النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نزيهــــــــــــة.. إضـــــــاءة في ذاكـــــرة الو

رابط مختصر
العدد 8307 السبت 7 يناير 2012 الموافق 13 صفر 1432

كانت نزيهة مرهون إحدى النساء اللواتي انخرطن في العمل الوطني دفاعا عن الحرية وحقوق المرأة البحرينية ونساء العالم. كان همها الأكبر هو ان يستوعب الوطن ابناءه وان تترسخ قواعد واركان الحرية والديمقراطية في مجتمع آمن مستقر تصان فيه حقوق المرأة وكل الحقوق في ظل اتساع رقعة الاصلاحات التي تطلب ايضا الالتزام بالواجبات. حياة الراحلة التي تعد اضاءة في ذاكرة الوطن يرويها وهو في ألم شديد بفقدانها احد الرفاق في منبرنا التقدمي: ولدت عام 1958في السنابس ونشأت وترعرعت بقرية الحجر وسط عائلة فقيرة مثقفة، تربيتها السياسية والوطنية تعود الى اخيها السيد ابراهيم ( ابو سلام) احد مناظلي هذه الارض، وبالرغم من تلك الحياة الصعبة كانت متفوقة في دراستها المدرسية وفي ريعان شبابها انضمت الى صفوف جبهة التحرير، فبعد تخرجها من الثانوية العامة التحقت بجامعة البصرة ثم جامعة الصداقة بموسكو، في تلك المرحلة كانت نموذجاً طيباً على صعيد الحياة الطلابية والحزبية اذ كانت واسعة العلاقات الطلابية العربية منها والاجنبية وعلى وجه الخصوص أولئك المتحدرين من امريكا اللاتينية وافريقيا. ويضيف عندما رجعت الفقيدة للبحرين لم ينقطع نشاطها الاجتماعي والسياسي رغم كل الظروف المريرة التي يعيشها الوطن وقتذاك.. كانت نشطة في جمعية فتاة الريف وفي الفترة الاخيرة من حياتها كانت نائبة رئيس الجمعية.. الجمعية التي ارتبطت منذ تأسيسها ارتباطا وثيقا بهموم المرأة والانفتاح والتقدم «كانت احلامها وطموحاتها كثيرة في مقدمتها قانون موحد نير للأحوال الشخصية وان تتحقق مساواتها مع الرجل دون انتقاص أو تهميش وان تنال حقوقها الاقتصادية وهذا وفقا لقناعتها التي تصر عليها في كل مناسبة لا يتأتى الا بتطور التشريعات والقوانين والوعي عند المرأة والرجل. ومن بين تلك الاحلام ايضا تربية جيل جديد واع لقضايا الوطن ومخاطر الطائفية البغيضة التي اراد لها مروجو الكراهية في المجتمع ان تتفاقم منها مصالح ذاتية ضيقة مرفوضة. في أيامها الاخيرة كانت تساؤلاتها الكثيرة لا تبارح الوطن ومن اجل الوطن. نعم كانت تتساءل لماذا يتحارب ابناء الوطن الواحد؟ ومن المستفيد من ذلك؟ لماذا الطائفية والمذهبية تمزق الوطن؟ لماذا كل هذا الاحتقان والتشظي السياسي والطائفي؟ لماذا التعصب والاندفاع نحو المجهول؟ لماذا لا تشيد وتبني وحدة وطنية حقيقية عمادها القانون الذي هو فوق الجميع؟ لماذا تسود لغة العنف؟ أليست البحرين واحة خضراء للعيش المشترك؟ لماذا يتم العبث بهذه الواحة التي غرس الاجداد اشجارها لتظلل الجميع؟ لماذا التمترس وراء شعارات وخطابات سياسية تثير التفرقة؟ أليست قيم المواطنة يجب ان تكون متساوية؟ هكذا كانت تساؤلاتها أشبه بالدوائر المنفتحة على الجميع.. هكذا ادركت دورها الوطني بما ينسجم وتحرر المرأة من ثقافة الجمود ونظام الوصاية.. وهكذا ايضا كانت تردد وبصوت عالٍ الوطن محفوظ في الصدور ومن حق الجميع ان يعشق الوطن. وعندما كانت تصارع المرض الخبيث بجسارة كانت أكثر انشغالاً بقضايا الوطن وأكثر تفاؤلاً بالمستقبل وفي اطار هذا الصراع انتصر المرض وغابت عن الحياة أو كما قال رفيقها: غيب الموت الرفيقة نزيهة وودعت الحياة كما ودعها رفاق آخرون ولكنه وداع جسدي، حيث ظلوا جميعا بفكرهم وشغفهم للعطاء والتضحية وحبهم للعمل الجاد القائم على نكران الذات دافعا للمياه في النهر كي تكون هذه الارض خصبة خضراء. وقال ايضا: كانت تكره الاحقاد والكراهية ولغة القمع والازدواجية وتعدد الأقنعة. نزيهة رغم شدة ولوعة المرض الذي اخذ يغرس انيابه الحادة في جسدها المنهك الا انها لم تتراجع ولو لحظة واحدة في تنفيذ فكرة فتح مقهى صغير في حديقة منزلها الصغيرة الغرض منه بث روح العلم والمعرفة والثقافة لدى بنات وابناء القرية الصغار بغية رفع مستوى الوعي لديهم ولكن المرض لم يمهلها لتحقيق ذلك، التعازي لأسرة الراحلة واقربائها واصدقائها ولجمعية فتاة الريف ولمنبرنا التقدمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا