النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل ماليزيا بحاجة إلى إستنساخ «الربيع العربي»؟

رابط مختصر
العدد 8315 الأحد 15 يناير 2012 الموافق 21 صفر 1432

مما لا شك فيه أن الإنجازات التي حققتها ماليزيا في مسيرتها منذ استقلالها عن بريطانيا في عام 1957 غير مسبوقة في حالة البلدان الإسلامية، بل يمكن القول إن النموذج الماليزي في النهضة والتنمية هو أحد النماذج الإسلامية القليلة الناجحة إذا ما استبعدنا النموذج التركي الذي له ظروفه التاريخية والسياسية الخاصة. فهل ماليزيا حقا بحاجة إلى تغيير على نسق ما جرى في بعض البلاد العربية تحت يافطة «الربيع»؟ وهل شعبها مستعد للتضحية بما تحقق له من رخاء واستقرارا ونماء جريا وراء سراب «ربيع» لا يعلم أحد مآلاته؟ هذه الأسئلة وغيرها طــُرحت مؤخرا على خلفية استعادة المعارض الماليزي الأشهر «أنور إبراهيم» لحريته كاملة بموجب قرار قضائي تاريخي مفاجئ، لاسيما وأن البلاد مقبلة على انتخابات عامة في عام 2013 أو أبكر من ذلك. لقد نجح حزب «أومنو» الحاكم في كوالالمبور منذ 1957 وعبر من توالوا على السلطة من قادتها، ابتداء من تنكو عبدالرحمن وانتهاء برئيس الوزراء الحالي «نجيب رزاق»، في الارتقاء بالبلاد وتأمين الاستقرار والأمن لها ومنع حدوث الانقلابات العسكرية المفضية إلى الدمار والويلات على نحو ما حدث في أماكن كثيرة من العالم الثالث، فأضحت شعوب الأخيرة تتمنى ربع ما تحقق في ماليزيا. غير إن ماليزيا لم تعرف منذ استقلالها سوى حزب حاكم وحيد. وحينما تدار مقدرات أي بلد بيد حزب واحد على مدى عقود طويلة، دون أن تصاحب العملية تجديدا للدماء أو أخذ مرئيات وتطلعات الأجيال الجديدة في الاعتبار، فإن أمراض الديكتاتورية والشيخوخة والفساد والمحسوبية تجد طريقها نحو جسد الحزب. وهذا ما حدث لحزب «أومنو» خصوصا حينما آلت قيادتها لسنوات طويلة دون انقطاع إلى رئيس الوزراء الأسبق «مهاتير محمد». وهذا الذي يــُعزى إليه الكثير من الإنجازات الرائعة، لم يستسغ أن يبرز في أوساط حزبه شخصية تنافسه على الزعامة، وتعارضه في سياساته، وتؤسس لنفسها فصيلا سياسيا تحت اسم «راكاتان رقيات» (التحالف الشعبي)، حتى لو كانت تلك الشخصية رفيق درب طويل، وساعدا أيمن له، ومرشحا من صنع يديه لخلافته، بل وتربطها به روابط عائلية متينة منذ أن توسط لها للزواج من طبيبة العيون «وان عزيزة وان إسماعيل»، وشهد على عقد قرانهما. وهكذا تصدر «أنور إبراهيم» المشهد السياسي الماليزي على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية متحولا من الرجل الثاني في البلاد إلى ضحية من ضحايا «مهاتير محمد»، بعدما قيل إن الأخير لفق له تهما كيدية جائرة للتخلص منه مثل الإخلال بواجبات منصبه كنائب لرئيس الحكومة ووزير للاقتصاد، والتآمر ضد سياسات ماليزيا الاقتصادية والمالية، وصولا إلى اتهامه بممارسة الشذوذ الجنسي مع سائقه. والحقيقة أن «أنور إبراهيم» استغل منصبه وشخصيته الكاريزمية، وتداعيات الأزمة النقدية الآسيوية في عام 1997، معطوفا على تداعيات سقوط الديكتاتور سوهارتو في إندونيسيا المجاورة في عام 1998 ليقدم نفسه كبديل سريع لزعيمه وكمنقذ للبلاد من آثار الأزمة النقدية المذكورة. ومنذ تلك اللحظة بدأت متاعبه، خصوصا بعدما حكمت عليه المحكمة الفيدرالية بالسجن في عام 1999 لمدة ست سنوات بتهمة الفساد، قبل أن تضيف إليها في عام 2000 تسع سنوات أخرى عن تهمة ممارسة الشذوذ الجنسي مع حرمانه من كافة حقوقه السياسية. في هذه الأثناء شمرت زوجته عن سواعدها لتؤسس حزبا جديدا تحت اسم «حزب كيعادلان» (حزب العدالة)، ثم لتشكل ائتلافا سياسيا يضم كل الجماعات المتضررة من نفوذ «أومنو» وسطوة «مهاتير. وقد مثل هذا الحدث منعطفا هاما في تاريخ البلاد السياسي، ولا سيما بعد أن نجح الائتلاف في السيطرة على خمس ولايات من ولايات البلاد الثلاث عشرة في انتخابات عام 2008 العامة، واستطاع جذب أكثر من 400 عضو، وأسس نحو 218 فرعا في ربوع البلاد. وبتلك النتيجة فقد «أومنو» لأول مرة في تاريخه أغلبية الثلثين في البرلمان. في التاسع من يناير الجاري، أصدرت محكمة كوالالمبور قرارا تاريخيا مفاجئا، أقرت فيه ببراءة «أنور إبراهيم» من جميع التهم المنسوبة إليه، واعتبرت أن الأدلة المقدمة ضده لا ترقى لإدانته بتهمة الشذوذ الجنسي، وهي التهمة التي حاول المتهم جاهدا طيلة السنوات الماضية أن يبطلها كونها الأكثر تدميرا وتشويها لصورته أمام الجماهير الماليزية المحافظة. من المفيد هنا أن نستعرض ردود الأفعال على القرار القضائي وتداعياته المستقبلية، خصوصا في ظل ما يدور من جدل حول الأحكام القضائية في البلاد العربية التي اكتوت باضطرابات ما يـُسمى بـ «الربيع العربي» (البحرين ومصر مثالا) البعض وجد في القرار دليلا على نزاهة القضاء الماليزي وعدم خضوعه لإملاءات السلطة الحاكمة. لكن البعض قال إنه اتخذ بضغوط من «نجيب رزاق» كي يحسن من صورته وصورة حزبه أمام الرأي العام المحلي والمنظمات الحقوقية الأجنبية، خصوصا وأن شعبية الأخير وحزبه تراجعت منذ يوليو الماضي حينما قمعت حكومته تظاهرة عامة شارك فيها 20 ألف مواطن طلبا للإصلاح (ريفورماسي). وهي التظاهرة التي أجبرته على اتخاذ بعض الخطوات الإصلاحية العاجلة التي شملت قانون الأمن الداخلي المعمول به منذ زمن الاستعمار البريطاني، والذي يجيز للحكومة الاعتقال دون محاكمة لفترات غير محددة. فريق ثالث رحب بالقرار واعتبره فرصة لاستعادة «أنور إبراهيم» لثقته بنفسه وبالتالي قيادته لحزب زوجته في الانتخابات القادمة، متوقعا حصوله على الأغلبية اللازمة لإخراج «أومنو» من السلطة، ومحذرا من اندلاع حركة احتجاجية ربيعية عارمة لو قامت السلطة بوضع عراقيل أو قيود أمامه، أو لجأت إلى التزوير. غير إن عددا من المراقبين المختصين بالشأن الماليزي من أمثال الأكاديمية في جامعة الإدارة السنغافورية «بريجين ويلش» والناشط الحقوقي «إبراهيم سفيان» قالوا إن البيئة صارت مواتية أكثر من أي وقت مضى لمنافسة سياسية حرة، وللتركيز على الملفات الأكثر إلحاحا بدلا من الدخول في مماحكات شخصية أو تجريح ذوات الخصوم كما كان الحال في الفترات السابقة، مضيفين أن الماليزيين أعقل من أن يجروا بلادهم إلى أتون الفوضى والتخريب، لأنهم في غالبيتهم العظمى تربوا على احترام القانون، وإسماع أصواتهم من خلال القنوات المشروعة. أما «مهاتير محمد» فقد كان الوحيد الذي أبدى استغرابه من عدم إدانة القضاء لصديقه السابق، آخذا على المحكمة إغفاله لأقوال الشهود وتركيزه بدلا من ذلك على الفحوصات الطبية والمختبرية وكاميرات المراقبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا