النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

العالــم العـــربي.. إلـــى أيــــن؟ (1-2)

رابط مختصر
العدد 8306 الجمعة 6 يناير 2012 الموافق 12 صفر 1432

لقد صبرت شعوب هذه الدول العربية سنوات طويلة على الاستبداد والفساد والفشل التنموي والقمع. وانفجرت غاضبة بكل ما لديها من وسائل، وقدمت الآلاف من القتلى والجرحى والمسجونين والمفقودين، وصارت بعض خططها وممارساتها موضع اهتمام واقتباس اقطار كبرى مثل الصين، وغيرت نتائج تحركها توازنات العالم العربي ومنطقة الشرق الاوسط والنظرة الدولية للعرب. أفلا ينبغي ان يؤخذ كل هذا في الاعتبار؟ ألم تتجاوز هذه الشعوب «الثائرة»، حدود الانتفاضة والتمرد والعصيان و»شق عصا الطاعة».. لتصل في حركتها الى آفاق «الثورة»؟ هذه قضية قد يستمر فيها الخلاف، فحركات اسقاط الانظمة التي توالت مع بداية عام 2011 كان ما يجمعها ربما هو شعار «كل نظام الا هذا النظام»! ورأينا في حركة الجماهير تلمس مسارات وتجربة خيارات وتداخل تيارات، ولم تكن الايديولوجيات الثورية معلنة أو طاغية ولكن البعض منها كان في حالة كمون، كما ثبت في تونس مثلاً بعد الانتخابات، وربما ينبغي علينا الصبر ونحن نراقب حركة التاريخ، قبل ان نعتبر حركات التغيير الحالية ثورات بالمعنى الذي يفضله اغلب مؤيدي الثورات السياسية، حيث الزمن وحده سيثبت انجاز ونجاح «الثورة من عدمه» كما جاء في ورقة د.عمار علي حسن! والآن، ماذا في جعبة التيار الاسلامي واحزابه، لشعوب هذه البلدان ومرحلة التغيير والانتخابات؟ وهل باستطاعة هذا التيار النهوض بمصر وتونس وليبيا وسورية وغيرها؟ وإذا اتسع افق هذه الجماعات الإسلامية لتستوعب مسؤولية ثورية وتعقيدات تنموية كهذه، هل تبقى هذه الجماعات في أطرها الفكرية والدينية المعهودة منذ عام 1928 مثلاً، وهل تبقى عقائد وشعارات الاخوان والسلف ومختلف الجماعات على حالها؟ هل ستتحول هذه الاحزاب الى «احزاب جمهورية» تقابلها «احزاب ديموقراطية»، أو أحزاب «ديموقراطية اسلامية» تقابلها قوى «ليبرالية ويسارية» مثلاً؟ من الاهمية بمكان في اعتقادي ان تحرص كل التيارات التي تنال ثقة صناديق الاقتراع على عدم المساس بالحريات السياسية والاجتماعية والثقافية، وأن تبتعد عن تقليص حقوق المرأة وعزل الاقليات، وأن تضع في صدر اولوياتها النهوض بالتعليم والتنمية وتوفير فرص العمل للشباب، فما اجهض «ثورات» 1952 و1958 وكل الانقلابات والحركات «التصحيحية»، انما كان الاعتداء على الحريات الديموقراطية، والتنكب للسبل المجربة المعروفة لنجاح مسيرتها في البلدان المتقدمة، واحلال نماذج مرتجلة للحكم باسم الديموقراطية الثورية والشعبية عند التقدميين والقوميين، او الشورى والخلافة والنظام الاسلامي ونظام ولاية الفقيه لدى الاسلاميين. فالتجارب العربية الجديدة ستتحمل مختلف التيارات والتحالفات مادامت الديموقراطية والقيم الليبرالية المرافقة لها بخير، بينما لا تستطيع حتى الثورة النفطية، كما رأينا في التجربة الايرانية مثلاً، من انقاذ اهداف الثورة. لقد كانت الثورات الفرنسية والروسية والصينية والايرانية تتجه من الفكر الى الحركة، فلعل ثورات العرب الجديدة التي فاجأت العالم كله في اشتعالها وانتشارها، تبتكر وسائل تنموية جديدة وتستخلص فكراً وتنظيراً.. من الحركة! إن النهضة الآسيوية، حتى في اليابان خلال القرن التاسع عشر والعشرين، لم تعتمد على العقائد الثورية والايديولوجيات. وقد رأينا كوريا الشمالية المؤدلجة وفيتنام الشمالية التي انتصرت في حربها على الولايات المتحدة عام 1974، من افشل دول آسيا في مجال توفير مستويات المعيشة المرموقة المشاهدة مثلا في كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وغيرها. ففي عام 2007 مثلاً، كان اجمالي الناتج المحلي GDP لدولة فيتنام الموحدة، وسكانها نحو 85 مليون نسمة، 263 مليار دولار، بمتوسط 3100 دولار للفرد، بينما كان اجمالي كوريا الجنوبية، وسكانها نحو 50 مليون نسمة، 1200 مليار دولار، بمتوسط يزيد عن 24 الف دولار للفرد. وكانت صادرات فيتنام نحو اربعين مليار دولار، مقابل 326 ملياراً لكوريا الجنوبية (The World Almanac, 2008). ولربما كان هذا «الفراغ الايديولوجي» من ايجابيات هذه «الثورات» العربية، اذ تتيح لها حرية اكبر في التحرك واتخاذ القرارات، وعدم الوقوع ضحية للشعارات القومية والدينية والسياسية، التي كبلت ولو شكليا الانظمة السابقة، ورغم مشاركة تيارات دينية وعلمانية وليبرالية وغيرها في انجاز التغيير، إلا ان تطورات الاحداث لم تعط لأي منها مكانة خاصة في تحقيق عملية التغيير. ولم تبرز كذلك زعامات ثورية محاطة بهالة القيادة والريادة والالهام، مما قد يعقد مهام تغييرها او تجاوزها في المراحل القادمة. بل المدهش ان جماهير مصر وتونس وليبيا وغيرها لم تحرق علما لأمريكا او اسرائيل، ولم ترفض صورا لبن لادن والظواهري، وبقيت ملتفة حول شعار بسيط متواضع في مصر مثلاً، وهو «الشعب يريد تغيير النظام»، او حول كلمة واحدة لخصت كل «اللحظة الثورية» وهي كلمة «ارحل»!. كل هذا في اعتقادي من ملامح النضج السياسي واستيعاب دروس الحركات السابقة والاستعداد لتحمل مسؤوليات التغيير العصيبة. والآن ماذا عن مخاطر استئثار بعض الجماعات الاسلامية بالهيمنة على السلطة أو وقوع انقلابات حمراء او بيضاء، او غير ذلك؟ لابد في العالم العربي والعالم الثالث بمنجاة من تسلط بعض القوى والزعامات، او استفراد رجال الدين او غيرهم، كما حذر بعض المشاركين في «الندوة». مشيراً الى التجربة الايرانية عام 1979. والواقع ان رجال الدين في ايران كانوا منذ ثورة 1905 من انصار تقييد نفوذ الشاه المطلق، وأسهموا في معارضة طغيان اسرة بهلوي حتى توجت الثورة بالنصر في فبراير 1979. غير ان الجماهير الايرانية آنذاك لم تكن مدركة جيداً الجوانب التسلطية والدكتاتورية في الاسلام السياسي وخطورة بعض شعاراته على الحقوق والحريات. ولا شك ان جماهير مصر وتونس بالذات أوعى بكثير لهذه المخاطر اليوم بعد انحراف التجربة الايرانية وبعد كل هذه الكتابات والحوارات والندوات عن الاسلام السياسي والاخوان والسلف وحزب الله وحزب التحرير والقاعدة وغيرهم.. في الاعلام العربي!. اهتمت الندوة كذلك بتأثيرات حركات التغيير او الثورات العربية على بلدان مجلس التعاون الخليجي الست. ولهذه المنطقة كذلك مثل مصر وليبيا، خصوصياتها فقد وجدنا جماهير مصر وتونس وليبيا تهب واقفة، بينما آثرت الجماهير في الجزائر والمغرب والسودان والاردن بدائل اخرى. ويقول د. شملان العيسى - من الكويت - في ورقة، «في استعراضنا لحالة الثورات العربية، لم نجد اي مؤشرات تدل على تهديد هذه الثورات لدول الخليج». فهذه الدول، يضيف د.العيسى، قامت منذ فترة طويلة، «بتوزيع فائض الثروات على شعوبها، «بيد ان معظم هذه الانظمة تعاني من ازمة مشاركة سياسية عدا الكويت نسبياً.. ومع عصْرنة الدولة وتحديثها وظهور طبقة وسطى، باتت غير قانعة بأن لا تشارك في الأمور السياسية وشؤون الحكم». وهكذا، فإن العالم العربي، من المحيط الى الخليج، على وشك الدخول في مرحلة جديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا