النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المرأة تحت حكم الإسلاميين

رابط مختصر
العدد 8302 الأثنين2 يناير 2012 الموافق 8 صفر 1432

أعظم الخلائق الإنسان، لكن ألطف خلق الله هو المرأة، نحن الذكور قساة مشعلو حروب، أما المرأة فهي ذلك المخلوق المشرق الرائع، الذي يشع جمالاً ورقة ونعومة وأنوثة وسحراً ودلالاً، صوتها موسيقى، وحركاتها سحر و فتنتها طاغية وحضورها يؤنس ويدفع الرحمة في المجتمع، لذا أعتبر القرآن أن الزواج هو الذي يحول البشر إلى كائنات إنسانية بالرحمة والمودة والسكينة، المرأة هي أم الحضارة ولولاها لما انبعثت الحضارة، لكن الرجل هو من تولى القيادة فأصبح المجتمع أحول أعرج. هذه الكلمات لست أنا صاحبها وإنما صاحبها داعية اللاعنف المفكر الرائع خالص جلبي الذي يضيف: بأن أعظم انعطاف في تاريخ المجتمع البشري هو المرأة، لأنه في الوقت الذي كان الرجل يطارد الفرائس، كانت المرأة تجلس لرعاية الصغار فاكتشفت آلية عمل النبات و بذلك شقت الطريق إلى الثورة الزراعية. كانت هذه مقدمة ضرورية للحديث بأنه لا مشكلة للمرأة مع الإسلام، لا قرآناً ولا سنة، لكن مشكلتها مع الإسلاميين، وبالتحديد مع بعض الإسلاميين الذين يؤمنون بأعلوية الرجل على المرأة من منطلق ديني تمسكاً بأفهام واجتهادات تمت في سياقات زمنية معينة لم تكن المرأة فيها شيئاً مذكوراً، يتجدد الحديث عن وضعية المرأة في مجتمعات ثورات الربيع العربي التي أوصلت الإسلاميين إلى السلطة، وتتجدد مخاوف النساء من التهميش والعزلة، إذ لا يوجد حتى الآن وطبقاً للكاتب عادل درويش « نموذج واحد لتيار إسلامي حكم ولم يدمر الاقتصاد و يتدخل في حريات الأفراد وفي ملابسهم وفيما يأكلون وفي أسلوب حياتهم وفي الفنون والآثار وفي التعليم وحول الأقليات الدينية المذهبية إلى مواطنين من درجة ثانية ، وعمل على تعطيل القدرات الانتاجية و الابداعية لنصف المجتمع» هناك مخاوف حقيقية على وضعية المرأة في المجتمع و انكماش دورها، كثيرون يرون أن النساء العربيات في ظل حكم الإسلاميين سيصبح حالهن كحال نساء إيران تحت حكم الثورة الإسلامية في إيران، المناصب القيادية، الوزارة، النيابة، القضاء، عضوية البرلمان ستكون خطاً أحمر أمام النساء استناداً لحديث «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» وبحجة أن المرأة عاطفية لا تحسن التصرف في هذه المناصب الكبيرة، سيعمل الإسلاميون على تغيير المناهج الدراسية والتحكم في المفاصل الثقافية في المجتمع بهدف تدجين النساء وارغامهن على قبول الوضع التمييزي تحت مبررات دينية، وستفسر النصوص الدينية بما يخدم التوجه الأيدلوجي العام للإسلاميين تجاه المرأة، أما المساواة التي كفلتها الدساتير العربية فسيتم تعديلها أو تفسيرها لصالح أفضلية الرجل وهيمنته، أما قوانين الأسرة وبخاصة تلك المواد التي تضع قيوداً على التعدد أو تمنع التعدد كتونس، فستلغى، وزواج القاصرات سيكون مشروعاً، وسيقنن الضرب أسلوباً في تأديب الناشز وبخاصة أن بعض النساء لديهن قابلية لذلك، أما اختلاط الجنسين في ميادين العمل والتعليم فسيعاد النظر فيه بهدف وضع حواجز بين الجنسين منعاً للفتنة والإنحراف، سيفرض الحجاب و يشجع النقاب وإطلاق اللحى بما يذكرنا بحملة المليون لحية في مصر، ولن تصل المرأة إلى البرلمان في ظل الإسلاميين إلا بسلطان، وستخرج مظاهرات نسائية تحمل شعار «النساء ناقصات عقل و دين» ضد من يتظاهر مطالباً بحقوقهن وبالمساواة، ومجلس الدولة المصري الذي صوت بالأغلبية ضد تعيين المرأة قاضية سيتمسك بموقفه ولن تعين قاضية جديدة في مصر، وحتى دية المراة سترتفع أصواتاً كثيرة بتعديلها إلى النصف! وسيعود حديث ختان المرأة بشكل أقوى طبقاً لقول أحد المشايخ الكبار بأن الختان ضرورة لضبط ميزانها الجنسي! أما ضبط النسل أو تنظيمه فلا محل له في ظل الإسلاميين الذين سيعملون على تشجيع التناسل بكافة الطرق لأنه المورد الأثمن للجهاد والتضحية ومواجهة إسرائيل و الغرب و أمريكا، وسيعمل الإسلاميون عبر الهيمنة على مناهج التعليم على تغذية الناشئة منذ نعومة أظافرهم أن «المساواة بين الجنسين بدعة غربية» مناقضة لثوابت القرآن و سيعملون على إقناع المرأة نفسها بأنه لا يجوز المطالبة بالمساواة، أما اتفاقية منع التمييز ضد المراة الدولية، فستكثر تحفظات الإسلاميين عليها بما يفرغها من مضامينها الحقيقية، والخلاصه أن كافة مكتسبات المرأة معرضة للتراجع والانتكاس في بلاد الربيع العربي، والمفارقة أن النساء كان لهن دور بارز في كافة الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها بلاد الربيع العربي وقمن بتضحيات كبيرة وساندن الرجال بكل قوة ولا أدل من اليمنية توكل كرمان، الناشطة التي أقامت مسيرات و تجمعات ضد نظام الرئيس صالح وهي من أبرز وجوه الربيع العربي لسنة 2011 وحصلت على جائزة نوبل بالمشاركة مع آخرين، وهناك الناشطة التونسية لينا بن مهنى، المدونة التي نقلت للعالم ثورة الياسمين، والمدافعة التونسية البارزة عن حقوق الإنسان سهام بن سدرين الحائزة على جائزة ابن راشد ال13 ، والناشطة المصرية أسماء محفوظ إحدى زعيمات حركة 6 إبريل والحاصلة على جائزة سخاروف 2011 ، ولكن هؤلاء الناشطات تم تهميشهن بعد نجاح الثورات ووصول الإسلاميين للحكم، وقد عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية عن مخاوفها من تهميش الانتخابات المصرية للمرأة، والقضية هنا أنه في ظل الهيمنة الواسعة للإسلاميين فإن الثقافة المجتمعية تكون أميل للإنغلاق والتحيز ضد المرأة، وفي هذا المناخ المحافظ لن تتاح للمراة فرص التنافس المتكافئ مع الرجل في الانتخابات، ومن هنا ضرورة المطالبة بنظام «الكوتا» بنسبة 30% في المناصب و25% في البرلمان طبقاً لما أقرته الأمم المتحدة لتمكين المراة من ممارسة دورها السياسي في المجتمعات التي تغلب عليها الثقافة الذكورية، ولا يناقض نظام الكوتا قواعد النظام الديموقراطي بل تقتضيه، كما تتطلبه مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص. هناك اليوم تحديات كبيرة تعوق تقدم المرأة العربية، وهناك عوائق كثيرة في طريقها، ومن أبرز هذه التحديات والعوائق ما أفرزته ثورات الربيع العربي من وصول تيارات سياسية إلى السلطة وهي لا تحمل صورة إيجابية عن دور المرأة السياسي والتنموي، لقد لعبت المرأة العربية أدواراً بارزة كمدافعة عن حقوق الإنسان وكناشطة من أجل الديموقراطية وكمناضلة ضد الفساد ومطالبة بالعدالة والكرامة ودفعن تضحيات كبيرة بسبب شجاعتهن وجرأتهن وتعرضت عائلاتهن للقمع والعنف، ومن حق المرأة العادل أن يكون لها دور متساو في عملية بناء المجتمع الجديد وبخاصة أن المجتمع الدولي أعترف لها بهذا الحق وقدرها. عملية تمكين المرأة من المشاركة السياسية ومن الوصول إلى المناصب القيادية تتطلب تطوراً في الخطاب الديني، وهي مسؤولية مجتمعية تشارك فيها المدرسة والبيت والجامعة والمسجد ومنظمات المجتمع المدني ومنابر الإعلام و الحكومة، لأن هذا الخطاب يوجه السلوكيات ويصوغ العقل ويشكل الوجدان ويحدد المفاهيم والتصورات تجاه المرأة، لا بد أن يتطور الخطاب الديني ليحتضن الإنسان لكونه إنساناً بغض النظر عن جنسه ودينه ومذهبه، ويجب تضمين المناهج مقررات تصحح النظرة إلى المرأة و تزيل وهم أعلوية الرجل على المرأة و تعزز قيم المواطنة المتساوية، كما ينبغي العمل على ضبط الفتاوى المهينة للمرأة و تخليص الخطاب الديني من النزعة الذكورية التسلطية، كما يلزم دراسة التراث دراسة نقدية بهدف تنقيته من النظرة المتحيزة ضد المرأة و توضيح أن ذلك لا يمثل نظرة الإسلام وإنما نظرة المجتمعات الإسلامية عبر تحولاتها الاجتماعية كما أن النظام الإعلامي يجب أن يلعب دوراً في هذا التصحيح، ويبقى توعية المرأة بحقوقها و إعادة النظر في التشريعات بما يكفل إزالة جميع أشكال التميز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا