاهرة وانتشارها. واذا اردنا استقصاء اسباب التطرف في مجتمعنا السعودي، فسنكتشف ان هناك ظروفا متعددة مهدت له، كانت المناهج من بينها. فلقد تعرض مجتمعنا لموجة عاتية من الأدلجة التي اتخذت طابعا اسلاميا خلال الاربعين سنة الماضية، وكان من اسبابها ما يلي: 1 - وفود اعداد كبيرة من الحزبيين «الاسلاميين» من مختلف البلاد العربية والاسلامية، وكانت لهم حظوة سهلت لهم التمكن من توجيه التعليم والجامعات، فوضعوا كثيرا من مناهجها بحسب توجهاتهم الحركية ابتغاء تخريج افواج من المعلمين الذين ينتمون الى التيار الحركي نفسه، وقُدّم «سيد قطب» بشكل تبجيلي، واخذت كتبه تُسوق من غير عوائق. وما يرصد د. المزيني حدوثه في السعودية على امتداد أربعين سنة حدث في الكويت كذلك! بل ان حرية الاسلاميين هنا، في الكويت، كانت اوسع بكثير. 2 - ازدياد التركيز على المظاهر الخارجية للتدين، واستحوذت قضايا معينة على المجتمع السعودي مثل «قضية المرأة، وتقصير الثياب والسواك ووضع اليدين في الصلاة، والمسح على الخفين، وتحريم الغناء والموسيقى والتصوير، والتطيب والتداوي بالعسل، والرقى والكلام عن الحسد والسحر والعين والاحلام، ونتج عن ذلك اصابة المجتمع بما يشبه الوسوسة، وتم تصنيف الناس الى ملتزم وغير ملتزم». وهذا ما حدث في الكويت كذلك! 3 - الهجمة الشرسة على ما كان يسمى بـ «الحداثة». وقد استخدم في التشنيع على من صنفوا بـ «الحداثيين» ذلك الخطاب «الاسلامي» المتسم بالقسوة والاتهامات التي تكاد تخرج اولئك من الاسلام. ولم تعرف الحياة الثقافية في الكويت الا بعض المقالات والهجمات «الاسلامية» العابرة، ربما لضعف المؤسسة الدينية في الكويت وانقسامها مقارنة بالسعودية، وربما لضخامة حجم الغنيمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية! 4 - التوسع المفرط في الحديث عن «أسلمة العلوم» و»الأدب الإسلامي» و»الإعجاز العلمي في القرآن»، وكان اكثره حديثا ايديولوجيا تعبويا. وفي الكويت بذل جهد حركي ورسمي واسع في بعض هذه المجالات وبرزت بعض الشخصيات والبرامج. ولكن لم تتم فعلا أسلمة اي علم من العلوم، ولا فاز اي اديب اسلامي بأي جائزة كبرى، ولا اشتهرت اية قصة او قصيدة او كتاب بارز او حتى قاموس للغة العربية!. 5 - سيادة الخطاب الجهادي، خاصة بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان، و»اتسم اغلب هذا الخطاب بالحديث عن الشهادة في سبيل الله ومجاهدة الكفار والمخالفين، وعن المعجزات التي كانت تتحقق على ايدي المجاهدين والكرامات». وفي الكويت ساد هذا الخطاب على نحو أخطر، وامتد الى تجنيد الشباب والجماعات والجمعيات والتبرعات، وصارت الاموال تتدفق على المجاهدين واشبال القاعدة المستقبليين بلا حساب. 6 - ساد «الشريط الاسلامي» الميدان الاعلامي والتعبوي و»صار الاداة الاولى للتهييج والادلجة». وفي الكويت استغل الدعاة الحريات السياسية للخوض في كل موضوع، ومهاجمة اي نظام، والتشهير بأي مذهب او شخصية او خصم، فالسوق ليس لها حدود، والمعارض الاسلامية تستوعب الثقافة المطبوعة والالكترونية على حد سواء، حتى لو لم تكن ثقافة! 7 - المراكز الصيفية تحولت الى مخيمات دعوية خالصة، بدلاً من ان تكون أمكنة للترويح البريء واكسابهم بعض المهارات التي تنفعهم عمليا. ولم يحدث ما يماثل هذا في الكويت فحسب، بل تضاعفت الجمعيات وتفرعت الفروع وظهرت جمعيات من كل لون. وتفوقت الكويت على السعودية في مجالات أخرى منها انشاء المؤسسات المالية والشركات والمصارف، والهيمنة على الوزارات والمساجد والهيئات وجمعيات النفع العام، وبروز الجماعات الاسلامية السنية والشيعة على حد سواء، ناهيك بالتغيير الشامل في القيم الاجتماعية وغير ذلك. هذه البيئة انحرفت بالمجتمع عن مسيرة التجديد، وأثارت قضايا لا علاقة لها بالعصر، وشغلت الشباب في السعودية والكويت بما لا يرتجى منه نفع.. إن لم ينشأ عنه ضرر كبير!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا