النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الفريق الدابي: شاهد ما شافش حاجة!

رابط مختصر
العدد 8308 الأحد 8 يناير 2012 الموافق 14 صفر 1432

استقبل العالم العام الجديد بأعياد ومزيد من الأفراح واستقبله السوريون بالذبح ومزيد من الأحزان، راهنت الجامعة العربية على دخول المراقبين العرب حلاً للأزمة وردعاً للنظام السوري من الاستمرار في القتل لكن النظام لم يأبه بالمراقبين وجامعتهم ولم يأخذ المبادرة بأية جدية فاستمرت آلة القتل تحصد بشكل أكثر ضراوة المزيد من المتظاهرين وبمعدل أعلى مما قبل، وهكذا وبحضور المراقبين استمر مسلسل القتل بمشهد من العرب والعالم، الأيام الماضية أثبتت صحة ما قلناه من أن هذا النظام لا يرى عهداً ولا يلتزم اتفاقاً ولا يحترم توقيعاً ولا يعمل حساباً لا للعرب ولا لجامعتهم ولا لعقوباتهم كما أكدت صحة المقولة: إن الجامعة العربية في كل تاريخها الطويل أعجز من أن تحل قضية عربية واحدة وأن الحل العربي هو من الأحلام العربية البعيدة وأنه لا حل للقضية السورية إلا بالتدويل ونقل الملف إلى مجلس الأمن فهذا هو الشيء الوحيد الذي يخشاه النظام السوري. قدم الشعب السوري في سبيل حرياته منذ ثورته في 15 مارس أكثر من 7 آلاف شهيد وآلاف الجرحى والمفقودين ومئة ألف معتقل يعذبون في السجون وأعداد الشهداء في تزايد بمعدل 44 شهيداً في اليوم تحت أنظار المراقبين العرب ومع ذلك تصر الجامعة مع بقاء بعثتها شهراً، فكم سيصل عدد الضحايا؟! أصبح الجميع اليوم على قناعه تامة بأن المبادرة فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي: حماية الشعب السوري ووقف القتل، بسبب مراوغات وألاعيب هذا النظام المخادع الذي استطاع أن يفرغ المبادرة من مضامينها ووقع البروتوكول مرغماً وبشروطه وفرض إملاءاته على الجامعة وأمينها وقاد تحركات المراقبين واستطاع أن يخفي معالم جريمته قبل قدوم المراقبين إلى المسرح ليقنعهم بروايته المكررة من أن النظام لا يقتل الشعب وان ذلك من فعل العصابات المتشددة المتسللة من لبنان! أصبح النظام مكشوفاً أمام العرب والمجتمع الدولي، وحده الأمين العام لازال يدافع ويبرر ويصرح بأن النظام سحب آلياته العسكرية وأطلق سراح المعتقلين لكن القنص مستمر ولا يعرف الأمين العام مصدره! تناسى الأمين العام أن المعلم سخر منه بالأمس قائلاً: إنه لا يشرفه التعامل معه، وأن النظام إذ سحب آلياته من منطقه فإنه نقلها إلى أخرى أو أخفاها مؤقتاً لتعود مرة أخرى، وأنه إذ أطلق سراح بعض المعتقلين فإنه سيعود لاعتقالهم وأن هناك عشرات الألوف منهم في أماكن يستحيل على المراقبين الوصول إليها، وإذا كان الأمين العام لا يعرف مصدر القنص، يكفيه أن يشاهد الشرائط االمصورة ولا داعي لتكبد العناء والنفقات بإرسال المراقبين! أخشى بعد تقرير الفريق الدابي أن يردد العربي نفس الاسطوانة السورية من أن الأشباح المتسللة هي التي تقتل المتظاهرين! العربي لم يكتف بهذا التصريح الذي كذبته الحقائق على الأرض كما كذبه الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الجيش السوري لم ينسحب بشكل حقيقي من الشوارع والمدن، بل إنه مازال يدافع عن رئيس بعثته الفريق الدابي ويصر على أنه «عسكري كفء ويتمتع بسمعة طيبة» في الوقت الذي يجمع فيه نشطاء حقوق الإنسان بأنه أسوأ اختيار لرئاسة أخطر بعثة في تاريخ الجامعة، وتكفي نقرة على النت لتعرف تاريخ وماضي هذا الرجل «الطيب السمعة». يقول داوود الشريان: إن اختيار هذا الرجل لا يعد خطأ إدارياً فحسب، بل هو فضيحة للجامعة لأن المهمة تتعلق بحقوق الإنسان وسيرة الرجل لا تسر، وهو لن يكون منصفاً لسبب بسيط، إن إدانته للنظام السوري ستكون دليلاً ضده حين تكون محاكمته مستقبلاً في جرائم دارفور، ويقول عنه السفير السوداني السابق د. علي حمد إبراهيم: «يبدو غريباً أن لا تصل تلك الشكوك والشبهات حول ماضي الجنرال إلى مسامع الجامعة وهي شكوك وشبهات كانت ومازالت ترفع بأعلى النبرات، وكان هذا وحده سبباً كافياً لرفع اسم الجنرال من قائمة المراقبين». لماذا يعمد الأمين العام إلى اختيار شخص تحيطه الشكوك والشبهات لرئاسة بعثة تراقب حقوق الإنسان؟! لماذا يختار شخصاً لا يحظى بمصداقية لا لدى السودانيين ولا المعارضة ولا المجتمع الدولي؟! لماذا اختار شخصاً، اضطر للدفاع عنه فيما بعد؟ أما منظمة العفو الدولية فقالت: «قرار الجامعة تكليف فريق بالجيش السوادني ارتكبت في عهده انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، رئاسة بعثة المراقبين يقوض جهود الجامعة ويضع صدقية البعثه محل شك بالغ». ولكن مهما تكن كفاءة الرجل في هذا الميدان إلا أن الجميع متفقون على أن الجامعة جانبها التوفيق في هذا الاختيار لأن المعيار الحاكم هنا يجب أن يكون للسمعة والمصداقية وهما أهم من الخبرة والكفاءة، والسمعة احياناً أهم من الحقيقة، إذا تغاضينا عن ماضي الرجل لأن أداءه منذ وطأت أقدامه سوريا يهز مصداقيته، إذ هرع أول هبوطه دمشق ليشاهد مسرحية التفجير التي نسبها النظام للقاعدة ليؤكد اسطوانته من أن الاغتيالات من فعل العصابات الخارجة لا النظام الوديع المفترى عليه من الإعلام العربي المتآمر! وثاني المآخذ تصريحه المثير عقب اجتماعه بالمعلم بأن الموقف هادئ والأمور مبشرة والنظام متعاون، أما ثالثة الأثافي فتصريحه غداة زيارته معقل المعارضة وعاصمة الثورة حلب التي سقط فيها ثلث الشهداء، بأنه لم ير ما يخيف والحالة مطمئنة! والذي ذكرنا بمقولة عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة، العالم رأى على امتداد 10 أشهر أشياء مرعبة والدابي لم ير شيئاً! صرخات واستغاثات الشعب صمت الآذان وأشرطة الناشطين وصلت إلى كل المعمورة والجنرال لا يرى ولا يسمع! فيا أيتها الجامعة كفى ذلاً ومهانة واستخفافاً بمبادرتك، اسحبي بعثتك وردي اعتبارك كما طالب الدقباسي رئيس البرلمان العربي وارفعي غطاءك عن نظام فاقد للشرعية والمصداقية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا