النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

العالم العربي.. إلى أين؟ ( 1 - 2)

رابط مختصر
العدد 8303 الثلاثاء 3 يناير 2012 الموافق 9 صفر 1432

ماذا تسمي حركة تمرد شعبية، تمتد عبر تونس وليبيا ومصر وسورية، وتقدم الجماهير فيها الضحايا بالآلاف؟ هل تسميها ثورة أم مجرد «حركة تغيير»؟!. صحيح انه ليس لديها رؤية واضحة مبتكرة، او برنامجا معلنا، او فكرا سياسيا اقتصاديا فلسفيا مبلورا، ولكن هل كل «ثورات» العالم كانت واضحة عشية تفجرها؟ الروسية مثلاً، ألم يتقرر مصيرها من «ثورة برجوازية»، تشبه الثورة الفرنسية، الى ثورة اشتراكية، في حركة انقلابية جاءت بالبلاشفة الى الحكم في اكتوبر 1917، حيث امتدت فترة حكمهم نحو سبعين عاماً؟ هل الثورة بالضرورة عملية تغيير جذرية شاملة لمجتمع ما، سياسيا ً واقتصاديا واجتماعياً وثقافياً، تقوم بها قوى الشعب او احزابه، مع امتلاك عقيدة ايديولوجية، للتخلص من نظام قديم واحلال النظام الجديد مكانه؟ أم أن الثورة «عملية تغيير» يرافقها عادة عنف ووقوع ضحايا، تقوم بها الجماهير الشعبية غالباً، ضد نظام سياسي قائم، للتخلص مما تعتبره الجماهير ظلما او طغياناً او تجاهلاً مستمراً للقوانين؟ هل امتلاك رؤية سياسية اقتصادية متكاملة شرط لنيل صفة الثورة، ام ان هذه الرؤية تتبلور مع مجابهة المسؤوليات؟ ما الوصف الدقيق لجملة حركات التغيير في بعض اقطار العالم العربي، والتي توالت في تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن وغيرها؟ هل يمكن اعتبار مثل هذه الحركات «ثورات» ام جملة «انتفاضات» أم محاولات «تمرد».. أم ماذا؟ اين يمكن وضع هذه الحركات السياسية الجماهيرية، مقارنة بالحركات والثورات والانتفاضات الكثيرة التي عرفها التاريخ الانساني في الماضي والحاضر؟ هل اعدام العقيد معمر القذافي على يد الثوار في «سرت»، مماثل لاعدام شارل الأول في بريطانيا عام 1649، او قطع رأس لويس الـ 16 في الثورة الفرنسية، او تصفية القيصر نيقولا الثاني وافراد عائلته في الثورة الروسية؟ وإذا اردنا تطبيق بعض المصطلحات الثورية اليسارية على هذه الحركات هل هي «ثورات برجوازية» أم انها «ثورة تحرر وطني»، حيث تتميز مثل هذه الثورات، كما تقول موسوعة روسية مختصرة صادرة عن دار التقدم في موسكو قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، «بأن البرجوازية في البلدان النامية لم تعد قادرة على المضي بالتحولات الديموقراطية العامة الى نهاية الشوط، ولذا تأخذ على عاتقها حل تلك المهمات الطبقات والفئات الاجتماعية الأخرى.. الفلاحون، البرجوازية الصغيرة، الانتلجنسيا الوطنية»؟ «المعجم الفلسفي المختص، 1986، ص 166». وتتحدث الموسوعة البريطانية في طبعة 1980 باستفاضة عن الثورة السياسية تعريفاً وتاريخياً وتطوراً واهدافاً منذ اقدم العصور حتى التجارب المعاصرة، ولا شك ان البحث في التعريف الدقيق للثورة، والاختلاف بين الايديولوجيات في تعريف ماهيتها واهدافها، بحاجة الى دراسة مطولة واقتباسات ومقارنات ليس موضعها هذا المقال. تعرض المشاركون في «ندوة صحيفة الاتحاد» في أبو ظبي خلال لقائهم، في اكتوبر 2011، عبر الاوراق المقدمة والنقاشات فيما بعد، لماهية التحولات العربية الراهنة، ونفى اكثر من باحث في هذه الندوة، وفي الاعلام العربي عموماً، ان يكون ما جرى في مصر وتونس وليبيا ثورة! فالتعريف البسيط والمباشر والدال للثورة، كما نقلنا عن د. عمار علي حسن، هي أنها «عملية تغيير جذري»، وهذا التغيير يتم حين نهدم النظام القديم هدما مبرما، ونشرع في بناء نظام جديد على انقاضه». ولكن الباحث المصري المعروف نفسه، يؤكد ايضا حقيقة اخرى هي انه «لا تشبه أي ثورة اختها، فكل منها حالة فريدة في ذاتها، كبصمة الاصبع، لذا من العبث ان يعتقد احد انه بمكنته ان يقيس ايا من الثورات العربية الحالية على ثورات اخرى.. ولا يمكن الحكم على حركة تغيير فارقة بأنها ثورة من عدمه الا بعد ان تعطى فرصة زمنية كافية». كما جاء في ورقته التي اشرنا اليها في مقال سابق وعنوانها «الثورات العربية في ضوء الخبرة الثورية الانسانية». ولكن كلمة «الثورة» في القواميس والمعاجم العربية لا تقتصر على تعريف تلك العملية السياسية الاجتماعية وربما الثقافية المعقدة التي عاشها الفرنسيون والروس والايرانيون وغيرهم مثلا. بل تشمل كذلك الهياج والانتشار، و«ثورة» البركان والغبار والغضب والبحار! وقد تُعرف «الثورة» بأنها تمرد وعصيان، ونقول مثلا «ثار القوم» على القوانين الجائرة، و«ثار الشعب» على المشروع. ونقول «صحافة ثائرة»، و«طبيعة ثائرة»، و«ثورة الرياح»، و«ثورة في سجن» و«ثورة مسلحة» و«ثورة سلمية»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا