النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

التخطيط من الوظائف الاستراتيجية الهامة

رابط مختصر
العدد 8301 الأحد 1 يناير 2012 الموافق 7 صفر 1432

يعد التخطيط كما يقول د. علي حسين الشامي في كتابه الادارة العامة والتحديث الاداري «من الوظائف الادارية الدولية الاساسية والعضوية حيث تتعلق بمهام الدولة ونشاطها وبعملية التنمية الشاملة». ويقول ايضا «وقد نمت وتطورت هذه الوظيفة مع نمو وتطور مهام الدولة وبالتناسب معها, واصبحت من الوظائف الاستراتيجية بفعل تدخل الدولة الزائد في شتى القطاعات والمجالات وبفعل نمو دور الحكومة ونشاطاتها التنفيذية». وعلى هذا الاساس يعد التخطيط مطلبا اساسيا لتحديد الاهداف والوسائل المناسبة ولا يتمكن بلوغ تلك الاهداف الا بالتخطيط العلمي السليم. غياب التخطيط مشكلة مزمنة تعاني منها المجتمعات العربية وان وجد في البعض منها فانه يظل عشوائيا او مؤقتا وهذا بالطبع يثير ازمات اقتصادية واجتماعية عدة. ويتوقف الكاتب عند التخطيط كوظيفة وكعملية وكنشاط لا يمكن لأي قطاع في المجتمع الاستغناء عنه في حال وضع الاستراتجيات والخطوات المستقبلية وتأتي هذه الاهمية اذا كان الهدف منه كما يقول هنري بول «التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له». ويستعرض «الشامي» الفكرة التي يدور حولها التخطيط قائلا: «ان التخطيط هو تدبير يرمي إلى مواجهة المستقبل بخطط منظمة سلفا لتحقيق اهداف محددة, وانه نشاط يتعلق بالمستقبل وبالاقتراضات والقرارات, وهو مرحلة التفكير التي تسبق أي عمل, ويقوم على جمع الحقائق والمعلومات أي باختصار, ان التخطيط هو عملية تقوم على تحديد الاهداف والوسائل ومراحل التنفيذ على عنصري التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له. وبما ان التنبؤ بخطاب المستقبل فانه يقوم على التقدير العلمي للافتراضات والاحتمالات وليس على التكهنات, وبالتالي يجب ان يقوم على تحديد الاهداف والوسائل والامكانات ومراحل التنفيذ على اساس حصر جميع الموارد والثروات الوطنية والخبرات الفنية وتحليلها ودراساتها بجدية ودقة عملية». وهكذا يمكن القول ان التخطيط هو عملية تقوم على استدراك التطورات ورصد الاحتمالات واستباق المشاكل ومواجهتها لاستبعاد التفاوت في تأثر النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي, وذلك بوضع الخطط والبرامج التي تحدد آفات المستقبل ورصد تطوره. في الوقت الذي نجد فيه الحماس من قبل بعض الاكاديميين والمتخصصين في الادارة الحديثة والتحديث الاداري للاخذ بالتخطيط في كل قطاعات المجتمع لاعتباره الضمانة الحقيقية لتجنب الازمات في المستقبل تجد وعلى صعيد المراكز التنفيذية العليا في الوطن العربي من يرفض هذه الفكرة اساسا لاسباب ربما لها علاقة بالرقابة والمحاسبة وهذا ما يفسر لنا غياب وزارة للتخطيط في اغلب البلدان العربية!! وعلى هذا الاساس يؤكد «الشامي» ان التخطيط هو احد الوظائف الاستراتيجية للدولة ولنشاطات اجهزتها السياسية والادارية بمعنى كان التخطيط ولايزال الوظيفة الاساسية التي تقع على عاتق الدولة. وعلى هذا الاساس ايضا يقول «التخطيط كعملية ليس بالوظيفة الجديدة للدولة او الادارة ولم يكن ابدا وليد الصدفة او وليد العصر الحديث, لقد كان من الوظائف الجوهرية على مر العصور حيث ارتبط بدور الدولة وتدخلها الدائم, وبالرغم من انه ارتبط ويرتبط احيانا وظاهريا بالعمليات العسكرية الا ان جميع المجتمعات كانت قد شهدت تدخلا استراتيجيا للدولة يقوم على استدراك التطورات المحتملة وعلى استباق الازمات ومواجهتها ووضع الحلول المناسبة لها. وكلما تطور المجتمع وازدادت حاجات البشر كلما تطور وازداد تدخل الدولة وازداد لجوؤها إلى عملية التخطيط الاستباق المشاكل المحتملة. ومن هنا يعتقد ان مهمة التخطيط من المهام الاساسية للدولة التي فرضت عليها خلق اجهزة ادارية مركزية ولا مركزية تقوم بمهمة التخطيط سواء اتخذت هذه الاجهزة تسمية وزارة او هيئات اخرى. ومن هنا ايضا انه ومع تعقد عمليات التنمية في العصر الحديث ومع ازدياد وتائر التقدم العلمي والتكنولوجي يتأكد دور الدولة وضرورة اشرافها على شتى القطاعات والمجالات وهذا على عكس الاراء والاتجاهات التي تقول ان هذا الدور سواء التقليدي ام الحديث يجب ان لا يمتد الا إلى الاعمال التي لا يمكن لغير الدولة القيام بها. اذن ان مفهوم التنمية يفرض اعطاء دور اشرافي كبير للدولة كما تفرض عملية التوازن وازالة التفاوت في وتائر النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي, على الدولة القيام بمهمة التخطيط التي هي العامود الفقري وتحقيق التوازن والتكافؤ في عمليات التنمية وهذه المهمة او الوظيفة تقوم على العقلانية وعلى البحث والدراسة المسبقة والهادفة إلى التخفيف من التكهن او عدم اليقين. اذن فالتخطيط هو المخرج من التخبط وهو القاعدة التي تبنى عليها البيانات لاستشراف المستقبل وبالتالي متى يتحرك مجلسنا النيابي لاقرار قانون يقضي بانشاء هيئة عليا للتخطيط؟ علما ان هذا القانون كمشروع لايزال مصدر خلاف بين اللجنة التشريعية والقانونية من المجلس وبين النواب.. هذا ما نود ان يتحقق لاعتباره من الاولويات في هذه المرحلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا